رؤية في المنهج.. بين الذاتية والموضوعية
كتبه: الشيخ معتصم السيد احمد
حرر في: 2012/05/04
القراءات: 2162

العامل الأكثر تأثيراً في عملية التفكير عند الباحث هو البعد الشخصي الذي يميز كل باحث عن الآخر، وما يختزنه الباحث من طبيعة نفسية وتصور ثقافي يكون حاضراً عند البحث والتفكير

وذلك لما تمثله الذات من حضور واضح بين العقل والحقائق الموضوعية، فالتعقل هو سير نحو الواقع لإدراكه ومعرفته، ولكنه ليس سيراً عقلياً مجرداً وإنما يستصحب معه ما تحمله الذات من انطباعات تسهم في عكس الواقع كما تحب أن يكون لا كما هو كائن. فالانسلاخ عن الذات وإعدام الشخصية في مقابل الحقيقة الموضوعية يعدًان من المحال المنهجي في علم المعرفة الحديث.

  

تشكّل الشخصية الانسانية

فالعقل لا يوصف بكونه حقيقة مجردة عن شخصية الباحث ونفسيته، ومحاولة التفكيك هي أشبه بمحاولة التفكيك بين الشيء ونفسه؛ فعندما يكون الحديث عن العقل بما هو  نبتعد كثيراً عن الحديث عن الإنسان بما هو عاقل؛ لأن العقل الشخصي للباحث وما يختزنه من وعي هو نتاج تجربة ذاتية في عالم المعرفة، أما العقل المجرد فحقيقة لا تمت إلى عالم الإنسان بصلة، فالإنسان بما يحمله من شخصية خاصة ونفسية تميزه، هو ذاته الإنسان العاقل لا غير، فإهمال النفس لصالح العقل أو تضخيم  النفس على حساب العقل، أخطاء واقعية في مناهج المعرفة، فحقيقة الوعي وطريقة الإدراك تتشكل وفقاً لخيارات الباحث وتكونه الثقافي، بوصفها المحدد الحقيقي للذات الباحثة.

والغريب أن هذه الذات تتشكل بعيدا عن إرادة الإنسان واختياراته، لأن هذه الذات لا تعدو كونها شخصية الإنسان التي تضافر كثير من الجهود لتكوينها، فبدءاً من الجينات الوراثية التي تؤثر في بناء الشخصية، ومروراً بالأسرة التي يقوم فيها الوالدان بتطبيع المولود وتربيته بما يتوافق ووعيهم الثقافي، وانتهاءً بالمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والبيئة الجغرافية وغيرها، كلها عوامل تسهم في بناء شخصية الإنسان، ومن هنا نجد التمايز في طبائع الناس وشخصياتهم، فكل واحد يحمل شخصية عملت كثير من الظروف الخاصة على صياغتها وتشكيلها، وكلها كما هو واضح عوامل لا يسهم الإنسان في اختيارها ولا يصنعها بمحض إرادته، وهذا التمايز في الطبائع والشخصيات هو السبب المباشر للتباين في المواقف وتقييم الأفكار والأحداث، فالإنسان يبني علاقاته بالأشياء بناءً على تقييمه لها، وهذا التقييم ليس عملية عقلية مجردة بل تسهم فيه شخصية الإنسان ونفسيته في الدرجة الأولى.

ولكي تتضح الفكرة نحاول تبسيطها بأمثلة حول تباين الناس حول بعض الأمور الحياتية من نوع الأكل والشرب وما يتعلق بالذوق العام من نوع اللبس والمسكن وغيرها، برغم أن هذا النوع من التباين لا يشكل مشكلة بعكس التباين في تقيم المواقف والأفكار والأحداث الكبرى، ولكنه يؤكد إلى أي درجة يمكن أن يكون الإنسان مسيّر في أكثر مواقفه وقناعاته.

