المدرسة الحسينية في ساحة المواجهة ..
لا نريد إعادة انتاج الاستبداد بمبررات الواقع أو الفتوى الشرعية، ولا نخوض بعد التغيير، الصراع الاجتماعي والسياسي
كتبه: محمد علي جواد تقي
حرر في: 2012/08/15
القراءات: 1174

* الهدى: بوصفكم أحد ابرز علماء الدين المعارضين في البحرين.. كيف تقيّم الارضية الثقافية لتقبّل تغيير شامل في نظام الحكم في البحرين؟


 في البدء أود أن أشيد بمجلتكم «الهدى» التي رأت النور مؤخراً، وانطلقت لتحمل الكلمة الهادفة والمؤمنة والواعية، التي هي بحق الكلمة التي تستكشف الحياة العامة وتضيء للناس بصائر الحق. 
في البحرين، كما في العديد من بلاد المسلمين، هناك مدرسة عظيمة استثمرها شعب البحرين، وتتلمذ في صفوفها العالية العديد من أبناء شعبنا، وهي مدرسة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، المتمثلة بالحسينيات العديدة التي تعجّ بها أحياء البحرين، وما تقدم من برامج شبه يومية. ففي هذه المدرسة العظيمة هناك وعي الحياة وفهم تجاربها، وهناك دروس التاريخ والموقف السليم لآل بيت محمد عليهم السلام تجاه تعرجات وقضايا وأزمات سياسية وإجتماعية وإقتصادية واجهت المسلمين في أزمنتهم، وهناك عاطفة الدين التي تُحييها وتقوي جذوتها تلك المجالس، وهناك مواكب العزاء التي يتحول فيها الشباب الى حالة منظمة من التفاعل مع المراثي الحسينية، وتضم هذه المواكب، الصغار والكبار، وتضخ فيهم روح الولاء للدين ولأهل البيت عليهم السلام، هذه المدرسة الكبرى أعدها بحق القاعدة الثقافية الأساس للثورة الحالية، وهي التي ألهمت شبابنا في البحرين بضرورة التغيير ورفض الظلم، لأن الظلم واقعٌ على كثير من شعوب العالم، إلا أن المدرسة الحسينية تُلهم متعلميها دروس مقاومة الظلم و رفضه، كما أن هذه المدرسة العظيمة بمفرادت حركة الإمام الحسين عليه السلام، قد أوضحت لجيل الشباب المتفتح والواعي إن لا مجال للقبول بإنصاف الحلول مع الطغاة، لأن الطاغية، كله باطل في فكره وحركته ومشاريعه، ولا مجال للإقتراب منه مطلقاً، وهو ما دعا له القرآن الكريم في وصف المؤمنين الصالحين، « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ»، فالكفر به هو رفضه الشامل والمطلق، وهذه هي القاعدة الفكرية الأصيلة التي ارتكز عليها شبابنا الثائر البطل في مطالبهم الثابتة بسقوط النظام الخليفي، وعدم القبول بأي حوار معه أو إعطائه أي جرعة بقاء. 
هذا المطلب يمثل قمة الوعي الديني والسياسي، والفهم الواقعي لمجريات الأوضاع السياسية في العالم وفي المنطقة العربية بالتحديد، والتي تشهد تجدداً وتغييراً واسعاً، بعكس الإتهام الباطل الذي يروق للبعض توجيهه لهؤلاء الفتية المجاهدين، من أنهم «إنفعاليون» ومقلّدون لغيرهم من شعوب المنطقة، أو أنهم لا يفهمون عمق مطالبهم، أو أنها تصطدم بعقبات الواقع، في حين أن الواقع الأقليمي يبشر بتغيّرات كبرى بدأ قطارها بالتحرك، ومن يتخلف عنها هو الذي يكون بعيداً عن الواقع. 
إن شبابنا المؤمن الثائر الواعي، هو من يصنع التغيير في البحرين، ويرسل امتدادها الى المنطقة الخليجية كلها، ومن ثم، هو من يصنع المستقبل، بينما الآخرون يتفرجون ويستثمرون التغيير بخطوات سياسية لا تقدم بل تؤخر المسيرة. بل نعد التحدّي الحقيقي، هو الإعداد والتهيؤ للمستقبل القادم في دولة نعيشها بلا آل خليفة، وهو ما نتحرك بإتجاهه، و نحاول أن نستعد له، بالمشاريع والخطط والأفكار الحديثة، فنحن لا نريد إعادة  إنتاج الإستبداد بمبررات الواقع والضرورة والفتوى الشرعية والتحــــديات الخــــارجية أو الداخــــلية، ولا نريد أن نعود بعــــد التغيير، الى الصراع الاجتماعي أو السياسي. فهـــــــــذه تحــــديات أمامنا، وعلــــــينا التنبه والإستعداد لها بالرؤية الســــــليمة والمشاريع الصحيحة. وهذا إمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام، حين تولى مهمة الحكم، أعطى كامل الحرية للمسلمين، وجعل الجميع متساوون في ظل القانون، وفي التوزيع العادل للثروات، وهكذا انطلقت مسيرة التطور العلمي والثقافي في عهده، وهذا ما نطمح له لمستقبل البحرين.


