شهر رمضان.. نقطة الانطلاق للبناء الذاتي
كتبه: علي داشي الخفاجي
حرر في: 2014/07/17
القراءات: 964

عندما يريد الانسان ان ينطلق بخط مستقيم نحو هدف واضح، ولديه رؤية سليمة عن ذلك الهدف، يجب عليه ان يتخلى عن الماضي ويتركه بلا رجعة، وبدون أي تفكر فيه، لأنه يحطّ النفوس ويكسر عزيمة الانسان ويبشره بالخذلان؛ فحينها يرتد ذلك الفرد عن مسيرة الانطلاق بسبب التأسي على الماضي والحسرة عليه والندم والتفكير المستمر وبصورة أدق عدم اقتلاع جذور الماضي.

إذن؛ حتى ينطلق ذلك الفرد بسرعة أكبر، عليه التفكير في الوقت الراهن متطلعاً نحو المستقبل، و استغلال الفرص على افضل وجه ممكن.

وعليه - ايضاً - ان يمتلك النظرة المتفائلة الى الحياة، وحسن الظن بالله، والتوكل عليه.

 

* شهر رمضان أنيس المؤمنين

كل مؤمن لديه نفس، ونفس المؤمن بطبيعتها تختلف عن باقي النفوس؛ فتراها تتطلع شوقاً الى أنيسها وحبيبها، وتنتظره بحرارة الصبر، وشوق المشتاقين، وتتلذذ بأجوائه الروحانية الزكية، كما يتلذذ العطشان حينما يشرب الماء؛ فيرتوي.

فترى المؤمن يستقبل شهر رمضان المبارك خير استقبال؛ كما تستقبل الشجرة اليابسة التي لا حياة لها بدون الماء؛ فحينما تتزود من ذلك الماء، تبدأ بالاخضرار والحيوية من جديد، وتظهر لها أوراق جميلة وجديدة؛ وتطوي مرحلة الماضي وما فيه من جدب وحرمان، بمعنى انها انطلقت نحو هدف معين ألا وهو العطاء بالثمار.

اذن؛ فالمؤمن مَثَلُهُ كمثلِ هذه الشجرة؛ حيث يتلهف لاستقبال شهر رمضان المبارك في كل عام؛ لأنه يريد تنقية نفسه من الشوائب والمعاصي وغيرها حتى يصفي نفسه من الرذائل والقبائح وكل اعمال السوء؛ لكي يشحنها من تلك المحطة العظيمة التي تنقي النفوس وتشحنها بشحنة الايمان، والعزيمة، والاندفاع نحو الكمال، ومواصلة الطريق لتحقيق الهدف المنشود. وهذا كله من خلال طرق سليمة تؤدي الى إظهار هذه النتائج المذهلة التي تطير بالعبد الى أعالى الدرجات كما يَطير الطائر بجناحيه، وهذه الطرق سهلة وواضحة وقصيرة، وغير متعبة؛ ومن ابرز تلك الطرق البينة هو طريق الدعاء، الذي يتوجه به الاولياء الى الله، وتكون ابواب الدعاء في هذا الشهر غير مقفلة بل مفتوحة على مصراعيها، ولا يُرد من دعا الله في هذا الشهر، إذن؛ لنسرع بمد أيدينا الى الدعاء والتذلل الى الله، والتوسل اليه، ان يعتق رقابنا من النار، ويوفقنا لمراضيه، ونطلب منه ما نشاء، لأنها فرصة للجميع من دون استثناء، وهي الفرصة الكبرى للتائبين حيث يتقبل الله توبتهم ويمحو ذنوبهم ويجعلهم كيوم ولدتهم أمهم، بشرط ان تكون دعواتهم بمصداقية ونية خالصة لله عز وجل.

 

* رمضان خير فرصة

من المعلوم ان الفرصة مجهولة وغير متوقع متى تأتي وفي أي وقت؛ أليس كذلك؟ ويكمن سر الناجحين في استغلالهم الفرص بشكل صحيح، من خلال الترقب لها، والاستعداد لاقتناصها لأنها سريعة تمر مر السحاب لا تنتظر من يضع شروطاً لها لأنها هي شروط.

ولكن هناك فرصة ظاهرة ومعلومة في وقتها المحدد، وانت الذي تضع لها شروط النجاح، وتستطيع ان تقتنصها من غير ترقب، وهي ليست كمثل الفرص الاخرى لأنها جوهر الفرص، وطاقة النفوس، وريحانة الدهور، وحبيبة المخلوق، الا وهي فرصة شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن، هدى ورحمة للعالمين؛ من خلال هذا الشهر يستطيع الانسان ان يقفز فيه قفزة لا مثيل لها، اذا استغلها بأفضل شكل، حيث تنقى فيه النفوس، وتطمئن القلوب، ويتسلق الانسان سلم النجاح.

إذن؛ هيا بنا نستقبله خير استقبال، وبأفضل الاشكال، وبالطبع ليس بالشكل الخارجي، إنما في تزيين انفسنا وتنقيتها بالاستغفار والعزم على ترك المعاصي، والتوبة والعمل بجدية دون تسويف او انشغال بما هو تافه، وان تكون لدينا الهمة الكافية للاخذ من معينه؛ وعلينا ان لا نودعه الا بقلب سليم ونفس خالية من الشوائب، وقلب ممتلئ بالطمأنينة، ونقطة انطلاق في محاربة النفس والشيطان.


ارسل لصديق