مشياً إلى سامراء لتجديد العهد للإمامين العسكريين
كتبه: قاسم الكَرعاوي
حرر في: 2015/01/26
القراءات: 698

أراد الله - عزّ وجل- لنبيه الأكرم، صلى الله عليه وآله وسلم، الاستمرارية في وجوده الرسالي من خلال ذريته الكريمة، وهم أهل البيت، عليهم السلام.

واذا كنّا نكتب عن مراسيم ذكرى استشهاد الامام الحسن العسكري، عليه السلام، في مدينة سامراء المقدسة، فنحن بالحقيقة، نعيش امتداد الرسالة المحمدية حتى منقذ البشرية وصاحب العصر والزمان، الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.

هذا الخط الممتد مع الزمان، هو الذي دفع بالحشود الجماهيرية للتوجه الى سامراء المقدسة لإحياء المناسبة في الثامن من شهر ربيع الاول، فقد شهدنا حشود الزائرين وهم متوجهون الى مرقد والد الامام الحجة، عجل الله تعالى فرجه، لتجديد العهد بالولاء حتى النفس الاخير.

وقد كان في الطريق؛ الكبير والصغير والمرأة العجوز والشيخ الكبير، وزائرون من كل مكان، وهم يهتفون: «لبيك يا أبا صالح».

كان منهم من اختار السير على الاقدام لمسافات طويلة أملاً في تعزيز أواصر العلاقة مع إمامه الغائب المنتظر، ومواساته في هذه الذكرى الأليمة، والتماساً منه عند الله تعالى، بتحقيق المطالب الحقّة بالنصر على أعداء الدين والانسانية، والتوفيق لما فيه الخير والصلاح.

وفي مقابل هذا التفاعل الولائي العظيم، نسمع هنا وهناك من يشكك بالوضع الامني في سامراء - كما هو في سائر المناسبات - وصعوبة الوصول والزيارة، وها نحن نقول لهم: «يا من تحبّون إمامكم... انطلقوا، واعلموا ان الله ناصركم، وهو معكم في هذه المسيرة الايمانية والولائية.

ومن السمات البارزة لزيارة هذا العام الى سامراء المقدسة، مبادرة العديد من الزائرين بالتبرع العيني والمادي والتعهّد بالإسهام لتطوير الخدمات في هذه المدينة المقدسة، فضلاً عمن نذر نفسه لخدمة الزائرين. الى جانب هذا، تجدر الاشارة الى جهود القوات المسلحة ورجال الحشد الشعبي، الذين وقفوا سوراً محصناً للطريق المؤدي الى سامراء، كما نؤكد على الدور الكبير للمواكب والهيئات الحسينيات بنشاطهــــم الخــــدمي وتوفير كـــــافة وسائــــل الراحــــة للزائرين. وهنا نسجل موقفاً خلال مسيرة المشي وبالقرب من مدينة «بلد»، كان هنالك رجلٌ كبير السن، وهو يحمل ثلاث رايات بالالوان الحمراء والبيضاء والسوداء، ورغم كبر سنّه، يقول: اني ذاهب الى مولاي وحبيبي ومقتداي الامام الحسن العسكري والد الامام المنتظر، عليهما السلام، و أزوره، أقول له: مولاي انا باق معكم حتى الموت، والى آخر قطرة دم في عروقي...

هذا من الزائرين، أما عن العيون الساهرة على توفير الامن لطريق الزائرين، فثمة مشاهد ونماذج مضيئة سجلها أبطال القوات المسلحة. منها ما صادفني في الطريق من أحد افراد القوات المسلحة، وفي ظل البرد القارص جداً، كان يرفع يده عالياً ويهتف مع القسم: «...والله، لن ننام حتى يخرج آخر زائر من سامراء سالماً، بإذن الله، وسنبقى مهما كلفنا الامر وسندفع الغالي والنفيس لأداء الامانة التي تحملناها وهي حماية هذا البلد من الارهاب الداعشي...».

هذا الهتاف وغيره كثير، يمثل رسالة الى كل مواطن عراقي شريف، وكل انسان مسلم غيور، أن يفكر مليّاً في أمر الدفاع عن العقيدة الحقّة وعن تراث أهل البيت، عليهم السلام، وايضاً عن أرض المقدسات (العراق) التي تستهدفها جماعة تكفيرية ومن خلفها جهات سياسية ومخابراتية تسعى لإنهاك هذا البلد وجعله عاجزاً متخلفاً وتابعاً للاجنبي. من هنا؛ يتضح لنا حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، كلٌ حسب موقعه، وفي المقدمة، يقف المسؤولون في الدولة بمختلف مراتبهم ومواقعهم، وبما يمتلكون من صلاحيات و تخويل في التصرف في الثروات والاموال العامة، من أن يتحملوا مسؤوليتهم في دعم المبادرات والمشاريع الرامية الى إعادة العزّة والكرامة للشعب العراقي والوقوف بوجه كل المؤامرات التي تحوكها اطراف اقليمية ودولية ضد العراق وشعبه، والحؤول دون إعادة العراق الى النظام والنهج الذي كان سائداً قبل تاريخ (9-4- 2003).


ارسل لصديق