ان العادات والتقاليد التي تميز التجمعات البشرية، تشكل الحاضن والبيئة التي يتكيف معها المولود منذ ولادته، وبالتالي ليس الإنسان حراً في اختيار عاداته، بل حتى نوع الأكل واللباس ونوع السكن، فالإنسان العربي مثلاً لا يأكل ما يأكله الإنسان الصيني بل قد يستقذره، في حين هذا الإنسان نفسه لو تربى في الصين وعاش فيها نجده يشتهى هذه الأكلات ويحبها، برغم أن الشخص هو الشخص والأكل هو ذاته الأكل لم يتغير، ولكن الذي تغير هو نفسيته وشخصيته، وبالتالي تقييم الواقع والتفاعل معه لا يرتكز على شروط موضوعية تلاحظ الواقع بما هو كائن، وإنما كيف يكون هذا الواقع بالنسبة للإنسان وكيف يراه؟

ومن هنا يمكننا الجزم بأن شخصية الإنسان تتدخل كوسيط بين الإنسان وبين الواقع الخارجي، فلا تعكسه كما هو وإنما كما هي تحب أن تراه، فالإنسان الذي يستقذر نوع معين من الطعام. هل يستقذره لأنه في عين الواقع وبما هو قذر؟ أم أن شخصية هذا الإنسان بُنيت بشكل تجعله ينظر لهذا الطعام ويستقذره؟ وبالتالي يبني الإنسان مواقفه بناءاً على شخصيته ونفسيته، والمفارقة الكبرى هي أن هذه الذات وهذه الشخصية لم يشكلها الإنسان بمحض إرادته بل ساهمت كثير من العوامل الخارجة عن إرادته في تشكليها. فشخصية الإنسان الذي نشأ في مجتمع مترف تختلف عن الذي نشأ في مجتمع فقير، والذي نشأ في مجتمع ديمقراطي تعددي، يختلف عن الذي نشأ في مجتمع مغلق ونظام دكتاتوري قمعي، وهكذا تتداخل العوامل وتتعدد لتشكل حضورها في فرز المواقف وتقييم الأفكار.

فمغاربة الأفكار وتقيمها لا يخضع في الغالب على ما للفكرة من حق وصواب، وإنما بمقدار ما تجد هذه الفكرة من انسجام مع شخصية الإنسان، فلا يمكن أن نجد نتيجة متقاربة لدراسة ظاهرة واحدة لباحثين مختلفين في التوجهات والثقافة، فلو بحث طالبان في جامعة واحدة وتحت إشراف أستاذ واحد ولكنهما كانا متباينان في البنية الثقافية، فكان أحدهم ينتمي إلى نجد والأخر إلى النجف أو كربلاء مثلاً، وكان البحث عن الشعائر الحسينية عند الشيعة، فالنتيجة المتوقعة أن البحثين يحملان نتائج متباينة، برغم أن العقل واحد والموضوع المبحوث واحد، مما يعني أن سبب الاختلاف في التقييم هو الاختلاف في البيئة والثقافة، وكما أكدنا أن هذه البيئة والمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي الذي يساهم في صناعة الشخصية خارج عن إرادة الإنسان، وبالمحصلة لا يبني الإنسان قناعته بمحض إرادته.

 

العقل وإمكانية تجاوز الذات

هذا الأمر مع ما يحمله من صواب إلا أنه لا يمثل حتمية تمنع الإنسان من رؤية الحقائق كما هي بعيدا عن تأثير النفس، فلا الاستسلام لهذه العوامل ولا التنكر لها وعدم الاعتراف بها هو الخيار الصحيح، فالاستسلام يعني النسبية المطلقة وعدم وجود معايير للحقيقة، والتنكر لا يمنع من التأثير الحقيقي للذات التي تتدخل بشكل واضح في تقيم الأفكار. وأنا هنا لا أحب الخوض تفصيلاً في النظريات التي خضعت أمام الحتميات مثل (الحتمية التاريخية) و (الحتمية الاجتماعية) وغيرها من حتميات تتلاشى معها إرادة الإنسان في التغيير، فنحن نسلم بتأثير كل تلك العوامل ولكن لا نؤمن بالحتمية، فبإمكان الإنسان أن يساهم بمحض إرادته في إعادة بناء شخصيته.  

