ويفصلون الرأس عن الجسد الشريف!
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2012/07/12
القراءات: 1237

ملاحقة الرأس والرؤوس من جسد الامة يبدو لا ينحو يوما منحى الملل والكلل!
ولماذا الرأس يا ترى؟ والجواب واضح؛ ان الرأس هو الذي يمثل الجسد بكل تفاصيله، وهو الناطق بإسمه، ولهذا قيل في الحديث الشريف عن أهمية الرأس: «الصبر من الايمان كالرأس من الجسد».
ما الذي جرى في القاهرة مؤخراً؟..
لقد سقط الرئيس في ميدان التحرير بثورة شعب يطالب بالإصلاح والتغيير، وأضحى «رأس» الدكتاتورية والتبعية في متحف التأريخ، ولكن الامة أخذت تبحث عن «الرأس» الذي نفث فيها روح الثورة وقال لها عبر التأريخ «هيهات منا الذلة» ولا الروايات والاحاديث الموضوعة التي تدعوا الامة الى إتباع الحاكم وإن كان ظالماً او مفسداً ، بل والقبول به بمجرد كونه «مسلماً»ََ!!
لقد انبرى أحد مشايخ الوهابية في مصر الذي استورد أفكاره ليس من الازهر الشريف، بل من خارج حدودها، والذي لم يسمع منه يوماً إنه أدان او نصح حاكم مصر المخلوع حسني مبارك على أفعاله ـ إن لم نقل أصدر البيانات والاوراق الصفراء لإبطال مفعول ثورة ميدان التحرير!! إنبرى هذا الشيخ مستغلاً موجة صعود بعض شخوص الوهابية الى قبة البرلمان والحلبة السياسية ، حاثاً زعيم الازهر الشريف وبعض أفراد الصوفية، بالطبع ليس للمطالبة بمحاكمة حسني مبارك وأزلامه او الدفع باتجاه إبعاد «الفلول» عن المشاركة في الإنتخابات او فضح المشاركين في تصدير الغاز الى إسرائيل بثمن بخس ، او الدعوة لغلق الملاهي ومراكز الدعارة المنتشرة في عموم مصر او.. او.. ، بل دعا الداخلية المصرية لغلق ما يسمى بـ «الحسينيات» في مصر لإنها «بدعة»!!
لا أدري أين الحسينيات من وجودها حتى يثيرها هذا الشيخ ؟ ولماذا في هذا الوقت بالتحديد؟ وماهو الضرر الذي سوف تلحقه هذه الحسينيات ـ على فرض وجودها ـ على مسيرة التحول والثورة في مصر.. كما أشرنا سلفاً ؟
 إن القضية في الحقيقة هي إبعاد جسد الامة عن رأسها.. فهذا الشيخ يعرف مدى تزايد عدد زوار مقام رأس الحسين (ع) في إحدى مناطق القاهرة ، وكيف تصل الملايين مشاةً وركباناً لزيارة هذا «الرأس» المبارك وربما يأتي اليوم الذي توازي تلك الحشود المليونية في القاهرة تلك الحشود في كربلاء عدداً. 
إن ابناء مصر الغيارى أخذوا يتساءلون ؛ حقاً إن ثورتنا من حيث المبادئ والشعارات في ميدان التحرير شبيهة تماما بتلك المبادئ والشعارات التي اطلقها سيدنا الامام الحسين بن علي (ع) فلماذا نحن بعيدون عنه؟ اذاً لاسيما وإن رأسه الشريف عندنا, وكيف يحي أبناء العراق وغيرهم ذكراه عند جسده الشريف في كربلاء ونحن نتفرج عليهم؟!
حقا.. انه مشروع جديد ـ قديم لقطع الامة عن رؤوسها. ثم اذا كانت الامة تبني المساجد بإعتبارها بيوت الله وان اول من أرسى قواعدها الرسول (ص) «المؤسس» أفلا يحق للامة ان تشيد الحسينيات باعتبارها بيت «المصلح» للامة الامام الحسين (ع) حتى لا تعيش من دون رأس.


ارسل لصديق