هل حان ربيع الشعوب؟
كتبه: محمد علي جواد تقي
حرر في: 2016/08/08
القراءات: 444

كل المعطيات على الارض تشير الى أن أمام الشعوب الاسلامية وتحديداً الشعوب في الشرق الاوسط فرصة تاريخية للتغيير واستعادة كرامتها، بعد فقدان أنظمة سياسية مصداقيتها بعد طول كفاح مرير من أجل التشبث بكرسي الحكم، فمنها الراحل الى الابد في ظل أجواء ما يسمى بـ «الربيع العربي» ومنها المنتظر للجديد من الرياح القادمة من الخارج وما تمليه مصالح الدول الكبرى.

ولا أجد تفسيراً لاستمرار إراقة الدماء والدمار والتشريد الذي تشهده شعوب المنطقة، سوى انعكاس لمشاعر الهزيمة التي استبدت بالحكام، فبدلاً من أن تتجسد مصاديق هذه الهزيمة فيهم وفي حواضنهم السياسية والفئوية، لما أثبتوه من فشل ذريع في أن يكونوا حكاماً لبلادهم، على الأقل، لاحظنا كيف أن النار يتم توجيهها الى نحو البسطاء من ابناء المجتمع، وهم بين كاسب على قارعة الطريق او طالب علم في ريعان الشباب او امرأة او حتى طفل بعمر الورد، كل هؤلاء يتحولون فجأة وعلى حين غفلة الى أشلاء موزعة في مكان الانفجار.

عندما كانت هذه الأنظمة السياسية تتبجح بما تقدمه لشعوبها من أمن واستقرار وبحبوحة من العيش، كانت في واقع حالها تحظى بالوصاية والعناية من لدن عواصم كبرى، أما اليوم فان آخر ورقة توت سقطت من هؤلاء الحكام، ولم تعد قادرة على توفير الامن والاستقرار والعيش بعيداً عن الازمات الاقتصادية والسياسية والامنية، ولذا نلاحظ البعض ينتظر بفارغ الصبر ان ينتهي كيري ولافروف، من ملف سوريا، للالتفات قليلاً الى ملف الشعب اليمني والشعب البحريني، بعد أن سئم الجميع التخرصات السعودية والتطاول التركي في المنطقة.

وقبل أي حديث عن اسباب الازمات وخلفيات الاحداث، ومن المسؤول؟ ولماذا حصل الذي حصل؟

وغير ذلك من المثيرات السلبية المثبطة للنفوس، من الجدير البحث عن القدرات المتاحة لدى الجميع للقيام بالممكن، فقد ثبت بعد طول زمن، أن الحكام لم يكن يملكون معشار ما تملكه الشعوب من قدرات ذهنية وعضلية ومادية، الى جانب القدرات المعنوية الهائلة لشعوب تؤمن بالاهداف الكبيرة والمقدسة التي تستحق التضحية من اجلها بكل شيء، فهنالك الكفاءات العلمية والمهنية، كما هنالك القدرات المادية والقوة الشبابية المتوثبة وغيرها كثير، بينما الحكام لم يكن يملكون سوى أداة واحدة تحكموا بها على رقاب الناس، وهي «الخوف»! زرعوه في النفوس، من ضياع الامتيازات وفرصة العمل او الاعتقال والسجن ثم الموت.

ان أجواء الفوضى السياسية التي تعصف بالأنظمة السياسية في الوقت الحاضر.

تمثل فرصة ذهبية وتاريخية لكل دعاة التغيير الثقافي والبناء الفكري ونشر الوعي بين ابناء المجتمع، كما ان المسؤولية تكون كبيرة وتاريخية ايضاً، على المؤسسة الدينية، وتحديداً علماء الدين في توجيه دفّة هذه الحركة الإصلاحية وإعطائها بعداً حضارياً.

لا أن تكون حركة مطلبية، تنتهي بتلبية مطالب المتظاهرين - مثلاً- إنما القضية مصيرية ترتبط بالحاضر والمستقبل، وتحتاج الى تخطيط متكامل وتفكير جدّي بكل مستلزمات النهوض.

يكفي أن نلاحظ ما قدمته الحكومات الفاشلة وما أخذته بالمقابل من الشعوب خلال العقود الماضية، وهو ما يستذكره الناس في عديد بلادنا المأزومة، إنهم وفروا الامن والاستقرار وتحكيم سلطة النظام، وليس المليشيات المسلحة، مع مستوى معيشي لسان حاله «قوت لا يموت»، بالمقابل اخذوا منهم الكرامة والحرية، بينما بالامكان تقديم الكثير للشعوب بما يضمن لها العيش الرغيد والآمن في حالها الحاضر ولأبنائها في المستقبل.

وفي مقدمة هذا العطاء «الجهاد»، ليس فقط بالسلاح وفي جبهات القتال، بل في جميع نواحي الحياة، فالجهاد يمكن ان نراه في البناء والإعمار وفي طلب العلم وفي مواجهة الافكار الضالة الوافدة من الخارج، وحتى في الزراعة والصناعة وفي كل شيء، والأهم من كل ذلك؛ تقديم النموذج الصحيح للجهاد مقابل النموذج الكاذب لجهاد الذبح والتكفير.

أعتقد جزماً؛ أن تجربة «الجهاد الكفائي» التي نجحت بتفوق في العراق على يد ابنائه الشجعان، بتشكيل جيش رديف وعلى وجه السرعة تحت عنوان «الحشد الشعبي»، وفعلت ما فعلت من عجائب امام أنظار العالم، من شأنها أن تُكرر في البلاد الاسلامية الاخرى عندما تلتقي فيها الشعوب مع النخبة المثقفة لديها على طريق واحد لصنع البديل عما خلفته الحكومات الفاشلة، وحسناً قال سماحة المرجع المدرسي في إحدى مؤلفاته: «جاهدوا تورثوا أبناءكم عزّاً».  


ارسل لصديق