الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني لـ [الهدى]:
عدم التزام الحركات التحررية بفكر سليم وعقيدة راسخة يعرضها للسقوط في فخاخ المؤامرات
كتبه: محمد علي جواد تقي
حرر في: 2013/10/23
القراءات: 1366

- ولد في البحرين - محافظة «المحرق» سنة 1960، من أسرة ملتزمة دينياً ومتوسطة الحال مادياً.

- هاجر الى مدينة النجف الاشرف سنة 1974، لدراسة العلوم الدينية، وهو لم يكمل الرابعة عشرة من العمر.

- عاد الى البحرين خطيباً وإماماً للجماعة في سنة 1979.

- أعتقل في سنة 1980 وتم إبعاده الى ايران بعد إسقاط جنسيته البحرينية.

- الى جانب نضاله السياسي في الساحة البحرينية، والذي بدأه سنة 1977 واصل دراسته في حوزة قم المقدسة وتدريسه في حوزة القائم -عجل الله فرجه- في طهران حتى  سنة 1984، ومنها حتى سنة 1988 أقام في طهران يعمل مع المعارضة البحرينية.

- في  سنة 1988 وحتى 1993 طلب اللجوء السياسي في مملكة الدنمارك، وهناك استثمر الفرصة للقيام بدور التبليغ للأحكام والمفاهيم والقيم الإسلامية.

- في سنة 1993، انتقل الى مدينة مشهد المقدسة ثم انتقل في سنة 1996 الى مدينة قم المقدسة. وعاش فيها حتى سنة 2001، حيث عاد الى بلاده البحرين- حاملاً ملف المبعدين البحرينيين الذين أعادهم الى البحرين، بفضل نشاطه الدؤوب ولقائه بالمسؤولين الحكوميين في البحرين.

- له عدد كبير من المؤلفات، وتعود مسيرته مع التأليف منذ سنة 1978، حيث صدر له أول تأليف، واستمر حتى سنة 2012 بلغ عدد مؤلفاته، (100) كتاب وكتيب، وقد اشتهر بكتابه المعروف عن علماء الدين: «قصص وخواطر».

- وقف مع جميع انتفاضات شعب البحرين وخاصة الانتفاضة الخيرة والراهنة، واعتقلته السلطات الخليفية بتهمة التحريض على إسقاط النظام، ومورس ضده التعذيب الشديد. وبعد (20) شهرا أفرج عنه لتحقق البراءة! ومايزال يواصل نضاله السياسي، داعماً مطالب شعبه العادلة عبر خطاباته وتوجيهاته الى ابناء شعبه.

-  يحمل وكالات شرعية لقرابة (22) مرجعاً دينياً.

 

• ما الذي يعرقل الثورات الجماهيرية من أن تصل الى شاطئ الأمان أو الاستقرار؟

 

- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

في البدء أشكركم على إجراء هذا اللقاء الذي يأتي في أرض كربلاء المقدسة.. أرض الحسين.. أرض الإباء، سائلين من الله عز وجل ان يفتح للامة الاسلامية ببركة هذا المكان المقدس، طريقاً للخلاص، ونجاحاً لكل الحركات التحررية التي تنبثق من واقع الشعوب الاسلامية التي تبحث عن خلاصها.

مع الاسف الشديد كلما طالعنا في تاريخنا، الحركات الشعبية – التحررية، وتطلعات الرجال المصلحين، لن نجد لهذه الحركات و التطلعات ذلك التحقق الكامل لاهدافها، وباعتقادي، هناك عدة أسباب تكمن خلف ذلك:

السبب الأول: عدم التزام الحركات التحررية بفكرٍ سليم وعقيدة راسخة متصلة بمنهج السماء، مما يعرضها لخطر السقوط في فخاخ المؤامرات، ويستغلها الرجال الذين يتحينون الفرص للانقضاض على حركات الشعوب التي تنقصها الثقافة الرسالية وتنقصها الرسالة الواعية للاسلام.

السبب الثاني: الاختلاف بين القوة الناشطة والرجال الذين يقودون حركات التحرر. فكلما دب الخلاف وانتشر الاختلاف بين هذه الحركات، كلما اقتربت الى الفشل وتبعثرت الطاقات والجهود.