والاعتراف بهذه الحقيقة - وإن كان في الجملة- لا يعني حتمية الذات في مقابل الحقيقة الموضوعية؛ لأن الإنسان بوجدانه يؤمن بإمكانية إدراك الحقيقة الموضوعية كما هي متموضعة في الخارج، هذا مضافاً إلى كونه واعياً في اغلب الأحيان لتدخل النفس والهوى كوسيط غير أمين لنقل الحقيقة والواقع، "بل الإنسان على نفسه بصيرة" (القيامة /14)، فالذاتية التي نتسالم عليها، هي الهوى والشهوات ومجمل ما تكسبه الذات من انفعالها بالمحيط الخارجي، وهي بهذا المقدار تعمل على تلوين الحقائق وتغيرها بما يتناسب مع هوى النفس، إلا أنها ليست حتمية تمنع الإنسان من إدراك الحقيقة. فالاعتراف بهذه العقبة المعرفية ليس لأجل إيجاد تعايش منهجي معها، وإنما من أجل الاعتراف بقدرة العقل الذي يرى الحقائق واضحة وإن كانت مخالفة لهوى النفس وغير منسجمة مع طبيعة الإنسان وشخصيته، فالإنسان ليس وجوداً مادياً ونفسياً فحسب، وإنما أيضاً وجوداً عاقلاً، والعقل هنا ليس من سنخ المادة كما أنه ليس كيفاً نفسياً أو مرتبة من مراتب النفس، فحينها لا يتأثر العقل بمؤثرات المادة ولا يتغير بتحولات النفس وانفعالاتها. والتجاوز المقصود ليس محاولة لإلغاء النفس وإعدام الذات، وإنما تهذيبها وتربيتها حتى تكون شفافة تعكس الواقع كما هو من غير أن تلونه بميولها الخاصة.

وبذلك يمكن أن نجد دوراً للعقل يكون فعالاً بعد تزكية النفس وتهذيبها، "ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" (آل عمران /164)، فالعقل ليس حقيقة مفارقة للذات يتحرك بعيدا عن النفس وميولها، وفي الوقت ذاته ليس أسيراً يخضع لتعقيداتها وأهوائها، وبذلك نرفض كون العقل والنفس والهوى حقيقة واحدة، فتصوير الذات بمنظار واحد خطأ منهجي يجعل العقل رهينة لهوى النفس وميولاتها، ومن هنا لا نجد وصفاً مناسباً للذاتية أكثر مما عبر عنه القرآن الكريم بقوله: "إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ" والإيمان بان للنفس هوى يحرف الحقائق الموضوعية لا يعني أن تكون النفس عقبة حتمية أمام إدراك الحقائق الموضوعية،ان والتحدي المعرفي الذي يخلقه هذا الوصف، وهو إمكانية الباحث من تهذيب النفس عن كل المؤثرات الخارجية والأهواء الذاتية لكي يصل العقل إلى الموضوع بشكل مجرد.

وبهذا التصور نكون قد حصرنا الذاتية في طبيعة النفس وميولاتها وأهوائها، في الوقت الذي جعلنا للعقل إمكانية تجاوز الذات وبلوغ الحقائق الموضوعية.

 وهذا التبسيط في التصوير لا يعنى السهولة في الأداء المعرفي؛ لأن عملية تجريد العقل وتهذيب النفس يشوبها كثير من التعقيدات، فالإنسان لا يعيش بعقله فقط، وإنما هو موجود يعيش هذا التفاعل التركيبي.

