شبابنا و ملء أوقات الفراغ
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2015/06/08
القراءات: 830

عن الشباب اتحدث، وما يدور حولهم، وما يخبئ لهم الدهر، وماذا يصنعون، و ما الذي يفعلونه لكي يتخلصوا من هذه الدوامة التي يعيشها الشاب اليوم في العراق، فبالرغم من تموّج البلد بالاعمال والتوجهات المختلفة، بين الموعود بوظيفة، ومن ينتظر التخرّج من الجامعة، ومن يختار المشاركة في الجهاد ضد الارهاب ويضحي بنفسه، وايضاً، من يمتهن الاعمال الحرة والتجارية وغيرها. تبقى هنالك مناطق فراغ في اوساط الشباب، تدفع البعض منهم الى بعض الاعمال غير اللائقة وغير المحبذة، وربما يندفع البعض الى حافة الانتحار، بسبب الاحباط واليأس.

 

 الاهتمام بمراحل النمو

تمتاز مرحلة الشباب بعدة مميزات تؤثر في شخصية الشاب من جميع نواحي حياته ومنها:

أولاً: الناحية الجسمية

في مرحلة الشباب يصل جسم الانسان الى مستوى من النضج البدني والذهني، وتتوفر فيه القوة والحيوية، ومن هذه الناحية يعبر القرآن الكريم عن مرحلة الشباب بمرحلة القوة، قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}، (سورة الروم/54).

ثانياً: الناحية النفسية

ففي مرحلة الشباب تنشأ عند الشاب الرغبة في الرفض و روح التمرد، كنوع من رد الفعل للمرحلة السابقة التي كان يعيشها في طفولته، فإذا كبر وأصبح شاباً قوياً أحب ان يمارس حقه في المعارضة والاستقلال.

ثالثاً: الناحية الفكرية

يعاني الشباب غالباً من الفراغ الفكري وضعف الانتماء، ففي هذه المرحلة ينفتح عقل الإنسان وتنمو مواهبه، ويبدأ بالتفكير الدقيق، كما نجدهم يتسمون بسرعة التأثر واعتناق الافكار، وحتى التضحية من أجلها، ولذلك نجد أن كل الثورات إنما تقوم على اكتاف الشباب، فهم الذين يسارعون الى الايمان بالأفكار الجديدة ويستعدون للتضحية في سبيل الله، اولاً وفي سبيل دينهم وعقيدتهم ومذهبهم ومن اجل الوطن والشرف والمال وكل ما يملكون، لكي يحافظوا على ارض الوطن العزيز، وكما تسمعون وتشاهدون في أم اعينكم هذه الايام وغيرها، كيف قام شبابنا الابطال تلبية لنداء المرجعية الرشيدة، للحفاظ على ارض الانبياء و ارض الاوصياء، عليهم الصلاة والسلام، وارض المقدسات، والتضحية بانفسهم لطرد الغزاة من التكفيريين الدواعش.

من هنا؛ على الشباب ان يعلموا ويدركوا ما يدور حولهم ويعرفوا ويتفقهوا ويلتجئوا الى مدرسة العلم والبصيرة، مدرسة الامام الحسين، عليه السلام، ليأخذوا الدروس من بطولة العباس وقوته وشجاعته، ومن علي الاكبر، عليه السلام، وهو اول رجل قدمه الامام الحسين من اهل بيته.

بما يعني أن ينهض الشباب بالعمل والعلم من اجل اصلاح ما افسده الحكام والغزاة الطامعون، وان يوحدوا كلمتهم على الحق ويتكاتفوا في ما بينهم، لان الشباب هم الاصل، وهم اللبنة الاولى في بناء المجتمع.

كما علينا ان نعمل على طرد الدواعش التكفيريين القتلة المجرمين، الذين يريدون ان يدنسوا هذه الارض الطاهرة ولكنهم لم يقدروا بفضل الله عز وجل وأهل البيت، عليهم السلام، لانهم هم اوتاد الارض وهم الخير والبركة، ومن ثم مراجعنا العظام الذين يضيئون دربنا بفتاواهم وحكمتهم وكياستهم.

ومن هنا نجد ان الشباب يقومون بالدور المطلوب، ولكن عليهم ان يتفقهوا ويعملوا ويتعلموا ولا يتركوا جزءاً يسيراً ولو قليلاً، حتى يكونوا متواصلين بالعلم والعمل، وأن يتحملوا المسؤولية تجاه دينهم وبلدهم ومذهبهم ومقدساتهم وتجاه انفسهم، فالحياة لن تتوقف، بل السنن الالهية متواصلة، مثل الحياة، والموت، والزواج، والدراسة، والعمل، ولكن يجب على الانسان ان يعلم ويدرك الحياة بالاتجاه الصحيح، ولا يقف عند مشكلة أو ازمة، ويتحدث عن وجود الافكار والنظريات وعدم وجود التطبيق، بل عليك السعي والجد والعمل والعلم، لكي نصل الى النتيجة المطلوبة من خلال هذه العوامل التي تساعده في الحصول على النتيجة الصحيحة.

