أبو الصلت الهروي الصاحب الأمين للإمام الرضا، (عليه السلام)
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2015/08/30
القراءات: 2182

كان للأئمة المعصومين، عليهم السلام، وقبلهم رسول الله، صلى الله عليه وآله، أصحاباً خلّص ومقربون، يعتمدون عليهم في الحديث والرواية، كما يمثلون حلقة الوصل مع الجماهير والأمة، وكان لهم الأثر الكبير على الناس في زمانهم،  حيث نشروا افكار اهل البيت، عليهم السلام، ونقلوا احاديثهم، لهذا علينا ان نقتبس من نورهم ومنهجهم وسيرتهم، ونسير على هديهم لنكون من الفائزين بالدنيا والاخرة. ومن هؤلاء الاصحاب؛ الثقــة الجليل أبو الصلت الهروي - رضوان الله عليه - .

انه، عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة الهروي الخراساني.

ولد أبو الصلت، في القرن الثاني الهجري بالمدينة المنوّرة.

وكان - رضوان الله عليه - من خواص الشيعة، ومن الأصحاب المقربين للإمام علي بن موسى الرضا، عليه الصلاة والسلام، وخادمه، ومن الرواة لأحاديثه وأخباره.

جاء ذكره في كتب علمائنا الابرار على أنه روى فضائل أهل البيت، عليهم الصلاة والسلام، ورحل في الحديث إلى البصرة، والكوفة، والحجاز، واليمن ، وكان يناظر المرجئة والجهمية والقدرية.

جهاده بالكلمة الصادقة ومضيّه على خطى إمامه الرضا، عليه السلام، كلفه السجن على يد المأمون العباسي، الذي اعتقله بعد اغتياله الإمام الرضا، عليه السلام، بالسمّ. ويقول أبو الصلت في ذلك: فأمر بحبسي - أي المأمون - فحُبست سنة فضاق عليّ الحبس وسهرت الليلة ودعوت الله تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمداً وآل محمد، صلوات الله عليهم، وسألت الله بحقهم أن يفرج عني، فما استتم دعائي حتى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، فقال لي: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: أي والله، فقال: قم فأخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار، والحرسة والغلمان يرونني فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار، ثم قال لي امض في ودائع الله فإنك لن تصل إليه - أي المأمون- ولا يصل إليك أبداً، فقال أبو الصلت: فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت.

وقد توفي أبي الصلت الهروي - رضوان الله عليه- في السابع عشر من شوال سنة 207 للهجرة، ودُفن في أطراف مدينة مشهد المقدّسة في إيران، وقبره معروف يُزار.

وفي هذا الجانب نستحسن أن نذكر أيضاً شيئاً عن الذين عاصروا ورووا عن الإمام الرضا، عليه السلام، و نقتصر لبعضهم بالاسم ونذكر الشهادة والثناء في حقهم.

- معروف الكرخي

 وذكر ابن الشهر زوري في مناقب الأبرار: أن معروفاً الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرضا، عليه السلام، وكان أبواه نصرانيين، فسلما معروفاً إلى المعلم وهو صبي، فكان المعلم يقول له: قل ثالث ثلاثة، وهو يقول: بل هو الواحد، فضربه المعلم ضرباً مبرحا فهرب، ومضى إلى الرضا، عليه السلام، وأسلم على يده.

- يونس بن عبد الرحمن.

وقد ذكر «الكشّي» رحمه الله، في رجاله، مَن كان مِن أصحاب الإمام الرضا، عليه السلام: يونس بن عبد الرحمن أبي محمد صاحب آل يقطين، وذكر فيه أحاديث بحدود سبعة عشر صفحة، ولو تتبع الإنسان أحاديثه ورواياته لوجد الكثير، وبعضها فيها قصص وحكايات تعرفنا شيئاً من سيرة الإمام الرضا معه أو مع صحبه، ومنها سنعرف أهمية دراسة سيرة الأصحاب للإمام الرضا، عليه السلام، أو غيره من الأئمة حين الكتابة عن سيرتهم وأحوالهم وخُلقهم وتأديبهم لأصحابهم أو إرشادهم الناس والمؤمنين.

-----------

* المصدر: مستدرك سفينة البحار، ج5 ،ص 223.


ارسل لصديق