العلامة الشيخ محمد علي داعي الحق - رحمه الله -
مدرسة للعلم والأدب والانسانية
كتبه: محمد علي جواد تقي
حرر في: 2018/05/03
القراءات: 138

كما هو حال أقرانه من العلماء والفقهاء والمصلحين، ما أن يترجلون عن قافلة الحياة، ويلتحقون بالرفيق الأعلى، حتى تبين الثغرات والثلمات في الساحة العلمية والأدبية والثقافية، فيكون وقع الصدمة شديداً، وهو ما حصل برحيل العلامة الشيخ محمد علي بن محمد حسين داعي الحق القريشي، ذلك العالم المتفاني، والمعطاء؛ علماً وأدباً وانسانية.

ولد فقيدنا الغالي؛ في مدينة كربلاء المقدسة، سنة 1360هـ /1940م، في كنف أسرة عرفت بالعلم والتقوى والفضل، ويمكن القول؛ انه من المتبقين القلائل من الرعيل الأول للحوزة العلمية في مدينة الامام الحسين، عليه السلام، فهو خريج المدارس العلمية العريقة مثل مدرسة «بادكوبة»، وأخذ العلوم الدينية على أبرز علمائها وفقهائها في سني الخمسينات والستينات، وتخصص في مادة اللغة العربية، ثم برع في الخطّ وأجاد في الشعر العمودي، فسكب فيه مكنوناته الولائية ومشاعره النبيلة ومواقفه الحازمة إزاء مختلف القضايا الراهنة.

ومن القمم التي بلغها فقيدنا الكبير، تأسيسه مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، في كربلاء المقدسة، لتأخذ على عاتقها قسطاً من مسؤولية النهوض بمستوى الوعي الديني في الامة، ونشر الثقافة الاسلامية في العالم كله.

مجلة الهدى، إذ تبادر للإسهام في تخليد ذكرى هذا العالم الفاضل، تخصص هذه الصفحات القليلة لتسليط الضوء على أبعاد شخصيته، وأبرز صفاته ومنجزاته من خلال أحاديث المقربين منه في مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، فقد التقينا كبير اساتذة المدرسة، سماحة السيد كاظم النقيب، كما التقينا الإداري في المدرسة؛ سماحة الشيخ ابراهيم السلطاني، كما التقينا اثنين من أبرز طلبته، ممن عاصروه لفترة طويلة من الزمن، وهما؛ سماحة الشيخ طالب الخفاجي، وسماحة السيد ستار الموسوي.

 

السيد كاظم النقيب

نشأ على العلم والأدب والاخلاق منذ نعومة أظفاره، فكان التأدب مواكباً لنشأته، وهو صغير السن، فكان والده الشيخ محمد حسين داعي الحق، ملتزماً بالآداب الاسلامية، ويدعو أبناءه للألتزام بها، ولاسيما ابنه؛ الشيخ محمد علي - رحمه الله - حيث كان يحاسبه اذا رآه مكشوف الرأس، رغم صغر سنّه، ففي تلك الحقبة كان الكثير لا يتقبلون خروج الانسان صغيراً كان أم كبيراً حاسر الرأس، إذ لابد من لبس القلنسوة، والتي تأخذ مسميات عدّة في بلدنا، بمعنى أنه من لم يلبس العمامة عليه أن يلبس شيئاً آخر، لا يبقى حاسر الرأس.

هذا التوجيه الأبوي ألزم الشيخ داعي الحق بسلوك معين، كما التزمته بزي معين، وهو الزيّ العلمائي، وزي طلبة العلوم الدينية، وعلى هذه الآداب نشأ الشيخ المرحوم، وهو ما يندر أن يتاح لانسان آخر، فقد تقولب ودرج في حياته على الالتزام بالقيم والمبادئ، وطلبه للعلم والمعرفة ارتكز على هذا الالتزام.