السبب الثالث: مراقبة القوى الخارجية لحركات الشعوب.. فلا ننسى ان هناك مصالح للدول الكبرى في بلادنا، وتحديداً امريكا في الوقت  الحاضر، كما كان الأمر لبريطانيا بالأمس. هاتان الدولتان الاستعماريتان ترصدان أي حركة في البلاد الاسلامية، لاسيما في الشرق الاوسط، وبالذات في منطقة الخليج، حيث المصالح الحيوية لهاتين الدولتين، فمن خلال عملائهما و المؤسسات  التي تعمل من اجل صالحهما، تنشطان بقوة في سبيل تحوير اهداف الشعوب و ادارة أي تململ في البلاد الاسلامية، ليكون وفق المسار الذي يريدون، ويحقق مصالحهم. لاسيما اذا عرفنا أن اسرائيل داخلة على خط التغييرات السياسية في المنطقة، فهي ناشطة في رسم كثير من سياسات الدول. من هنا إن لم تكن الشعوب واعية دينياً، وغير ملتزمة برسالتها الوطنية النزيهة، ولا تتوحد في طاقاتها وقواها، ستقع في مكائد هذه الدول الطامعة.

 

• ما هي – باعتقادكم – مكانة الثقافة والفكر في عملية التغيير الشامل في البلاد الاسلامية ومنها البحرين؟

 

- لا شك ان الاسلام بشكل عام، و رجال العلم والفكر الرسالي بشكل خاص، استطاعوا قيادة شعوب خلال العقود الاربعة الماضية، نحو صحوة اسلامية عارمة، وهذه الصحوة جعلت المنطقة في حركة دائمة وانتقال من مرحلة جمود فكري وتخلف ثقافي، و الارتقاء بشعوب هذه المنطقة الى المستوى الذي يُرجى منه ان يواكب او تواكب الحركة الفكرية العالمية.

والعولمة التي جعلت العالم في قريةٍ واحدة، من حيث التواصل والانتقال للافكار والثقافات، ساهمت كثيراً في التقريب بين وجهات النظر، و إحداث نقلة نوعية في الفكر والمعرفة, لذا نرى ان الحركة الفكرية، والتي اصبحت خلال العقود الاربعة في طريقها الى النضج الافضل, قد تمكنت من استيعاب الكثير من الانتقالات الثقافية والتغييرات الفكرية، والتنوع الاجتهادي في مسيرة التطوير للعلم و رجاله, ونرى أن شريحة الشباب، خاصة في منطقة الخليج، وتحديداً في البحرين، كونها ساحة عملنا، استطيع القول: ان هذه الشريحة حققت نقلة نوعية في الفهم لكثير من النصوص الشرعية، واستطاع الشباب تفهمّم ما يدور حولهم من مفاهيم سواءٌ في مرحلة التلقّي او في مرحلة الاستنتاج او مراحل التدقيق لهذه المفاهيم. ولكن مهما بلغ هذا التقدم الفكري والنشاط الثقافي فاننا، قياساً لعمق التخلف والمأساة التي نعيشها، وعلى خلفية المراحل السابقة من التخلف والانفصال عن قيمنا الثقافية، مازلنا في بداية الطريق، و لابد لنا من بذل المزيد من الجهود في سبيل نشر الفكر الاسلامي الصحيح، وضخ الثقافة الأصيلة في أوساط الامة، ولاسيما في أوساط هذه الشريحة، لكي يحمل الشاب المسلم رسالة الفكر والتغيير والاصلاح والتقدم في هذه الحياة.

 

• كيف تقيمون معنويات الشعب البحريني في مسار الحراك الجماهيري، وما الذي يتطلع اليه في المستقبل ؟

 

