الانتخابات واختبار الوعود
كتبه: الشيخ قاسم مظلوم عبد الله
حرر في: 2014/05/04
القراءات: 667

كما الدورات الانتخابية الماضية، أثقل المرشحون الجدران والاعمدة في الشوارع، كما آذان الناس، بالوعود الكبيرة بتغيير الواقع السيئ والنهوض بواقع الخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي، ثم نلاحظ شريحة لا بأس بها، تأخذ بهذا الكلام على محمل الجد من الوهلة الاولى، بل نرى الكثير ممن يتفاعل مع هذه الوعود والترويج لهذا المرشح وذاك، وباشكال مختلفة، وهناك اسباب عديدة وراء ذلك، ربما تكون  في المقدمة؛ الحالة المادية الصعبة، والحاجة الى فرصة العمل والسكن اللائق وغير ذلك.

قال بعض المرشحين: سوف نعمل من اجل البلد او المحافظة، ونبذل قصارى جهدنا في حال فوزنا في هذه الانتخابات، بمعنى أنهم ربطوا بين خدمة الشعب والعمل على تقدم البلاد، وبين الفوز في الانتخابات. فقد أكد بعض المرشحين: «اننا عازمون على المضي في تقدم البلاد الى الامام واخراجه من هذه الازمة التي نمر بها، في حال فوزنا..»!

وهناك المزيد من هذه الوعود التي لا تتواجد في حقيقتها على ارض الواقع. ربما تكون سهلة التصديق لدى البعض، بسبب حسن ظنهم، وثقتهم الكبيرة التي وضعوها في هؤلاء المرشحين، بسبب واقعهم المعيشي الصعب، وربما يكون الفقر والحالة المادية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة، هي السبب وراء ذلك.

ومن اجل الوقوف على حقيقة هذه الوعود الانتخابية وإلزام جميع المرشحين بتحمل مسؤولية ما وعدوه قبل الانتخابات، ينبغي ان نسمو بمستوانا الثقافي والمعرفي. يقول الحديث الشريف: «العارف بأمور زمانه لا تهجم عليه اللوابس».

ان حالة  الفقر والحرمان والوضع المعيشي الصعب لا يمنع بأي حال من الاحوال، التقصّي والبحث عن المرشحين ومراكزهم الانتخابية والكيانات او التيارات التي انضموا تحت لوائها قبل خوضهم الانتخابات. وهذا من شأنه أن يضع حداً لبعض الممارسات التي ربما تصدر من هذا المرشح أو ذاك ممن يحظون بدعم مالي وسياسي وحزبي، بحيث يسمح لنفسه بأن يستغل وجاهته وقربه من المتنفذين في الدولة، بأن يشتري اصوات الناخبين واستغلال اوضاعهم المعيشية.

ان الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق، باتت تمثل اختباراً عسيراً للمرشحين وللناخبين على حدٍ سواء، مما ينبغي معه الالتفات الى حساسية الموضوع وعدم التعامل بشكل عاطفي ومتسرع. فاذا كان للمرشح دور عندما يكون نائباً تحت قبة البرلمان، في عملية التغيير السياسي والاقتصادي، فان للناخبين دورهم ايضاً في كشف حقيقة ومصداقية هذا الدور. 

من هنا فان المشاركة الجماهيرية في هذه الانتخابات بمنزلة المشاركة في عملية التغيير نحو الأحسن من خلال انتخاب الأكفأ والأكثر نزاهة، وهذا يتحقق من خلال البحث عن خلفيات المرشحين قدر الامكان. ومثالنا في ذلك، المريض الذي يصاب بحالة مرضية، فان المبادرة الاولى اختيار الطبيب الكفوء والخبير الذي بامكانه اعطاؤه العلاج الناجع.

وهنا ربما يأتي  دور الأب، أي رب الأسرة ،أو الأخ الاكبر أو حتى الصديق الناصح. كل أولئك لهم دور في الوصول الى افضل النتائج، تقول الآية القرآنية الكريمة: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يرَهُ* ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يرَه}. (سورة الزلزلة/ الآيه 7-8)

ومن خلال هذا الطريق نكون قد طبقنا الدستور الإلهي الذي مضى عليه الرسول الاكرم، وأهل بيته، عليهم السلام، حيث يكون بامكاننا بناء مجتمع سعيد وبلد آمن ودولة متقدمة، مع ما لدينا من الخيرات والثروات والعقول المبدعة، فالمسوؤلية إذن؛ جماعية، يشترك فيها المرشح مع الكيانات السياسية، وايضاً الناخب، بل كل فرد في المجتمع يقول: انا مسلم، أو مؤمن، بان يتقي الله تعالى في كل شيء. وإن غداً لناظره قريب. 


ارسل لصديق