بينات من فقه القرآن [سورة الشعراء]
شجاعة الكشف عن مواطن الخلل
كتبه: علي عبد الحسين
حرر في: 2013/03/02
القراءات: 1200

بشرى الى كل إنسان باحث عن حقائق الاشياء في الحياة، والقرآن الكريم يساعده في هذه المسيرة على اكتشاف الطريق الصحيح الذي يحدد له الموازين الصحيحة لكل شيء، فيجد الحق حقاً والباطل باطلاً، ويميز بين بصائر الوحي وقيم السماء، وبين الافكار البشرية المتأثرة بالأهواء،  والقابلة للتغيير.

«سورة الشعراء»، تأتي ضمن طائفة السور القرآنية في هذا السياق، والفرصة متاحة لان نتوصل الى بصائر قرآنية في هذا المضمار بمطالعة آخر إصدارات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى  السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- «بيّنات من فقه القرآن – سورة الشعراء»، وهذا يتحقق إذا التقينا بالقرآن الكريم، وبهذه السورة تحديداً، بقلبنا، وتدبرنا في كلماتها بعقولنا، سنجد حينئذ أن صراعاً محتدماً وقائماً بين متبع هدى الله تعالى وبصائر وحيه، وبين متبع لهوى النفس الأمارة بالسوء.

ويذكرنا سماحة المرجع المدرسي في مقدمة الكتاب، بمنهج القرآن الكريم بانه يهدينا الى الحقائق من خلال قصص واقعية، تعكس هذا الممتد في حياة الانسان على مر الزمان.

 

فرصة التغيير الذاتي

في مطلع السورة ثمة دعوة واضحة للانسان لاكتشاف الحقائق بنفسه، لا أن ينتظر النبي المرسل من السماء أو وصيه أو علماء الدين من بعدهم، يتكلمون ويبلغون ويضحون، ليكون الخطاب من جانب واحد، يقول سماحة المرجع المدرسي: «صحيح أن الهداية من الله تعالى، بيد أن المستحق لها هو الطالب لها، والعامل من اجل الحصول عليها، أما المتخال والمتكاسل فلن يشمّ ريح الهداية».

         

«فلله الحجة البالغة»

في سورة الشعراء، يذكر البارئ عزّوجل الاقوام السابقة وتجاربهم مع انبيائهم في الوصول الى الحقائق والبصائر الالهية، ومن ابرز القصص التي يسردها القرآن الكري في هذه السورة وسور مباركة اخرى، قصة نبي الله موسى ومن قبله نوح و ابراهيم، وايضاً لوط وصالح عليهم السلام.

وحتى يكون الايمان بالله تعالى إيماناً قطعياً عميقاً لارجعة فيه، يقدم الانبياء المعاجز الباهرة بأمر من الله تعالى، لترى الجبهة المعارضة والمعاندة موقفها النهائي، وما اذا كانت تختار طريق الهداية، أو تبقى في ضلالها المبين.. وهذا ما يسميه القرآن الكريم بـ «الحجة البالغة»، وخلال تدبر سماحته في هذه السورة، و وصول الآيات الى المواجهة المكشوفة بين انبياء الله المرسلين من السماء، وبين الحكام الطغاة، يصف سماحته الآية الكريمة: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ» (سورة الأنعام /149)، بانها «كلمة ذات معانٍ بالغة الدقة والشمول، فالله تعالى يتمّ حجته على عباده، فهو الرحمن الرحيم الذي لا يريد ظلماً للعباد، لذلك بعد ان قدم النبي موسى عليه السلام الحجة الناطقة بالقول اللين، ورأى فشل القوم في الاهتداء، ألقى عصاه فاذا بها ثعبان مبين، وهذا ما جعل السحرة الذين عوّل عليهم فرعون لمواجهة موسى، ان ينقلبوا من الكفر الى الايمان في القصة المعروفة، ويشير سماحته الى إضاءة في الآية الكريمة: «قالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ» (الآية 50)، حيث يقول سماحته: «لم يكن وراء إيمان السحرة بالرسالة أية مصلحة مادية، بل آمنوا للدلالة على أن الانسان قادر بإذن الله على تحدي كل عوامل الضعف المادي، وأن ما يملك من عقل وإرادة أقوى من كل إغراء أو ارهاب، وكان هذا رد السحرة في هذه الآية على تهديدات فرعون بالقتل الشنيع والصلب.

وعن الآية التالية يضيف سماحته: «نستفيد من الآية الكريمة، أن هؤلاء عرفوا مواطن الضعف في حياتهم السابقة، وأنهم قد أخطأوا عندما عملوا بالسحر وخدعوا الناس ثم تعاونوا مع فرعون الظالم».

 

«وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ»

في نهاية السورة المباركة يأتي ذكر «الشعراء» مع التحذير الشديد من مغبة ان لا يكونوا ممن تتنزل عليهم الشياطين، تقول الآية الكريمة: «تنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ» (الآية 222)، وعن هذا يقول سماحته: «الشيطان يتنزل على الأفاك ليجعله وسيلة مثلى في إضلال الآخرين، فلابد من تجنبهم والحذر منهم لانهم لسان الشيطان، ومن أتقن الكذب، قادر على أن يصور الحقيقة سراباً، والسراب حقيقة».


ارسل لصديق