الإنسان ... العالم ...!
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2013/03/02
القراءات: 921

في يوم من الأيام ..اقترب إليه أحد مناوئيه وكان جريئاَ على الشيخ غير آبه بمنزلته الرفيعة في الحوزة ومكانته في أوساط الناس فقال له :إلى متى هذا الرياء يا شيخ؟

ابتسم له الشيخ وقال:أنت أيضاَ قم بهذا الرياء!

وذات مرة أيضاَ قال له أحد الطفيليين وهو يقصد إهانته:

ما أسهل أن يصبح الإنسان عالماَ، ولكن ما أصعب أن يصبح دمث الخليقة (كريم السجية)

فقال له الشيخ : وكأنه يريد تصحيح كلامه: أن يصبح الإنسان عالماَ فهذا صعب جداَ ولكن الأصعب من هذا الصعب أن يصبح دمث الخليقة!

المرجع المجدد الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس): في هذه القصة رسم للعلماء وطلاب العلوم الدينية منهجاَ يدعو إلى استيعاب الأمة بكافة فئاتها ومستوياتها وعقولها ..

فعالم الدين، فضلاً عن صعوبة ومعاناة المواظبة على طلب العلم والتعليم ، فإنه أمام تحدٍ كبيرٍ جداَ؛ ألا وهو استعداد والنفس وتزكيتها لمواجهة «جهل» الكثير من الناس، الذين يرمون رجال العلم ومصلحي الأمة، بكافة السهام وبدوافع مختلفة، ينقل لنا أن أحد طلاب العلم وفّقه تعالى لتأليف كتاب حول الأخلاق الفاضلة وتزكية النفس فإذا أراد أن يعرضه على أحد مراجع الدين العظام ليأخذ رأيه بالموضوع يرتبك برؤيته للكتاب، فينقل إن المرجع الديني قال له: يافلان اعطني كتابك وتعال لي بعد أسبوع فذهب الطالب المؤلف وعاد بعد أسبوع، وسأل المرجع عن رأيه في الكتاب،  فتفاجأ هذا الطالب بان رمى المرجع الديني الكتاب بحضنه وقال له:

ماهذا ..هكذا يكتبون ؟ اذهب وراجعه وصحح إن كان فيه خطأ ! فأخذ الطالب الكتاب من المرجع الديني شاكراَ له، ودون أن يمتعض ثم عاد بعد أسبوع وقال للمرجع: مولانا لم أجد فيه أمراَ يستحق التعديل ..فتبسم المرجع بوجه الطالب المؤلف ..قائلاَ: أعتذر منك على غضاضة فعلي لأنني أردت أن أعرف هل أنت في مستوى تطبيق الأخلاق الفاضلة وتعمل بما قلته في كتابك؟ ثم قال له المرجع: الآن وقد تيقنت أنت أهل للتأليف!!

إن رعاية قادة الحوزات لأبنائها بتربيتهم وإعدادهم بالشكل الصحيح، بحيث يكونون بمستوى التحدي للمسؤولية الدينية، وعدم التأثر بالضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتي عادةَ ما تخرج الإنسان عن أخلاقه الكريمة هي من الضمانات الأكيدة للمسيرة الربانية للأمة.

إن تخصيص طلاب العلوم بشقيها الدينية والأكاديمية وقتاً لمطالعة خلقيات رجال العلم والعلماء الربانين، سوف يسهم كثيراَ في تزكية وتهذيب الروح والتخلص من ادران الكبر والتعالي بدعوى العلم والعلمية، ولا ننسى أن الناس ينظرون الى خلق وسلوك أهل العلم قبل أن يتفحصوا درجاتهم العلمية...! 


ارسل لصديق