وأما عن مواهب وملكات الشيخ الفقيد، ولاسيما في الخط العربي، فقد تحدث سماحة السيد النقيب، عن اهتمامه بـ «تحسين الخط، والاهتمام به، وكان متأثراً بمن سبقه في هذا المجال، والتزم بذلك، واصبح بارعاً في ممارسة الخط العربي، وله كتابان في ذلك، وامتاز بما امتاز به من خبرة تراكمت لديه من خلال الممارسات، وكان يقصده في ذلك، كثير من اصدقائه ومحبيه، يأتون اليه ليخط لهم بعض العناوين او الحِكم وغيرها.

ومما تميز به في فن الخط، براعته في الدقيق من الخط، فكانت إجادته له اكثر من الخط الكبير الخاص باللافتات الكبيرة وما أشبه.

ومن جملة ما خلفه من آثار الخط؛ نسخة من الكتاب المجيد خطّه بيده.

وعن جهوده لإنجاح مشروع الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، أوضح السيد النقيب بأن «الشيخ كان حريصاً على مسيرة الحوزة العلمية، وعدم التخلّي عنها، وكان يبذل جهده لمن يريد المضي في هذا الاتجاه، ولم يكن يبخل على من يريد المساعدة للمضي في طريق طلب العلم، لذا لا نستطيع ان نحصر هذه الجهود الكبيرة بقضية او قضيتيين، إنما كان دأبه وطبعه العطاء وتقديم ما يستطيع تقديمه في هذا المجال.

 

الشيخ ابراهيم السلطاني

كان الشيخ داعي الحق، استاذاً، ومربياً، وعالماً، وشاعراً، لذا يبقى الشيخ حاضراً في قلوبنا.

وعن الظروف التي رافقت تأسيس مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، تحدث الشيخ السلطاني بأن المدرسة تأسست بتاريخ 1424هـ وبعد مدّة وجيزة من انهيار نظام صدام، وكان العراق حينها يعيش اوضاعاً صعبة بشكل عام، بل كان يعيش المجهول، مع ذلك تمكن الشيخ داعي الحق، من تأسيس المدرسة، ببركة الامام سيد الشهداء، وببركة الامام الجواد، عليهما السلام، وقد خرّجت هذه المدرسة العشرات من العلماء والفقهاء والخطباء، وما تزال المدرسة زاخرة بالعطاء الى يومنا هذا.

وأما عن تطلعاته المستقبلية، يضيف الشيخ ابراهيم السلطان بان الشيخ الفقيد كان يتطلع الى تأسيس جامعة متكاملة للعلوم الاسلامية، بنفس الإسم؛ جامعة الامام الجواد، عليه السلام، بيد أن الامكانات المادية حالت دون تحقيق هذا الامر، «فاقتصرنا على حدود المدرسة في الوقت الراهن».

كان الشيخ يقول لنا: «أريد من كل طالب حوزة أن يكون أولاً: شجاعاً، وخطيباً، وأديباً، وفقيهاً، بل ويكون قائداً.

كما كان يوصي بدخول الجامعات حتى يتمكن عالم الدين من توجيه طلبة الجامعات، كما كان يوصي بالجمع بين العلوم الحوزوية والعلوم الجامعية.

  

الشيخ طالب الخفاجي

يتحدث الشيخ طالب الخفاجي أحد الاساتذة الذين تخرجوا على يد الفقيد الشيخ داعي الحق، عن ظروف تأسيس المدرسة والتحديات التي واجهت المؤسس الفقيد، «فقد كانت مرحلة انتقالية صعبة للغاية، من النظام الديكتاتوري الى نظام حكم آخر، وكانت المدارس العلمية في كربلاء المقدسة بين الغلق والهدم والتعطيل من قبل نظام صدام البائد».

ويضيف الشيخ الخفاجي بأن الشيخ الفقيد «واجه عقبات مادية و إدارية لإرساء دعائم هذه المدرسة، فقد كان يبذل جهداً مضنياً لتغطية تكاليف ونفقات هذه المدرسة لتبدأ بداية قوية وتستمر، وهذا ما جعله محبوباً في قلوب طلبة الحوزة العلمية، لتضحياته الجمّة لدفع مسيرة طلب العلم، وخدمة الحوزة وطلبتها، ولم يكن يدّخر لنفسه أي شيء، وكان لسماحة المرجع المدرسي دور بارز في إعطاء مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، زخماً معنوياً كبيراً، أثمر عن تقويتها وتثبيت اركانها في كربلاء المقدسة.

