العودة الى الذات.. لماذا؟!
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2013/07/15
القراءات: 1224

من أنا.. ولماذا أنا.. ؟

ماهو المسير.. ؟ واين المصير.. ؟

ولم اختارني الرب أنا، لأكون خليفته؟

ثم؛ ولم قدر الرب ان يجعلني انسأناً، ولا أكون كائناً آخر، كحيوان او نبات او حشرة او جماد..؟! ألم تكن تلك مخلوقاته جميعاً؟

كما أتساءل : لم اختارني ربي أن أعيش هذا الزمن، لا ذاك؟.. زمنٌ مضى او سيأتي؟

ثم لو قدر لي المولى أن أعيش ذاك الزمن.. فماذا كان ينبغي علي فعله؟ أو إن كان قدر لي ان اكون خليفته بعد عقدين او قرنين من الزمن ماذا كان لزاماً علي فعله؟

هذه وغيرها من الاسئلة تواجه حياة الانسان. ولابد ان تكون كذلك. لكن يا ترى؛ من يجيب عليها؟ وبالتالي ماهي الظروف المناسبة لمحاكاة هذه الاسئلة المثيرة والمحيرة؟

نعم.. بعض هذه الاسئلة ليس بمقدور المرء الاجابة عليها لانها خارج ارادته فهو غير مخيّر إزاءها.. ولكن التأمل في كنهها ومغزاها تمنح الانسان سعة الأفق الرحيب والتدبر العميق.

نعم.. من ثمار هذا التأمل والتدبر هو الصيرورة صوب العودة الى الذات.

إن المرء اذا لم يتميز ويميز نفسه عن سائر المخلوقات - كما اراده له تعالى ذلك- لم يستشعر مفهوم الخلافة في الأرض، ولن يكون المقصود في الآية الكريمة: «اني جاعل في الارض خليفة»، ولصار يرتع ويلعب كما البهائم والعجماوات. واذا به يسترسل مع البيئة المادية من حوله، ولأصبحت ثقافة الجسد و إرضاء متطلباته هو الهدف من كينونته!

ان الانسلاخ عن الانسانية، والرضوخ للآخر البشري دون الله تعالى، والانغماس في البحث عن الشهوة والشهرة، كل ذلك نتيجة الابتعاد عن كشف الانسان انه المرشح ان يكون وحده خليفة الله في ارضه من دون منازع. واقوى الادلة على هذا التخويل والتفويض الالهي، إصدار «مرسوم» من جانب الرب لعبده وخليفته، ألا وهو انزال الكتاب السماوي بواسطة أوثق و أطهر و أنبل رسل الرب اليه!

اذاً.. لا حل إلا الى بالعودة الى الذات لاستكناه هذه الذات وكشف الخارطة للطريق السوي بعد التثبت بأن الانسان هو الخليفة، ولا غير.. ولهذا جاء في الحديث: «الخليفة قبل الخليقة».

وهذا يعني ان المخلوقات ما هي إلا أشياء مسخّرة من قبل الرب لأجل الانسان؛ لذا قال الحديث القدسي الشريف: «خلقت الاشياء لأجلك وخلقتك لأجلي».

ولكن.. هل يعقل في خضم هذا المرتقى من المعرفة وكشف الذات، أن تنقلب الوسيلة (الاشياء) هدفاً والهدف (معرفة الرب)  وسيلة؟

نعم.. هذا الانقلاب قد يحصل وقد حصل في زحام الهوى ومخططاته. وهنا تفتح ابواب الرحمة الربانية ومائدة الصوم الرمضانية لتسعف العبد- الخليفة، وتنقذه من أجندة العدو الاكبر ألا وهو الشيطان.

إن فرصة شهر الله الفضيل، هي مشروع الاطاحة بأجندة العدو الاكبر (الشيطان) الذي أحتال على الانسان، وبمهارة عالية ليوقع انقلاباً حيث تصبح الوسائل هدفاً والهدف وسائل. لكن تبقى العودة الى الذات، هي خشبة النجاة من طوفان شهوات الجسد.


ارسل لصديق