التخطيط نقطة البدء في مسيرة النجاح
كتبه: علي داشي الخفاجي
حرر في: 2014/09/14
القراءات: 735

هناك من فتش في سجل الناجحين الواحد تلو الآخر، و عجز في ان يجد أحداً ما كان نجاحه بالصدفة او بالحظ، ولكنهم وجدوا نقطةً مركزية يتمحور حولها الناجحون وعلموا انها كانت هي الطريق الذي كان يقودهم الى ما كانوا يطمحون اليه، متجنبين عوامل الفشل والسقوط والتراجع، وتلك النقطة هي الخطة السليمة ذات الابعاد الواضحة.

حتى ينطلق الانسان ويكون من السبّاقين نحو هدفه المنشود الذي رسمته طموحاته العالية و أمانيه الكبيرة يجب عليه ان يرسم مخططاً نحو هدفه المحدد كما رسم ذلك الهدف الذي حدده مسبقاً، لأن من دون خطة معينة لذلك الهدف فإن من المستحيل الوصول اليه، وبالجواب القطعي لأنها هي المشعل وهي الدليل الذي يوصله الى حيث ما يريد الوصول اليه.

من دون تخطيط، تكون حياة الانسان «روتينية» أي بمعنى كل حياته سوف تتحول الى شيء يتكرر عليه كل يوم، وسوف يعيش تحت مظلة الاهواء وبانتظار الصدفة حتى تنقذه من مشاكله، وفي اجواء الاماني والخيالات، واذا به ينصدم بوقوعه في حضيض الفاشلين وبين من ضاعت حياتهم واصبحت هباءً منثوراً.

كل نجاح يحققه الفرد فهو يرجع الى تخطيط مسبق، فالتخطيط هو الهدف وهو البوصلة وهو الخارطة، وهو الوسيلة، فمن دونه يكون الانسان مثل قارب في وسط البحر من دون شراع تتلاعب به الامواج و ربما تقلبه وسط البحر. او يكون من دون بوصلة فلا يعرف اين يذهب، وهو بالطبع لديه هدف وهدفه الوصول الى مدينته مثلاً، ولكنه لا يملك البوصلة التي تدله على الطريق الصحيح، ولربما وجدت البوصلة والشراع ايضاً، لكن الخريطة ليست واضحة، فبالطبع - ايضاً- لا يمكن الوصول الى ما يريد الوصول اليه، اذن؛ الخطة هي الوسيلة لتحقيق النجاح في ظلمات الطريق المليء بالعقبات والمشاكل.

باختصار شديد كل من يريد النجاح عليه رسم خطة لهدفه ونجاحه؛ لان كل من يأبى ان يخطط لنجاحه، فانه حتماً يخطط لفشله بلا شك ولا ريب، لانه يسلم نجاحه الى الصدفة والحظ، وقد ذكرنا سابقاً ان من المستحيل ان يأتي النجاح بالصدفة او الحظ، فترى صاحب الهدفية المشروعة يميل الى التشاؤم والضجر والتعب؛ لأنه رفض ان يحصل على الدليل الواضح الذي يرشده الى هدفه لتحقيق النجاح، اي بمعنى انه ترك الخطة.

 

* التخطيط والسنّة الدراسية الجديدة

إن الغالبية العظمى من الطلبة في المدارس والجامعات، يعيشون حالة الحيرة وعدم الاستقرار النفسي، فترى الفراغ يهيمن على حياتهم ولا يعرفون ماذا يفعلون في اوقات الفراغ؛ وكأنهم جاؤوا الى هذه الحياة من اجل الحصول على شهادات جامعية، او من اجل العيش فقط او حتى يقضوا اكبر قدر ممكن من الوقت في توافه الامور.

بيد أن الواقع غير هذا، ولم يخلقوا لمثل هذه الامور الفانية، بل انهم خلقوا حتى يتحملوا المسؤولية ومن اجل الوصول الى الهدف الذي خلقهم الله من اجله، والهدف الذي خلقوا من اجله هو الجدّية في هذه الحياة والمثابرة في طاعة الله والشكر له على نعمائه. قال الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات /56)، وعدم التسويف وطول الامل وعدم النظر الى الحياة بمنظار الاستهزاء.

ومن أبعاد الجدّية في الحياة ان الانسان عليه ان يحدد هدفاً للوصول اليه، ومهما كان ذلك الهدف كبيراً، فان ارادة الانسان وقدراته اكبر، فالهدف هو الذي يحدد مصير الانسان عندما يكون مصحوباً بخطة سليمة ومتكاملة مع ذلك الهدف، كما يجب ان تتسم بالواقعية ايضاً لا الخيالية.

واخيراً ان واجب كل طالب ان يضع امامه برنامجاً روحياً، الى جانب البرنامج الدراسي والعلمي، وذلك لسنة دراسية كاملة، حتى يتجاوزها بيسر وانشراح نفسي ويحقق النجاح بما يرضى به الله وتستقر به نفسه ووجدانه، ثم ينضمّ الى سجل الناجحين في الدنيا والآخرة.


ارسل لصديق