تعليم القرآن الكريم لضمان جيل واع
كتبه: قاسم الكَرعاوي
حرر في: 2014/05/05
القراءات: 798

القرآن الكريم نور ومن يتمسك بهذا النور لن يضل أبدا، ومن هنا علينا ان نفهم ان القرآن ليس كسائر الكتب بل هو كلام الله المنزل على نبينا الاكرم محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، لذا يجب علينا الاهتمام به والعمل باحكامه لنكون اول من عمل بالقرآن العظيم، و أول من يطبقه في كل المجالات، لنحظى بالفوائد الحضارية العظيمة.

من هنا؛ نجد ان الآيات القرآنية والاحاديث والروايات تؤكد على تعلّم القرآن والرجوع اليه في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ ،وليصبح عندنا جيل ثقافي واع مثقف ولكي نتحصن ونتسلح بالقرآن واهدافه وقيمه وافكاره ونوره الذي ارسله الله عزوجل الى العالم اجمع ليهتدي به ،وهو ما انزل على الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، لكي يخرج الأمة من الظلام الى النور، بيد أن الواقع الذي نعيشه نراه بعيداً بعض الشيء عن القرآن. وكما نرى اليوم ونشاهد مدى عمق القرآن وتأثيره على العالم اجمع والكل ينعم ويهتدي بالقرآن الكريم إلا الفئة القليلة التى انقلبت على اعقابها ولم يهتدوا ولم يستضيئوا بهذا النور الالهي.

نحن نعلم اننا راحلون والذي يبقى من بعدنا ذريتنا ،لذا نحن مسؤولون عنهم، وهذه المسؤولية تتمثل في أهم ما نورثه لهم، وهو القرآن الكريم، وهو الدستور والمعجزة الخالدة، وكما جعل نبي الله إبراهيم الخليل ،عليه السلام ، التوحيد تراثاَ في عقبه، أي انهم ورثوا الايمان والتوحيد منه، يقول تعالى: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون.

روي ، عن سعد بن معاذ أن النبي (ص) قال: «ما من رجل علم ولده القرآن إلا توج الله أبويه يوم القيامة بتاج الملك وكسيا حليتين لم ير الناس مثلهما».

 لذا يجب ان نعلم اجيالنا واولادنا وافلاذ اكبادنا القرآن الكريم ،ونجعلهم من المتمسكين بالقرآن والعاملين به في حياتهم اليومية، لكي يكون لهم خارطة طريق نحو التقدم في اصلاح انفسهم أولاً و أهليهم وأقاربهم والمجتمع ايضاَ. وذلك من خلال الخطوات التالية:

1- أن نحبب القرآن إليهم ،ونقربه من نفوسهم، بالاساليب المقبولة مثل الترغيب والتحفيز، فالهدية التقديرية والكلمات الطيبة تترك اثراً طيباً في نفس الطفل وتجعله ينجذب نحو القرآن الكريم.

2- السعي للتعليم في السنين الأولى من العمر، ثم بذل ما بوسعنا من الوقت والمال، وحتى الراحة التي هي عزيزة على البعض من الآباء والامهات، فهذه بحد ذاتها تؤكد أهمية القضية لدى الطفل، ما يجعله منجذباً اكثر.

3- تعليم التدبّر في آيات الله ،وكيفية الاستفادة منها ،وتحويل القرآن في أنظارهم إلى بصيرة وعبرة يكرسونها في حياتهم ويعودون إليها في كل وقت وحين.

أي ان نغرس في نفوسهم أهمية التدبر في القرآن الكريم ، انطلاقاً من قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}. بمعنى لا يكون همّ القارئ الوصول إلى آخر السورة أو يكون هدفه القراءة فقط ،بل يجدر به التعمّق والوصول إلى ذلك الجوهر المقدس والنور الوضاء الذي أودعه الله في كلماته ولا ينسى ان يضع نصب عينيه الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق ،عليه السلام ،حيث قال: «لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ،ولكنهم لا يبصرون».

وبهذه الطرق وغيرها نجعل القرآن الكريم مستمراَ في أعقابنا، فنضمن عند ذلك سلامتهم المعنوية واستقامتهم وإيمانهم ،ونضمن ايضاَ خلاصنا من مساءلة الرب لنا يوم القيامة ،إذ كلما قرأ أولادنا كتاب الله أو استفادوا أو أفادوا منه ،كان لنا في ذلك حسنات ،حتى وإن كنا قد غادرنا الدنيا، وكما قال رسول الله، صلى الله عليه وآله، «من سنّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة». وهكذا يحثنا الرسول الاكرم، على عمل الخير و العلم والتعلم والاهتمام بتشجيع اولادنا للعمل بالقرآن والسنة الشريفة ، ويكونوا من التالين للقرآن الكريم والمتدبرين والعاملين به.


ارسل لصديق