  

السيد ستار الموسوي

أحد ابرز الاساتذة في مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، ممن تتلمذوا على يد الشيخ داعي الحق، وعندما يصف استاذه يقول:

«كانت شخصية الشيخ فذّة قلّ نظيرها، لاحظت في شخصيته القوة العلمية، وعدم المجاملة، وعدم التسامح، وعدم التقصير في الواجابات، وعدم التسامح مع المقصرين، أما المجدّون من الطلبة فقد كان يحتضنهم ويرعاهم مادياً ومعنوياً».

ويورد السيد ستار الموسوي مثالاً على انسانية الشيخ داعي الحق، الى جانب علميته، ويقول: «في إحدى ايام الشتاء القارص، وكنت قادماً من البيت على دراجتي الهوائية، وكان البيت على مسافة بعيدة عن مركز المدينة، وقد تعرضت يدي للتشققات بسبب البرد، فكانت تنزف دماً، فلاحظ الشيخ هذه الحالة، وسألني عن السبب، فبينت له الحال، فما كان من الشيخ - رحمه الله - إلا أن هتف عالياً: «الله أكبر»!

«هذه الصرخة المدوية النابعة من القلب كانت بالنسبة لي بلسماً لكل الجروح التي كنت أعاني منها، كما تعد القوة المعنوية لنا، فقد كنا نرى فيه الأب الذي يحتضننا، ويستعشر معاناتنا ويتألم لآلامنا».

ولفقيدنا الكبير صرخة مدوية أخرى بـ «الله اكبر» أطلقها امام السيد ستار الموسوي، عندما علم أنه يفتقر لكتاب اللمعة الدمشقية، وهي مادة الفقه التي كان يدرسها فيما مضى من الزمن، و»كنت قد أحرزت درجة 86 في الفقه من دون كتاب، وعندما لاحظ عدم وجود كتاب خاص بي في حلقة الدرس، سألني: أين كتابك؟ قلت له: ليس لديّ المال لشراء دورة كاملة من اللمعة الدمشقية، فتعجب كثيراً وصاح: «الله اكبر، هكذا رجل مجاهد لم يحضر سوى ثلاثة دروس ثم يمتحن ويتفوق في الامتحان...»، ثم قال لي: تذهب الى المكتبات وتشتري دورة كاملة لهذا الكتاب، وهي تسع مجلدات وأنا أسدد لك الثمن مهما كان».

  

براعته العلمية بشهادة المرجع السيستاني

يحدثنا السيد ستار الموسوي عن المنزلة العلمية لفقيد العلم والأدب، فقد كان وكيلاً لعدد كبير من مراجع الدين، ومتولياً شرعياً لهم في كربلاء المقدسة، وفي مقدمتهم؛ المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني - حفظه الله - وكانت تربطه معه علاقة وثيقة، وله زيارات متعددة بين مدّة واخرى لغرض إيصال الحقوق الشرعية، او للتداول في أمر هام.

ويستدلّ السيد ستار الموسوي على علمية الشيخ الفقيد من خلال ما كان يفضي اليه بين مدّة واخرى مما يجري له من حوارات ومداولات مع المرجع السيستاني خلال زيارته له، ومنها «أنه ذات مرة أشكل على السيد السيستاني في مسألة شرعية، وقال له: بأن الفتوى بشأن المسألة الفلانية... مستندة الى رواية ضعيفة، وهو ما يؤكده مصدر للحديث، وفي الحال طلب السيد السيستاني من القريبين منه بأن يأتوا بالكتاب الذي ذكر الشيخ اسمه، ولما فتحه وتأكد من ضعف الرواية التي استند اليها، التفت اليهم وقال: غيروا الفتوى التي اصدرتها».