- يحتل شعبنا في المنظومة الخليجية مكانة متقدمة في مسار التحرر والتقدم والتأسيس لحياة سياسية واجتماعية واقتصادية مزدهرة. إن هذا الشعب لم يكن بعيداً عن الحركة السياسية الاصلاحية ومنذ القدم، فقد كان يتحرك في هذه المسيرة وهذا الطريق، إلا ان عدة عوامل حالت دون ان يحقق هذا الشعب اهدافه الاصلاحية، منها: شدة القمع من النظام الحاكم، الى جانب الدعم الذي تحظى به العائلة الخليفية من قبل القوى الخارجية، متمثلة في بريطانا قديماً، و أمريكا حديثاً، ثم الدول الاقليمية و تحديداً السعودية. الا ان الحركة السياسية في الفترة الراهنة والتي بدأت منذ الرابع عشر من فبراير عام 2011 فاجأت الادارة الامريكية و الحكومة البريطانية، كما فاجأت العائلة الخليفية ودول المنطقة، في مستوى تنظيم هذه الاحتجاجات الشعبية، وفي قيادتها، وفي خطابها السياسي والاعلامي، وفي مستوى التحدي والصبر والصمود الذي أبداه الشعب البحريني. فمنذ عامين و أشهر، وشعبنا ما يزال يستمد قوته من وعيه وثقافته ومعرفته الصحيحة للاسلام، وهذه المعرفة هي التي تعزز لدى شعبنا الصمود والاستقامة في مطالبته للاصلاحات الحقيقية خاصة ان هذا الشعب بذل في الانتفاضات السابقة الكثير من الجهود، ودخل حتى في مصالحة مع النظام في بداية العام 2000 على أمل ان يستوعب النظام الحاكم دروس الانتفاضات السابقة، لكن يبدو أن رفعه لشعار الاصلاحات لم يستوعب حقيقة هذا الشعب, فخدع النظام شعبنا في البحرين في رفعه شعار الاصلاحات، لهذا اصيب شعبنا بخيبة أمل من أي محاولة اصلاحية او شعار اصلاحي من قبل النظام, لكن ما زال هذا الشعب صامداً حتى يحقق الاصلاحات الحقيقية بالضمانات الحقيقية، وهنالك يحقق شعبنا مرحلة جديدة من نضاله وكفاحه في سبيل حقوقه الوطنية المشروعة.

 

• هنالك حرص شديد من قبل النظام وحتى من اطراف خارجية, لدفع الشعب البحريني وثورته باتجاه ممارسة الى العنف.. ما هو خياركم في المواجهة. مع النظام الذي لا يفهم سوى لغة العنف؟

 

- نحن بصفتنا نقوم بدور توجيه الطاقات الشبابية، نؤكد على سلمية الحركة، وندعو الى اختصار الطريق الى النصر عبر مبدأ اللاعنف. هذا هو مبدؤنا الفقهي والحركي. أما اذا اختار النظام لنفسه طريق العنف، فاعتقد انه سيظهر شباباً لا يلتزمون بتوجيهاتنا، وسوف يردون العنف بالعنف، وهذا ليس هو الخيار الذي ندعو اليه، علماً أننا طالما دعونا النظام الى الكفّ عن ممارسة العنف و سفك الدماء، لكن يبدو أن النظام لايزال أسير العقلية الدموية التي يرى انها هي العقلية التي تنقذه من الاحتجاجات الشعبية الواسعة. وهذا ما نحذر النظام من الانزلاق فيه، ويقطع الطريق على العنف الرسمي، وندعوه للتعاطي مع هذا الشعب بلغة حضارية، و لغة التفاهم والنزول الى الحق, الذي يُعد الميزان في تأسيس حياة هانئة لشعبنا البحرين.

هناك من يرد العنف الرسمي بالعنف المحدود محلياً, مثالنا في ذلك، استخدام البعض للزجاجات الحارقة المعروفة بـ «الملوتوف»، فهي وسيلة تصنع محلياً، وقد جربتها العديد من الشعوب الثائرة خلال مواجهاتها مع قوى الشرطة والجيش، لذا فهي لا تندرج ضمن مفهوم «العنف»، ولا نستطيع القول : ان مجموعة من الشباب الذين يرجمون الشرطة بالحجارة او يلقون عليهم الزجاجات الحارقة، بأنهم يمارسون العنف، فهذا لا يعد من العنف, إنما العنف هو ما يجري في سوريا، ولانجد أي احتمال بأن تصل الاوضاع في البحرين الى ما وصلت اليه سوريا. نحن في البحرين ما زلنا ندفع القوى الناشطة وخاصة شبابنا الاعزاء الى سلمية الحركة، ونقول: اننا نستطيع ان ننتزع حقوقنا من هذا النظام عبر مظلوميتنا، و عبر اخلاقياتنا، وعبر السلمية التي تعلمناها من أهل البيت، عليهم السلام, فالعنف ليس مسلك ائمتنا، عليهم السلام. من هنا فان محاولات الحكومة لجر الحركة السلمية الشعبية في البحرين الى العنف، يُعد دليلاً على ان العنف ليس في صالحنا، بل في صالح الحكومة التي تحاول ان تجرنا الى هذا المستنقع, وباعتقادي أن العنف المسلح ليس من مستوانا، ولا نحتاج الى هذا الامر في البحرين، تكفينا الاساليب السلمية والاخلاقية والحضارية في اقناع الرأي العام العالمي وعقلاء البشر في ان يقفوا معنا من اجل تحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة، و مطاليبنا العادلة التي هي من حق كل الشعوب في الحصول عليها.