ومن هنا كان بعث الأنبياء والرسل ضرورة معرفية؛ لأن الإنسان بهذه الطبيعة الاستثنائية والتعقيد في الأداء المعرفي يكون قالباً أسيراً لميولاته النفسية، لولا تنبيه الأنبياء وتذكيرهم الدائم وإثارة العقول لواقع الحقائق الموضوعية "إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَمَا تَهْوَى الأنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مّن رّبّهِمُ الْهُدَىَ"، فهدى الله هو الضمان لفضح تسويلات النفس، وبهذا يمكننا أن نفهم وصايا الأنبياء وتوجيهات النصوص الدينية، التي عملت على التمييز بين العقل والهوى بشكل دائم، بحيث لا يخلو نصٌّ تقريباً من تذكير بالحقيقتين. وعندما ابتعد المسلمون عن هذه التوصيات التي لم يجدوا لها علاقة بمناهج المعرفة، تحركوا بخطوات عاثرة للبحث عن مناهج هنا وهناك، ولذا كان وقوعهم في أحضان الفلسفة اليونانية ومناهجها المعرفية، مُعَبِّراً عن أزمتهم المنهجية.

 

الوصول الى الحقيقة كما هي

ما يهمنا هنا في الإشارة إلى هذا الأمر هو إن الحقيقة حالة موضوعية يمكن للباحث الوصول والتعرف عليها كما هي في عين الواقع، مع التنبه إلى واقع بعض المباحث التي تكون فيها الذات أكثر حضوراً وتأثيراً، ونجد ذلك واضحاً في المقارنات المذهبية والعقائدية، فالدارس لمذهب من المذاهب وهو منتمي إلى مذهب آخر تختلف دراسته ونتائجه عن دارس آخر من نفس المذهب؛ لأن الذات حينها تعكس الواقع كما تحب لا كما هو كائن، وهذه الحقيقة تكاد تكون من المسلمات التي تعايش معها الجميع كقدر لا يمكن تجاوزه. مع إيماننا بأن هذه الحالة هي الغالبة إلا أنها ليست حتمية، فبالإمكان تجاوز الذات والانتصار للحقيقة الموضوعية حتى وإن كانت مخالفة لنفسية الباحث وطبيعته الشخصية والشواهد على ذلك كثيرة.

وأنا هنا في هذا البحث الذي يمثل بداية لمجموعة من البحوث، قد أكون مبتلى بهذا الأمر في دراستي للمذهب الشيعي وأنا منتمي له، فقد أجير الحقائق وألوي النصوص حتى تتناسب مع قناعاتي، ولا يمكنني تبرئة نفسي والشهادة لذاتي؛ لأن حينها يكون إدعاء من الصعب البرهنة عليه، وبرغم أنني لم أكن شيعياً بالمولد وإنما متشيعاً بعد البحث والدراسة، فكان ذلك بمثابة تجربة عملية لتجاوز ذاتي وانتصاري للحقيقة الموضوعية، ولكنها لا تصلح كشاهد لموضوعيتي في هذا البحث، مما جعلني أبحث عن ضوابط تجعل بحثي يتصف بحالة من الموضوعية.

 والموضعية التي أنشدها في بحوثي القادمة هو دراسة التشيع برؤية شمولية تبتعد عن التفاصيل والبحث عن البرهنة على جزئيات المذهب، وهذا النوع من الدراسة يبتعد عن المشادات الكلامية التي يفرزها الجدل العقائدي عندما تكون المقارنات قائمة على إثبات نفس الفكرة لا مدلولها وانعكاساها على مستوى الحكمة والغاية، فتارة يكون الكلام في طرق إثبات الفكرة، وتارة ما بعد ثبوت الفكرة، وماذا يترتب عليها من حِكمة. فدراسة الإمامة مثلاً وفقاً لهذا المنهج لا يتناول طرق إثباتها وبالتالي نتجاوز كل أسباب التوتر التي تفرضها طبيعة الخلاف في الإمامة بين المذاهب، وإنما يتم البحث فيها على مستوى فلسفة الإمامة والحكمة من وجودها والغاية من الاعتقاد بها. وبذلك لا يحق للمخالف مصادرة رؤيتي التي تمثل خلاصة فهمي لحِكمة الإمامة، ولا يمكن أن أُتهم بعدم الموضوعية والحيادية؛ لأن الكلام عن الحكمة يأتي بعد فرض ثبوت الواقع، وهو بعكس مرحلة أثبات أصل القضية التي هي محل الخلاف والنزاع وهي المرحلة التي يمكن أن يُتهم فيها الإنسان بكونه موضوعيا في رؤيته أم لا، أما بعد فرض الثبوت وتجاوز ما فيه من خلاف يأتي الكلام عن دلالات هذه القضية وانعكاساتها على مستوى أثارها الإيجابية والسلبية، وهي المرحلة التي لا يتهم فيها الإنسان بعدم الموضوعية، ولا يبقى إلا أن يقال أن هذه الرؤية أو الحِكمة لا تنسجم مع الحِكمة الكبرى للإسلام وفلسفة الدين. بان تكون هذه الحكمة هي مجرد تخرصات لا ترتكز على أي مبررات منطقية، وحينها لا أتهم بعدم الموضوعية وإنما بعدم الكفاءة العقلية.