ثم يضيف السيد ستار الموسوي، ونقلاً عن لسان استاذه الفقيد الكبير، كيف أن المرجع السيستاني تقبّل ملاحظة الشيخ برحابة صدر، فقد كان يجلّه ويعتز برأيه ويثق بعلميته.

  

طلب العلم مع الخلق الرفيع

كان فقيدنا الكبير استاذا كبيراً في الحوزة العلمية وفي العلوم الدينية، كما كان استاذاً ومربياً في مدرسة الأخلاق والانسانية، فكان يؤكد لتلاميذه بأن يقرنوا العلم بالأخلاق الحسنة، وكان المثال الحيّ والمصداق الواقعي امامهم، وليس فقط بالكلام، فعندما رفع صوته على أحد تلامذته وهو السيد ستار الموسوي خلال الامتحان، لانه تكلم مع طالب آخر، فصرخ داعياً إياه بالسكوت، بادره بالاعتذار بعد انتهاء الامتحان، في حين يقول السيد ستار بأني ذهبت الى غرفته لاعتذر أنا مما سببت له من ازعاج، وأبين له أني لم أكن اقصد كشف الجواب، وانما توضيح السؤال الذي لم يفهمه ذلك الطالب.

 كان حلو الحديث سهل المعشار - يقول السيد ستار- من الصعب ان تغادر مجلسه، لاحاديثه الشيّقة، وما تضم من نصائح وحكم وتوجيهات في المجالات كافة.

وصورة أخرى من تمسكه بالقيم والمفاهيم الدينية ينقلها السيد ستار الموسوي، «انني ذات مرة كنت معه على مأدبة طعام في بيته، وعندما انتهينا، أخذ صحن الطعام ولحسه بلسانه، وقال: هذا عند الناس عيب، ولكن عند الله كبيرة، ثم يردف بأن علماءنا هكذا كانوا يصنعون، ونحن أهل تشريع، علينا احترام النعمة الى أقصى حد».

  

كيف تنجح الحوزة العلمية؟

سؤالٌ طرحناه على ثلّة من تلامذه الذين اصبحوا اليوم مسؤولين اداريين واساتذة أكفاء في الحوزة العلمية، فكان جواب السيد ستار الموسوي في ضوء منهج فقيدنا الكبير، بانه يتلخّص في «احترام الاستاذ لعلمية الطالب»، ويستشهد بواقعة حصلت له مع استاذه (الشيخ الفقيد) في مادة اللغة العربية، كتاب شرح ابن عقيل، وقد أحرز درجة 99، ويقول: «كنت أتوقع الدرجة الكاملة لمعرفتي بمستواي في هذا المادة، ولكن الشيخ - رحمه الله - أشكل عليّ بسؤال عدّه الاجابة عليه خطأ بينما كنت اعتقد الصواب فيه، وفي نفس اليوم، وفي وقت متأخر من الليل اتصل بي مدير المدرسة وقال: طلب منّي الشيخ داعي الحق بأن اثبت لك درجة (100) إكراماً للكسائي صاحب الكتاب الذي يؤيد رأيي في القاعدة اللغوية التي اعتمدت عليها في الاجابة، فقد صرف ساعات من وقته للبحث عن المصدر الذي اعتمدت عليه في اجابتي الصحيحة».

أما الشيخ ابراهيم السلطان، الإداري في مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، فانه يعزو عوامل النجاح الى امور في مقدمتها: «التوكل على الله - تعالى- ورعاية السيد المرجع المدرسي - دام ظله - وايضاً إخلاص الشيخ الفقيد في عمله الدؤوب لإنجاح هذا المشروع».

فيما تحدث الشيخ طالب الخفاجي عن «خلوص النية التي كانت في قلب الشيخ داعيالحق، فكانت كل عطاءاته العلمية والمعرفية خالصة لوجه الله - تعالى-، وكان دائم الابتسامة والتفاعل مع الطلاب، حتى اننا لم نكن نستشعر اننا طلابٌ عنده، وكان يشجعنا على طلب العلم والاستمرار فيه بروحيته الطيبة واخلاقه الرفيعة وخلوص نيته لله - تعالى-.