 

• ما يتعلق بمسألة القيادة في البحرين.. هل هنالك امكانية بالتوصل الى قواسم مشتركة وإطار موحد للقيادة في مسار الحراك بالبحرين، في ظل تعدد التوجهات والانتماءات؟

 

- مع الاسف الشديد قيادة المعارضة في البحرين متشعبة، وذات توجهات متعددة. فهنالك لدى الاسلاميين عدة توجهات يمكن حصرها في الاخوة في «جمعية الوفاق» بقيادة سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم - حفظه الله- و أيضاً يمثله في الذراع السياسي فضيلة الشيخ علي سلمان, والى جانب هذه الجمعية و رجالها، عندنا ايضاً الخط الرسالي، الذي يتمثل في سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ – حفظه الله – ورجاله في الساحة، وهو ممثل في التوجه المعروف الآن في الساحة باسم «جمعية العمل الاسلامي». ولدينا ايضا التوجه الثالث الذي عُرف في البحرين، متمثلاً بالرموز الذين طالبوا بالجمهورية المدنية، بدلاً عن النظام القبلي. الى جانب هذه التوجهات الثلاث في الوسط الشيعي، هناك ايضا توجهات وطنية – علمانية، ولكن بدرجة اقل في التأثير والتصدّي للحركة الاحتجاجية، والى جانب هذه القيادات المعروفة، هناك قيادات غير مكشوفة، وتعمل بقوة، لا اقل في المستوى الميداني، وهم «شباب ائتلاف الرابع عشر من فبراير».

التعددية امر جيد، وهذا من سنّة الحياة، إلا ان النظرية الاسلامية تدعو الى الشورى، ونحن ايضاً ندعو الى شورى قيادة المعارضة، ولو استطعنا ان نحقق نظرية الشورى في الاسلام على مستوى قيادة الاحتجاجات الشعبية في البحرين لاستطعنا ان نختصر الطريق الى النصر باذن الله, هذا التشعب القيادي أضرّ كثيراً بتضحيات شعبنا , وأخشى ان نصل الى نوع من الفشل وخيبة أمل، اذا استمر هذا الحال، في قيادة المعارضة. لذا يمكن القول: إن التأخير في وصول شعبنا البحراني الى اهدافه يعود في أهم اسبابه الى الاختلاف في القيادة، وعدم جلوس القادة تحت سقف واحد لمناقشة الخطاب، والبحث في الخطوات العملية، والتنسيق في العمل، سواءً الميداني او السياسي، او ادارة الاختلاف الذي يحدث في كثير من مفاصل العمل.

من هنا؛ نحن بحاجة الى تشكيل مجلس قيادي، لنسميه مجلس الائتلاف لقيادة انتفاضة الشعب البحريني، من اجل توحيد الخطاب ، وأن تكون هناك خطوات مدروسة، وتنسيق في الداخل والخارج، لخدمة هذا الشعب المضحي، وعلى القيادات ان تضحي بالشخصنات والانانيات من اجل هذا الشعب الذي ضحى بكل شيء. اعتقد بهذه «القيادة الشورائية» نستطيع ان نحقق الكثير من آمال شعبنا المظلوم.