كما أن هذا النوع من الدراسة يرتكز على الحِكم العامة التي تمثل فلسفة الإسلام وغاية الرسالة، ومثل هذا النوع من الحِكم يمثل القيم الكبرى التي عليها حالة من الإجماع والإطباق العقلي والعقلائي.  

 ومن هنا نرى أن المنهج الأمثل لقراءة الأديان والمذاهب والتمييز بين أفكارها وإجراء مقارنات منهجية وعلمية محايدة؛ هو البدء بهذه القيم الكبرى كمعايير تصلح للفرز بين هذه المذاهب، وهي الضمانة الحقيقية للخروج من النظرة الذاتية المتأثرة بالعصبيات الطائفية أو بالعقد النفسية والتراكمات الاجتماعية.

 والمعايير التي نبحث عنها ليست أكثر من الإجابة عن الأسئلة الكبرى مثل ما هو الإسلام؟ وإلى أي شي يدعو؟ وما الذي يريده من الإنسان؟ وإلى أي غاية يريد أن يصل به ؟ وما هو الإنسان؟ وما هي حاجاته على مستوى الفرد والجماعة؟ وما هي عوامل نقصه وعوامل قوته؟ وأي شيء يحتاجه الإنسان من الإسلام ومن الدين بشكل عام؟

كل هذه الأسئلة وغيرها لا بد أن تكون واضحة، لأن منها تستخلص رؤية الإسلام وفلسفته الكبرى، فالإجابة على هذه الأسئلة ترسم الخريطة القيمية التي يبتنى عليها الدين، وباكتشاف هذه القيم نكتشف أيضاً كيف أنها تتفاضل في ما بينها وتتكامل في شكل هرمي يصل بنا إلى قمة القيم، وحينها تصلح لأن تكون معايير لمحاكمة المذاهب التي ترى كل واحدة منها التمثيل الأصدق للإسلام.

وبالتالي نتجاوز الطريقة التقليدية في الحوار والجدل المذهبي الذي يحاول الاستدلال على كل فكرة، ونقد الفكرة المخالفة بطريقة (إن قلتم قلنا)، لأنها لا تفضي إلا إلى جدل عقيم تتضخم فيه الذات التي تبحث عن الانتصار، كما أن هذا النوع من المحاكمات تغيب معه الرؤية العامة التي تجعل الدين حاضراً بكل أبعاده ومعانيه في وجدان الإنسان.

وبعد الوصول إلى بيان حِكمة الإسلام وفلسفة الدين والكشف عن الغاية المتمثلة لمحورية الوجود وهدف الخلقة، يمكننا القيام بمحاكمة كل المذاهب على ضوء تلك الغاية، حتى نخلص إلى أي مدرسة من المدارس الإسلامية جسدت حِكمة الإسلام وراعت فلسفة خلق الإنسان.

 وبهذه الطريقة نكون قد ساهمنا بشكل إيجابي لإزالة الغموض على المذاهب وبخاصة المذهب الشيعي الذي ظُلم بشكل ممنهج ومتعمد.


ارسل لصديق