  

فقيدنا الكبير يتحدث عن نفسه

في حوار أجرينا لمجلة «الهدى» في بدايات صدورها عام 2012، حول الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، وتحديداً مدرسة الامام الجواد، عليه السلام، الذي أشرف على تأسيسها، وجرى الحديث عن التحديات التي يواجهها عالم الدين الطامح لنيل العلا والنجاح في مسيرته العلمية وخدمة الدين والمجتمع، وقبل أن يؤسس هذه المدرسة، كان فقدينا الكبير، من خيرة اساتذة اللغة العربية في كربلاء المقدسة لسنوات عديدة، فقد درّس في المرحلة الاعدادية كما درّس في معاهد إعداد المعلمين، وأكد لنا أنه طيلة مشواره العلمي والتعليمي، لم يتخلَّ عن زيّه الديني قط، إنما فرض شخصيته وهويته على الآخرين متحدياً ظروف النظام البائد التي كانت تتسم بالقسوة والتعقيد والخطورة.

وعندما سألناه عن الغاية من تأسيس الحوزة العلمية، وماذا يريد من طلبة هذه الحوزة؟ أجاب:

«نريد ان يكون الطالب قوياً في اللغة، وفي الفقه، وفي الفلسفة،وفي الاصول، وكل ما يمتّ الى الدين بصلة، فاذا حصل أن صعد المنبر يوماً، يكون قادراً على تفسير القرآن الكريم وتبيين الاحاديث الشريفة، كما يكون قادراً على الاجابة على الاسئلة بمختلف اشكالها، حتى المعقدة منها».

ومن عوامل النجاح في هذا المسعى، التحلّي بالاخلاق الحميدة، فقال: «نحن نكسب الناس بالاخلاق كما علمنا رسول الله، صلى الله عليه وآله، أعرف اشخاصاً كانوا في بداية دخولهم الحوزة صعبي المراس، ولكن بمرور الزمن تحولوا الى أناس طيبين، ثم اصبحوا خطباء وفقهاء».

وأشار الشيخ الفقيد في هذا السياق الى حاجة المجتمع والامة الى الحوزة والى علماء الدين، عندما كشف عن وجود «مدرسة للكفر والإلحاد في كل بيت عراقي، لذا لابد من الاكثار من المدارس الدينية، فلو صارت ألفاً أقول هل من مزيد...؟! ولكن؛ مع مراعاة الكيفية في مستوى الادارة والتدريس، وليس فقط الكمية».

وقبل الختام أرى من الامانة العلمية والمهنية، التذكير بأن سماحة الشيخ الفقيد العلامة محمد علي داعي الحق، ترك لنا إرثاً ثقافياً ضخماً ومميزاً ولكنه مغيباً! ومن أبرز هذه الآثار؛ نسخة من القرآن الكريم خطّه سماحته بيده الكريمة وبخط سميك ومقروء ومميز، وينقل عنه بأنه استغرق خمس سنوات لإتمام كتابته، وقد عرضت عليه الدوائر المعنية في عهد النظام البائد طباعته، فرفض بشدّة لئلا يلصق به فضل ذلك النظام الجائر، وربما اسم الطاغية البائد، وانه له الفضل في طباعته، كما يفعل آل سعود، وعندما يكون العلامة الفقيد بهذه الرفعة وبهذا المستوى من الإباء، صوناً للدين والعقيدة، يجدر بالمسؤولين المعنيين في الدولة العراقية الحديثة في ظل «النظام الديمقراطي» وأجواء حرية التعبير والرأي والنشر، أن تتلقف هذه النسخة النادرة لتكون رديفاً لسائر المصاحف الموجودة، ويكون العراق مساهماً في خط نسخة جديدة من الكتاب المجيد، تقديراً لتلك الجهود الجبارة، وتخليداً لذكر عالم معطاء ومربٍ للأجيال.


ارسل لصديق