خطوة ذكية واحدة لحل المشاكل الاجتماعية
كتبه: زكي الناصر
حرر في: 2018/03/04
القراءات: 287

شكا رجلٌ من أصحاب أمير المؤمنين، عليه السلام، من سوء أخلاق زوجاته وما يعانيه منهنّ، فقام الإمام خطيباً وقال: «... فداروهنّ على كل حال، وأحسنوا لهن المقال، لعلهن يُحسنّ الفعال»

يفكر البعض أحياناً بمنطق الحق والباطل، وبذلك يبغي حلاً للمشاكل الاجتماعية، سواءً داخل الأسرة، او مع الجيران او مع الاصدقاء وسائر افراد المجتمع، فاذا كان على حق، يجب على الطرف المقابل الاعتراف بكونه على باطل، وعليه لابد أن يأخذ حقه منه، مهما كلف الامر، بيد أن النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، يعلمنا قانوناً آخراً أكثر صحة وسلامة لنا، وهو القانون الذي أشار إليه بقوله: «الصلح سيد الأحكام».

أحد مراجع الدين الكبار له رأيٌ فقهي جميل ومميز، بأن «البعض يتصورون أن من جملة العقود في المعاملات مثل عقود البيع والإجارة والهبة، عندنا عقد الصلح، وهذا غير صحيح من الناحية الفقهية، فالصلح قانون مقابل لبقية العقود، ويعني؛ لا عقد، يعني مرةً يقول الشريكان نحن نقعد ونرى كيف نحل القضايا التجارية بيننا وكم حقك وكم حقي؟ ومرة نقول: أنا لا عليّ بقضية حقي وحقك، نصف المال لك ونصفه لي، فهذا ليس بعقد بل هو ضد العقد»، وإذن، فان هذا القانون فوق ذلك القانون، طبعاً بشرط ألا يؤدي إلى تحليل حرام أو تحريم حلال.

ان مواجهة المشاكل والازمات الاجتماعية بحاجة الى اساليب مغايرة لحالة التأزم والتشنج التي تتسم بها المشكلة اساساً، فالكثير منّا يواجه مظاهر خاطئة او اعمالاً مشينة ومنكرة، وهي من الناحية الدينية والاخلاقية تمثل زيغاً عن الحق والفضيلة، ولكن؛ حالة الاستنفار الشديد للرد على هذا الزيغ، يتسبب في معظم الحالات - إن لم نقل جميعها- الى زيغ أشدّ واندفاع نحو مزيد من الاخطاء وتعقيد اكثر للمشاكل.

ينقل أحد العلماء أن رجلاً كبيراً في السن شاهد شاباً في نهار شهر رمضان يدخن السيجارة أمام المارة وبشكل سافر، وفي احدى المزارات الدينية، وهو من الاعمال المنكرة ويمثل هتكاً لحرمة شهر رمضان، يقول العالم وكان يعرف ذلك الشاب، ويعرف تحلله الديني: اقترب الرجل الكبير في السنّ وهو متأثر من هذا المنظر وقال له بغضب: ألا تخجل...؟! فقال له ذلك الرجل: كلا لا أخجل! ثم قال له: ألست بصائم؟ فأجابه: كلا لست بصائم! ثم قال له: ألست بمسلم؟ أجابه: كلا لست بمسلم! فقال له إذن: ما هي ديانتك؟ قال:

أنا يهودي! فقال له: ولماذا جئت الى هذا المكان؟ فقال: لأتفرج فقط! وهكذا؛ توقف الرجل الكبير في السنّ عن الكلام وذهب الى حال سبيله يائساً، يقول ذلك العالم: أتيت الى ذلك الشاب وقلت له: أنا أعرف أن الرجل الكبير في السن أثار فيك حالة الغضب بمنطقه، وأنا اعرف أنك مؤمن ولا أقول لا تدخن، ولعلك معذور في عملك، ولكن أقول: إحتراماً لصاحب هذا المشهد، إمتنع عن التدخين علناً، يقول: بمجرد أن قلت له هذا الكلام أخذ السيجارة وأطفأها و رماها بعيداً.

ان اللجوء السريع والمنفعل نحو العنف لمواجهة الظواهر السيئة من شأنه خلق المزيد من الظواهر السيئة ودفع المخطئين الى ارتكاب المزيد من الاخطاء، ليس حبّاً فيها وايماناً منهم بما يفعلون، بل ربما بعلم منهم بقبحها، ولكن؛ من منطلق العناد ورد الفعل وإثبات الوجود في ساحة المواجهة التي يخلقها البعض ظناً منهم أنهم يحسنون صنعا.

-------------------

* مقتبس من محاضرة لسماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي - رحمه الله -


ارسل لصديق