كربلاء والانتصار على الذات
كتبه: زكي الناصر
حرر في: 2014/12/08
القراءات: 712

 النفس البشرية جزء لا يتجزأ من الحقول المختلفة للحياة التي تتفاعل مع بعضها لتكوّن حياة واحدة ممزوجة من كافة العوامل.

 

* الثورة .. وتطهير الذات

الثورة هي نتاج كل العوامل التي تتفاعل في الحياة، وكل الضغوط التي تؤثر على النفس، والثورة الرسالية، هي التي تستلهم قيمها من قيم الله، كثورة سيد الشهداء الامام الحسين، عليه السلام،.

ان هذه الثورة تؤثر في الحياة الاجتماعية، بقدر انعكاسها على النفس البشرية، فالنفس تصفو بالثورة، والثورة هي نتيجة الصفاء النفسي، لأن الثورة تهدف الى إزالة النفاق والفساد من النفس البشرية.

ان الذين ينتصرون على أنفسهم وعلى ضعفهم، وعلى ما فيها من ازدواجية وخداع ذاتي، وعجزهم البشري في داخل أنفسهم، ويتغلبون على ترددهم ورهبتهم من الحياة، يكتشفون ما أودع الله في كيانهم من كنوز؛ العقل والارادة والضمير الحي النابض، ان أولئك هم الذين سينتصرون على قوى الشرك والضلالة والجهالة في المجتمع.

لذا فان عملية الجهاد، أو عملية الصراع، هي عملية مواجهة الفساد الاجتماعي، هذه المواجهة التي سوف تقتلع من النفس البشرية جذور الفساد والنفاق والانحراف، ذلك لان الانسان قوة خارقة في الخداع الذاتي، أكد ربنا - سبحانه وتعالى- هذه الحقيقة بقوله:

{إنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (سورة إبراهيم/اية34).

بالرغم من انه تحمل مسؤولية رفضت السموات والارض والجبال تحملها، وأشفقن منها، نراه يحاول حجب الحقيقة عن ذاته، بأن يخدع نفسه ومن حوله، ولذلك فانّ كل انسان، ينطوي في داخله على نسبة كبيرة من النفاق.

ان موعظة الناصحين وهدى المؤمنين وتلاوة آيات القرآن الكريم، بل وحتى صدمات المآسي الحياتية، لا تستطيع أن تنتزع من النفس البشرية جذور النفاق، فيبقى الانسان منافقاً لذاته ولغيره. وتبقى جذور الانحراف حيّة في نفسه، فأنّى عادت اليه الحياة الطيبة عاد منحرفاً عن طريقه.

 

* اقتلاع جذور النفاق في النفس

وأكثر من هذا، تعالوا بنا لنرى أولئك الذين ركبوا في البحر وجرت بهم ريح طيبة وفرحوا بها، ثم أحاطت بهم العواصف والامواج من كل مكان فتساقطت أمام أعينهم الاوهام ولم يعودوا يشركون بالله شيئاً:

{دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}، (سورة العنكبوت /آية 65)، فالى ساعات قريبة كانت نفوسهم وقلوبهم، وكل وجودهم متوجهة الى الله - سبحانه وتعالى- يستمدون منه العون ويدعونه مخلصين، ولكن سرعان ما نسوا أو تناسوا كل عهودهم، ومواثيقهم، وعادوا يشركون!

وأعظم من هذا، يبين لنا القرآن الحكيم، صفة الانسان بعد ما رأى بأم عينيه أهوال الموت، وفظائع القبر، ثم عذاب الله، يوم القيامة، و رأى بأم عينيه نعيم الجنة وعذاب الجحيم. يقول الله - سبحانه وتعالى- عن هذا الانسان، أنه لو أعيد الى الدنيا لعاد الى ما كان يفعله سابقاً، بالرغم من أنه رأى كل شيء، وهو يطالب ربه في يوم القيامة بأن يعيده الى الدنيا ليُحسن عملاً ولكن يقول:

{ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه انهم لكاذبون}.

نعم؛ هذه هي النفس البشرية وهذا هو الطغيان البشري.

فكيف يمكننا القضاء على النفاق والخداع أو الطغيان النفسي؟

لا يمكننا ذلك إلا بعملية الصراع والجهاد، لأنه عن طريق الجهاد وعن طريق المحاولات المتكررة والصعبة، يتم تغيير الحياة واصلاحــــها، ويصلح الانسان نفسه ويتغلب على طغيانها.


ارسل لصديق