 

 الأسرة ودورها المؤثر

لعل تراجع دور الاسرة في توجيه الشاب الى الطريق الصحيح، يؤدي الى فشله في الحياة، وتعد الاسرة هي الحجر الاساس في عملية التربية واستقرار الشاب والتخلص من وقت الفراغ، من خلال متابعته في طريقة ملء اوقات الفراغ، ومن ثم ويكونون هم الداعم الاول له لتقديم الافضل من البرامج، لكي يتقدم ويتطور في حياته اليومية.

ومن ناحية العلم والتقدم، ان يتابعوا ما قام به من نشاطات مدرسية او ادبية، لمساعدته على التقدم والتفوق بين زملائه، ولا يكون عاجزاً عن تأدية واجبه، ودورهم يكون مهماً من ناحية التقدم لهذا الشاب ليكون ذا موهبة ليتفوق شيئاً بعد شيء.

لذا يجب ان نكون على قدر المسؤولية تجاه هذا الشاب وتوجيهه نحو الاخلاق السامية من حيث الخلق والتربية والاحترام، وتطور العلاقة بين البيت والمدرسة، حتى تكون علاقة وثيقة، فيكون ايجابياً لا سلبياً في المجتمع ولا يتأثر بالظواهر الطبيعية والبيئة التي مملوءة بالأمور القشرية الفارغة، ولهذا سوف تجر الشاب الى بعض المزالق ويهوى في مكائد الشيطان.

وعلى الصعيد العلمي والثقافي، فان العلم من اعظم الصفات الشخصية التي تسبب التقدم والتفوق، فالعلم ينضج العقل ويقوي إرادة الانسان ويجعله قوياً أمام الانحراف، فعن أمير المؤمنين، عليه السلام: «العلم ثمرة الحكمة والصواب من فروعها». فينبغي على الوالدين والمؤسسات التربوية العمل على تقديم الثقافة الصالحة، وخصوصاً المسائل العقائدية والمسائل الفقهية والاخلاقية، فإن من يستوعبها يتمكن من السير المستقيم، وهذه المسؤولية تقع على الشباب نفسه والفتاة نفسها، فإنهما كلما ازدادا علماً ازدادت نسبة النجاح لهما أكثر، عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ألا أن الله يحب بغاة العلم»، وهكذا لو اتبعنا هذه الطرق والامور التي رسمها لنا اهل البيت، عليهم السلام، لتخلصنا من الفراغ.

 

 المجتمع واصدقاء السوء

من المعروف أن المجتمع يتضمن بين شرائحه أصدقاء السوء، مما يتوجب اختيار الصديق الصالح والنزيه، فهناك طرق ودلائل وضعها أهل البيت، عليهم السلام، واليك بعضها: عن أمير المؤمنين، عليه السلام: «الصديق الصَدوق من نصحك في عيبك وحفظك في غيبك وآثرك على نفسه».

فيجب على الشاب أن يبحث لاختيار الصديق الجيد، ومن ثم يعمل على توطيد العلاقة بينهما، ويأتي هنا دور الآباء في مراقبة ابنائهم لكي يكونوا من المتابعين لهم ولسلوكهم خارج البيت وان يحدوا من الضغط عليهم، حتى لا يشعروهم بالملل لكي يكون الاب صديقاً لابنه، بل يكون مثل الأخ الناصح، ومن ثم يعرف اصدقاءه ويعطيه الحرية الكاملة لاعتماده على نفسه ليكون متحملاً المسؤولية، ويكون عنصراً فعالاً بالمجتمع.

 

 خطوات لملء الفراغ

الإنسان بطبيعته يريد ملء الفراغ، فإذا لم يملأه بالامور الصالحة مُلئت بالأمور السيئة.

وبالامكان ملء الفراغ بالشكل الصحيح من خلال ما يأتي:

أولاً: الأسرة، فإن عليها أن تقدم برنامجاً لأفرادها يحاول سد الفراغ للشباب والفتاة، ولذا نجد أئمتنا، عليهم السلام، يشجعون على استغلال الوقت وأن نكون في حركة دائمة، عن أبي حمزة الثمالي قال: «قال لي ابو عبدالله، عليه السلام: اغدُ عالماً أو متعلماً» وكما قال امامنا يجب ان نكون علماء او متعلمين.

ثانياً: المراكـــــــــــز التربويــــــــــــــة، كالجامعات والمـــــــدارس والمســـــــاجد والحسينيات فعليها -على سبيل المثال- إقامة الدورات الثقافة، وتعليم الحرِف والصناعات خصوصاً في العطل الرسمية والصيفية.

ثالثاً: على الشاب أو الفتاة، استغلال وقت الفراغ في تقديم المساعدة لأفراد الاسرة في المنزل، وايضاً استغلال الوقت بالمطالعة والقراءة، او ممارسة التمارين البدنية او مشاهدة البرامج التلفزيونية المفيدة وغيرها.

ان استغلال الوقت له ثماره الطيبة على الفرد والمجتمع فهو سبب لتقدم الامة وازدهارها.


ارسل لصديق