جدار اليأس وشجاعة التغيير
كتبه: محمد علي
حرر في: 2014/05/04
القراءات: 777

هناك حقيقة مهمة ينبغي الالتفات إليها دائماً إذا ما أردنا أن نعمل على ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني والاقتصادي، وهي أن وصول الناس إلى حالة الإحباط وقلة الحيلة لا يخدم الاستقرار بأي حال من الأحوال، ومن هذا المنطلق تعمل الأنظمة السياسية ودوائر القرار في المجتمعات المتقدمة على تحفيز مجتمعاتها بشكل دائم واستنهاض همم الناس حتى يرتفع مستوى التطلعات والطموحات فينشغل المجتمع بما هو أفضل وينطلق الناس في آفاق المعرفة والإبداع على كل صعيد، ولكن هذا العمل ليس من السهل تحقيقه ما لم تتوفر رؤية سياسية تعمل على استيعاب الناس في النظام العام وفي ذلك يقول هنري فورد «يكمن سر النجاح في القدرة على استيعاب وجهة نظر الشخص الآخر ورؤية الأشياء من الزاوية التي يراها هو بالإضافة إلى الزاوية التي تراها أنت».

إن ميزة أي نظام سياسي ليس في وجود الأطر والواجهات السياسية بقدر ما يكمن الامتياز في فاعلية هذه الأطر والواجهات وقدرتها على التعبير عن نفسها بشكل صائب ومفيد ولذلك قد لا يجد المتابع فروقاً في المسميات بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة فيما يرتبط بتشكيل الأنظمة السياسية، إنما الفارق يكون في الانجاز والعمل على أرض الواقع، فقد يكون من السهل أن تتحدث عن وجود السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية في الدول المتخلفة ولكنك لن تجد لهذه السلطات حضوراً فاعلاً نتيجة للتداخل وعدم الفصل بين هذه السلطات عملياً.

وقد تجد دساتير مكتوبة وموثقة لكن من الصعب أن تجد للكثير من بنودها تطبيقاً على الصعيد العملي حيث تتعطل في محطات كثيرة خاصة عندما يرتبط الأمر بحقوق الناس، فقد تتحدث بعض المواد عن أن الناس أو «الشعب» هو مصدر السلطات ، أو المادة التي تقول أن لكل مواطن الحق في السكن وأن كل مواطن محترم في نفسه ورأيه وهكذا، ولكنك سوف تجد أن هذه المواد هي مجرد عناوين وعبارات لا تغني المواطن شيئاً بل وربما قد يتحول القانون الذي وضع لحماية المواطن - بقدرة قادر- إلى ضده وهذا ما يفسر الفارق الكبير بين ما وصلت إليه الدول المتقدمة وبين ما وصلنا اليه.

إننا بحاجة، على مستوى المجتمع بأطره العامة، سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، إلى تغيير واعٍ وجذري يطال النسق الثقافي و أنماط التفكير الجامدة، وهذا العمل بطبيعة الحال لا يتم بين ليلة وضحاها، بل عبر سلسلة متواصلة من أنواع العمل التغييري والاصلاحي، لا يستثني أي فرد وجماعة وطبقة، وكل بحسب موقعه وثقله وما يحتمه عليه واجب تحمل المسؤولية الشرعية والانسانية والوطنية، وفي هذا السياق ايضا فإننا بحاجة - وبالذات على مستوى السلطة و الطبقة السياسية- الى  الخروج من دائرة الخوف من الآخر، وخاصة إن كان هذا الآخر هم الناس الذين لا يمكن الاستغناء عنهم أو تجاوزهم، لأنهم ببساطة هم الرأسمال الحقيقي للأوطان وهم الأرضية لأية انطلاقة نحو تحقيق التنمية والنهوض الحضاري وهذا التغيير يستدعي تغييراً في السلوك السياسي والثقافي والإعلامي وبناء نظام سياسي يستطيع أن يكون قوة جاذبة ومحفزة للطاقات وليس قوة منفرة أو ضاغطة أو محبطة.

إن من يتابع العملية السياسية في بلادنا يراها وكإنها تمضي بلا أفق واضح والحقائق تتحدث عن نفسها بكل وضوح ومن دون مبالغات أو مزايدات، فمع وجود أُطر كالحكومة والمجلس النيابي ومجالس المحافظات والمجالس البلدية وماشابه ذلك، التي من المفترض أنها أتت لكي تعبر عن الناس، إلا أن المراقب للساحة السياسية يرى أن الانجازات -إن وجدت- لا تساوي مقدار ما يصرف على هذه الأطر من أموال وميزانيات ضخمة ومزايا لا حصر لها فضلاً عن عن أن الكثير منها بقيت مجرد واجهات لا توازي مقدار ما يصرف عليها من أموال.

إن فشل الناس في التغيير والاصلاح، سواء عبروا عن أنفسهم بما هو متاح لهم ومشروع بالاحتجاج أم التنديد أم الشكوى أم من خلال دخولهم في أطر فارغة المحتوى وفاقدة للقدرة على الانجاز، أمر حاصل مهما حاول البعض إن يغطيه أو «يجمّله» بعبارات، ولا يكمن الخوف منه كفشل مجرد، بل الخوف أن يتحول ذلك إلى إحباط يدفع الناس باتجاه عواقب غير معروفة وقد تكون غير محمودة، وهو ما يستدعي النظر في مراجعة الحسابات بشكل أكثر جدية وصدقية من أجل القيام بتغييرات جذرية وسريعة. ولكن السؤال المطروح هنا هو من يعلق الجرس؟! ومن أين ومتى وكيف يتم التحرك، ومن أي الاولويات؟ وفي ذلك حديث يطول وقابل للنقاش والإثراء والإضاءة، من اكثر من جانب وزاوية لما له من اهمية وضرورة قصوى .


ارسل لصديق