 

• بما أنكم أحد الأحرار ممن جرّب سجون النظام الخليفي، هل هناك رسالة من السجون الخليفية الى العرب والمسلمين في كل مكان؟

 

- في الواقع لما دخلت قوات درع الجزيرة الى البحرين واعلنت الحكومة البحرينية ما أطلقت عليه بـ «حالة السلامة الوطنية», فوجئنا باقتحامات للبيوت وانتهاكات للاعراض , واعتقالات عشوائية واسعة جداً, وكان كثير من الشباب و رجال الدين والكفاءات الناشطة والحقوقيين من الرجال والنساء يتعرضون للاعتقال والسجن والتعذيب بشكل تعسفي، وانا شخصيا كنت أحد هؤلاء المعتقلين , وشاهدت بنفسي التعامل الوحشي الى درجة ان الذي يعتقل والذي يضرب والذي يسبّ ويشتم لا يفعل ذلك إلا من حقد، ومن دافع التشفّي, وقد وجدنا اللغة التي عوملنا بها في مراحل الاعتقال والتحقيق، وكل مراحل السجن وحتى في بعض جلسات المحاكمة, ليست لغة سياسة، إنما هي لغة طائفية بامتياز بمعنى، اننا سمعنا جميع المصطلحات التي تستخدمها الوهابية في أدبياتها ضد الشيعة، على ألسن رجال التحقيق والتعذيب في سجون البحرين، و كأنما هؤلاء يمثلون التوجه الوهابي والسلفي والتكفيري في دولة البحرين.

في الانتفاضات السابقة، خلال حقبة الثمانينات والتسعينات، كانت اللغة السياسية هي السائدة في التحقيق مع السجناء، وكانت الاسئلة تتجه صوب القضايا السياسية، بينما في هذه الاحداث، تم التحقيق معي شخصياً دينياً ومذهبياً، والاسئلة كانت موجهة بشكل إتهام واستهزاء بالعقيدة التي انتمي اليها. لذا فان السجناء ما زالوا في البحرين يعانون نوعين من الالم: ألم نفسي وآخر جسدي, فالالم النفسي حيث يتلقون السبّ والشتائم والاهانات والاستهزاء بالعقيدة, هذا سوى تهديدهم في انتهاك الاعراض, وعلى المستوى الجسدي يعانون ألم التعذيب والضرب والصفعات والركلات والسياط واللسعات الكهربائية التي يخضعون لها خاصة في فترة التحقيق مع المعتقل.

إن رسالة سجنائنا من وراء القضبان الحديدية الى كل الاحرار في العالم والى اصحاب الضمائر في البلاد الاسلامية هي الرسالة التي قالها رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، «من سمع رجل ينادي يا للمسلمين و لم يجبه فليس بمسلم». ونحن مسلمون والمسلمون كالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمّى. لا بد لنا ان نرتقي الى مستوى ان نتألم لبعضنا البعض. العراقي حينما يسقط في انفجار او يحترق في عملية تفجيرية جبانة، فنحن نتألم كما كنّا نتألم لذاك العراقي الذي كان يتعرض للقمع والتعذيب في زمن الطاغية صدام، فقد وقف الشعب البحراني الى جانب الشعب العراقي في معاناته ومحنته في تلك الفترة و مازال، وهو يقوم بنفس الدور المشرّف فيما يتعلق بالوضع في سوريا وفي لبنان وفي مصر وفي عديد الدول الاسلامية التي تعاني من الازمات, سواءً في فلسطين أو باكستان أو افغانستان. فنحن شعب نقف مع كل الشعوب المضطهدة والمظلومة، وخاصة مع معاناة شيعة امير المؤمنين عليه السلام، حيث يستهدفون مذهبياً من قبل التكفيريين، وهذا ما تصرح به الحركة الاموية والسفيانية الجديدة.

 هذه المعاناة تتطلب من شيعة أمير المؤمنين في كل مكان، سواءٌ في الخليج وفي غيرها، أن يتوحدوا، وان يسموا على خلافاتهم و يترفعوا من سفاسف الامور، وان يتحدوا تحت سقف واحد في سبيل الحفاظ على المصير المشترك، ومواجهة التكفيريين، و التحديات الاجنبية والاستعمارية.

