الحاجة الى التغيير والإصلاح السياسي لمواجهة الإحباط الجماهيري
كتبه: محمد علي
حرر في: 2015/07/16
القراءات: 766

هناك حقيقة مهمة ينبغي الالتفات إليها دائماً؛ فإذا ما أردنا أن نعمل على ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني والاقتصادي، علينا أن نمنع من وصول الناس إلى حالة الإحباط وقلة الحيلة، لانه لا يخدم الاستقرار بأي حال من الأحوال، ومن هذا المنطلق تعمل الأنظمة السياسية ودوائر القرار في المجتمعات المتقدمة على تحفيز مجتمعاتها بشكل دائم، واستنهاض همم الناس حتى يرتفع مستوى التطلعات والطموحات، فينشغل المجتمع بما هو أفضل، وينطلق الناس في آفاق المعرفة والإبداع على كل صعيد، ولكن هذا العمل ليس من السهل تحقيقه، ما لم تتوفر رؤية سياسية تعمل على استيعاب الناس في النظام العام.

إن ميزة أي نظام سياسي ليس في وجود الإطارات والواجهات السياسية بقدر ما يكمن الامتياز في فاعلية هذه الإطارات والواجهات وقدرتها على التعبير عن نفسها بشكل صائب ومفيد، ولذلك قد لا يجد المتابع فروقاً في المسميات بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، فيما يرتبط بتشكيل الأنظمة السياسية، ولكن الفارق واضح في الانجاز والعمل على أرض الواقع، فقد يكون من السهل أن تتحدث عن وجود السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية في الدول المتخلفة، ولكنك لن تجد لهذه السلطات حضوراً فاعلاً نتيجة للتداخل وعدم الفصل بين هذه السلطات عملياً، وقد تجد دساتير مكتوبة وموثقة لكن من الصعب أن تجد للكثير من بنودها تطبيقاً على الصعيد العملي، حيث تتعطل في محطات كثيرة، خاصة عندما يرتبط الأمر بحقوق الناس، فقد تتحدث بعض المواد عن أن الناس أو الشعب هو «مصدر السلطات»، أو المادة التي تقول أن لكل مواطن الحق في السكن، وأن كل مواطن محترم في نفسه ورأيه وهكذا، ولكنك سوف تجد أن هذه المواد هي مجرد عناوين وعبارات لا تغني المواطن شيئاً، بل وربما أن القانون الذي وضع لحماية المواطن، قد يتحول بقدرة قادر إلى وبالٍ عليه، وهذا ما يفسر الفارق الكبير بين ما وصلت إليه الدول المتقدمة وبيننا حيث أننا بقينا نراوح مكاننا.

إننا بحاجة ــ على مستوى المجتمع بإطره العامة، سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، بحاجة  إلى تغيير واعٍ وجذري، يطال النسق الثقافي و أنماط التفكير الجامدة، وهذا العمل بطبيعة الحال لايتم بين ليلة وضحاها، بل عبر سلسلة متواصلة من شتى اشكال و انواع العمل التغييري والاصلاحي، لا يستثني أي فرد او جماعة أو طبقة، وكل بحسب موقعه وثقله وما تحتمه عليه المسؤولية الشرعية والانسانية والوطنية، وفي هذا السياق ايضا فإننا بحاجة - وبالذات على مستوى السلطة و الطبقة السياسية- الى الخروج من دائرة الخوف من الآخر، وخاصة إن كان هذا الآخر هم الناس الذين لا يمكن الاستغناء عنهم أو تجاوزهم، لأنهم ببساطة هم الرأسمال الحقيقي للأوطان، وهم الأرضية لأية انطلاقة نحو تحقيق التنمية والنهوض الحضاري، وهذا التغيير يستدعي تغييراً في السلوك السياسي والثقافي والإعلامي، وبناء نظام سياسي يستطيع أن يكون قوة جاذبة ومحفزة للطاقات وليس قوة منفرة أو ضاغطة أو محبطة.

إن من يتابع العملية السياسية في بلادنا يراها وكأنها تمضي بلا أفق واضح والحقائق تتحدث عن نفسها بكل وضوح ومن دون مبالغات أو مزايدات، فمع وجود إطارات كالحكومة والمجلس النيابي ومجالس المحافظات والمجالس البلدية وما شابه ذلك، التي من المفترض أنها أتت لكي تعبر عن الناس، إلا أن المراقب للساحة السياسية يرى أن الانجازات -إن وجدت- لا تساوي مقدار ما يصرف على هذه الإطارات من أموال وميزانيات ضخمة ومزايا لا حصر لها فضلاً عن أن الكثير من أمثال هذه الاطارات بقيت مجرد واجهات لا توازي فعلاً مقدار ما يصرف عليها من أموال.


ارسل لصديق