ما بعد الزيارات المليونية
كتبه: علي داشي الخفاجي
حرر في: 2014/02/06
القراءات: 848

الكثير من الزيارات المليونية في كربلاء المقدسة، نستقبلها والأخرى نودعها، لكن ما الواجب علينا تجاه التي نودعها وكأنها تمر مر السحاب؟ وما علينا تجاه التي تُقبل علينا وهي محملة بالدروس والعبر ؟

هناك الكثير من الذين يُحيون هذه الزيارات المليونية، والقليل ممن يستغلها على أحسن وجه ممكن. ولكن كيف تمكن هؤلاء من الاستفادة الصحيحة منها؟ ثم لماذا يكون هنالك القليل ممن تمكن منها؟

ان سبب عدم استفادة البعض من هذه الزيارات المليونية، يعود الى عدم وجود الفهم المتكامل، وعدم الإحاطة بمراسيم الزيارة، وايضاً المقصود بالزيارة، فيبقون متمسكين بالظواهر والقشور، تاركين المحتوى مما يجعلهم لا يفهمون معناها بشكل صحيح، وتراهم يستقبلونها بشكل روتيني، لا يحاولون الاستفادة منها في تغيير ما بأنفسهم وايضاً مجتمعهم.

بينما يكمن سر أولئك القلّة المستفيدين، في فهمهم وتقييمهم الصحيح لمسألة الزيارة لمرقد الامام الحسين، عليه السلام، فتراهم يحيطون بها - الزيارة المليونية - إحاطة كاملة، ويفهمونها فهماً متكاملاً، ويعرفونها كما يعرفون انفسهم، وتراهم يستعدون لها استعداداً نفسياً ومادياً، ويعدون لها برنامجاً خاصاً، لذا تراهم يقفون بقوة أمام كل الحواجز التي تريد ان تحجبهم عنها بكل ما أوتوا من قوة قيم ومفاهيم من مدرسة الامام، عليه السلام.

ان الزيارات المليونية التي تشهدها كربلاء المقدسة، في مناسبات عديدة، تمثل محطات تزود النفوس بشحنات ايمانية ومعنوية، من حب وعطاء وكرم وجود وعطف وحنان، كما أنها تروض النفوس وتنقي القلوب من الشوائب العالقة. هذه الدرجة العالية من التفاعل مع الزيارات المليونية، تحتاج لمن يمثلها ويجسدها في المجتمع، وخير من يكون هم طلبة العلوم الدينية، لأن هؤلاء يمثلون قاعدة الثقافة والوعي الديني في المجتمع، ولولا هذه القاعدة كيف يمكن ان نطالب بمعرفة قيمة الزيارة ومنزلة صاحبها.

من هنا، ينبغي على طلبة الحوزات العلمية، ان ينشروا الثقافة الحسينية و يبثوا الوعي بين الناس، ويقووا دوافع الناس و يزيدوهم وعياً بهذه الشعائر لتتضح لهم بالشكل الصحيح، ويتمكنوا من المواصلة معها بروحية عالية.

أما طلبة المدارس والجامعات، فهم ليسوا بعيدين عن هذا الدور الريادي، فعليهم أن يعززوا وجودهم في هكذا مناسبات حسينية ودينية من شأنها ان تعزز الروح الايمانية في نفوسهم، لنأخذ مثلاً زيارة النصف من شعبان، وزيارة «عرفة»، فانها مليئة بالمعارف والقيم الاخلاقية والانسانية، التي تحصن الانسان عن التيه والضلال بين الافكار الوافدة والزائفة.

ولا ينسى اصدقاؤنا الطلبة، أن الدراسة الاكاديمية لن تكون كافية في إغناء الانسان بالمعارف و الافكار الأصيلة. لذا عليهم ان يكثفوا تواجدهم في أوساط اقرانهم من طلبة العلوم الدينية، للاستفادة مما توصلوا اليه من حقائق ومعارف من معايشتهم للثقافة الدينية والحسينية، فالخط الحسيني الواضح الذي يكون ممتلئاً بالنور والهداية لا يكون فيه مجال للجهل والظلام، حينها يفهم الطالب ما عليه من واجبات تجاه نفسه وتجاه ابناء مجتمعه من خلال مشاركته الفاعلة في هذه الزيارات المليونية.

من هنا؛ فان أصدقاءنا الطلبة مدعوون لاستقبال مواسم الزيارات المليونية في كربلاء المقدسة، وربما كل ليلة جمعة، تكون فيها القلوب والهة ومتوجهة صوب المرقد الشريف، و يهيئوا انفسهم للاستفادة من هذه النفحات الروحانية، فهي فرص تمر علينا كالسحاب، يجب ان نقتنصها لا أن نضع الشروط والحواجز أمام المشاركة والتفاعل، لأن الطاقة التي نأخذها من هذه الاجواء تساعدنا على مواجهة المستقبل بما فيه من عراقيل، وبكل جدارة. والأهم من ذلك، تطبيق الدروس والعبر التي نستلهمها من هذه الزيارة، في حياتنا اليومية وكذلك في مســيرتنا العلمية.


ارسل لصديق