 

• السؤال الأخير: في ظل المحاولات الرامية الى رسم صورة سلبية عن تحرك الاسلاميين، أو التيار الرسالي ضد الانظمة الديكتاتورية، وأنهم سبب الفوضى والعنف والطائفية، هل من دور للمؤسسة الدينية وعلماء الدين والخطباء، في تقديم رسالة الأمن والاستقرار الى الشعوب، ومنها الى شعب البحرين، بأن التغيير هو لصالحهم؟

 

- لا شك ان وسائل الاعلام السلطوية و الأنظمة الفاسدة، في المنطقة هي التي تسوق مثل هذه المفاهيم لاسقاط شرعية الحركات التحررية, و زجّ الشعوب في زاوية ضيقة.

في مواجهة مثل هذه الافكار من وسائل الاعلام، لابد لنا ان ننشر الوعي الصحيح ونصنع الاعلام الصحيح والصادق للحوزات وفي المؤسسات الدينية والاوساط العلمائية وبين المهتمين باخبار الشعوب، وننشر الوعي والحقائق التي تجري على الارض.

نحن حالنا من حال كثير من الشعوب التي تضررت من سياسات الانظمة الديكتاتورية، ولقد طالت علينا هذه السياسات منذ عقود طويلة وبعض هذه الانظمة كالنظام الخليفي في البحرين، اصبح له من العمر مئتان وثلاثون سنة، فهناك ضرورات تستوجبها حركة الزمن في التغيير، لكن مع الاسف لم تتغير هذه الانظمة، ولم تغير هي نفسها وسياساتها وعقلياتها، وبالتالي فالشعوب وخاصة جيل الشباب بدأ يفكر بشكل طبيعي بالتغيير، بالمقابل، فان تلك الانظمة التي تعيش في حالة الرفاه والبذخ والاستئثار لا تستجيب للتغيير، واذا كانت هناك اتهامات للحركة التغييرية من قبل الانظمة، فلا بد للانسان المسلم ان يقف مع الحق وخاصة، نحن ابناء دين جاء لتحرير الانسان و مقارعة الظالمين، وهناك الكثير من الآيات والروايات النبوية الشريفة التي تحث المسلم في ان يقف بوجه الظالمين.

 هناك ظلم عميق وواسع وقديم في البلاد الاسلامية، واساس هذا الظلم هي الحكومات الظالمة التي جثمت على صدور الشعوب المسلمة، فحينما نقارن واقعنا السياسي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي والمعيشي مع كثير من الشعوب المتقدمة، نجد بونا شاسعاً فهذا ما لا يرتضيه الاسلام، ولا يرضاه الله سبحانه وتعالى للمسلمين, فمن الغريب جدا ان نجد هناك من يتناغم مع الاعلام الطاغوتي ويقف مع وسائل اعلام الحكومات ضد الشعوب وضد المظلومين، وهذا شيء مؤسف وان كان هذا بشكل محدود وتشكل أصواتاً ناشزة في الوسط الاسلامي، ليس لها من قيمة أو تأثير، وبدأت الصحوة الاسلامية ترتقي الى مستوى بحيث يميز الكبير والصغير، بين الصوت النشاز والفكر الذي يدعو للخذلان والخنوع والاستسلام والاذلال، وبين الصوت الذي يدعو الى التحرر والعزة والكرامة فالحمد لله، وسائل الاعلام الفاسدة التابعة للانظمة الفاسدة، لم يبق لها تأثير في كثير من الشعوب، حتى اصبح اطفالنا يميزون بين الخير والشر، بين الحق والباطل، ولدينا في البحرين وعي متقدم على كثير من الاصوات التي انبطحت للانظمة - مع الاسف- هنالك اطفال يحملون الوعي السياسي، وعندما يجلس أحدهم قبالة التلفاز ويسمع أحد مسؤولي النظام البحريني يصرح أو يوعد، فانه يسخر منه بفطرته وبمستواه المتقدم، من ذاك المسؤول الكبير الذي يعيش في اوهامه وخيالاته.

 

• شكراً جزيلاً سماحة الشيخ..

 

- نشكركم لتجشمكم عناء هذا اللقاء ونرجو لمجلتكم الرسالية المباركة ، المزيد من الانتشار والتقدم، وان تكون رسولة خير الى الشعوب وان تحمل من المفاهيم الرسالية الواعية والهادية الى مختلف الشعوب في أوسع نطاق.. و بارك الله فيكم وجعل الله ذلك في ميزان حسناتكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ارسل لصديق