* الهدى: مما افرزته الاحداث الاخيرة في البلاد العربية مؤخراً، ميل الشعوب الى الخيار الاسلامي، والتخلّي عن العلمانية الى حدٍ ما، كيف يمكن تعميق وترسيخ هذا التوجه ليتحول الى ثقافة عامة؟


 نعم.. شعوبنا المسلمة، تبحث بفطرتها عن التغيير الملائم لتلك الفطرة، فهي تبحث عن العدل و الحرية و الاستقلال و العزة والرخاء، وعن دولة يسودها النظام والتقدم، و ترعى حقوق ابنائها، وتعرف كيف تدير ثرواتها، ولكن تبحث أيضاً عن رضا الله الذي تؤمن به، ولذا تجد في إسلامها خريطة المستقبل السليم، لأنه الدين الذي يدعو لدنيا كريمة متقدمة نعيشها، وآخرة في غاية السعادة . أما العلمانية والليبرالية المريضة  فقد أكتوت شعوبنا بحكمها ومشاريعها طوال أكثر من مائة عام تقريباً. عاشت فيها شعوبنا التيه بعد التيه. فلم تمنحنا الحكومات العلمانية والليبرالية في معظم البلاد الإسلامية، سوى الهزيمة أمام الصهاينة والغرب، والاستبداد والتخلف الحضاري، والعيش على هامش الحياة، الى جانب الهزيمة النفسية لابناء الأمة، وإشغالها بالقضايا المعيشية والإستهلاكية، وحولت التنوع الديني والطائفي الى مشاريع إقتتال وتفتت وإصطفاف خطير وخاطئ. 
هذا الواقع المرير دفع بالشعوب الاسلامية للتحرك وإستعادة كرامتها وهويتها، وذلك خلال الانتفاضات الاخيرة، فشعرت لأول مرة أنها قوية وقادرة على صنع مستقبل واعد بإسلامها العظيم. ولتعميق الرؤية الإسلامية في تجربة الحكم الجديدة، لابد من الضخ الفكري السليم الذي يعالج قضايا الحياة المختلفة بالرؤية المستندة الى كتاب الله العزيز، وأحاديث أهل بيته العظام، ومقارنة ذلك بواقع الحياة، وتصحيح التجارب الخاطئة، لاسميا ونحن نعيش تجربة مشرقة متمثلة في رؤى وأفكار سماحة المرجع المجدد آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (حفظه الله)، الذي يبحث ويعالج قضايا الأمة على الاصعدة كافة، بنور القرآن الكريم والعترة الطاهرة، ويمكن لهذا الضخ أن يكون عبر القنوات الفضائية، والمطبوعات المركزة التي تنشر هذا الوعي. يقول الإمام الرضا عليه السلام لأحد اصحابه المقربين: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا.. فقال: وكيف يحيي أمركم..؟ قال عليه السلام: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا».
الهدى: تلاحظون تعرض الشيعة في تحركهم المطلبي في البحرين والسعودية على وجه التحديد، الى محاولات تشويه وإساءة على الصعيد الاعلامي والثقافي ، ما السبيل الأنجح باعتقادكم لتصحيح الصورة لشعوب المنطقة والعالم ؟
 الهجمة على الشيعة تأتي بالدرجة الأولى من مصدرين: الأول: أمريكا، والتي تواجه تحديات شديدة لهيمنتها في الشرق الاوسط، والثاني: النظام السعودي الذي يرى أن نقيضه الأساس، و هم الشيعة وليس الكيان الصهيوني أو الغرب المعادي لأمتنا. وما نتعرض له من تشويه لثورتنا في البحرين والجزيرة العربية، إنما هو بسبب هاتين الجهتين المسيطرتين على العديد من وسائل الإعلام، وعلى جيش من الدعاة المرتزقة وأدعياء الدين. والسبيل الصحيح لمواجهة ذلك هو الاستمرار في الرفد الاعلامي من خلال القنوات الفضائية، بما يعبر عن هموم المسلمين ويتحمل قضاياهم، والأمر الآخر؛ مخاطبة العقلاء واصحاب الضمير في المجتمع الغربي والعربي لمشاهدة ما يجري في البحرين وإعطاء الرؤية والموقف الصحيح تجاه ظلم النظامين السعودي والخليفي وفضح سياساتهم القمعية والاستبدادية. 


* الهدى: حسب إطلاعك وقربك من الواقع البحراني.. ما هي بالتحديد مطالب الشعب البحريني من الاحتجاجات ضد النظام الحاكم في المنامة؟


 مطلب الشعب البحراني بالأساس هو ذات مطلب الشعوب العربية التي ثارت ضد حكامها، وهو أن تعيش حياتها في ظل نظام عادل، ديمقراطي، حُر، غير خاضع للغرب، ويكون معبراً عن آمالها وطموحاتها وهويتها الإسلامية الأصيلة. ولما وجد الشعب البحريني أن النظام الحالي لم ولن يستجيب لمطالبه المطروحة، ارتأى أن يحققها بنفسه، ولهذا يدعو الى إسقاط النظام من أجل إقامة نظام حر، عادل، يحقق كافة تلك الطموحات المشروعة. 
لقد عاش شعبنا ظلماً مركباً من سلطة استهدفت تمزيقه والقضاء عليه،  فحق للشعب إسقاطها، كما قال أستاذنا سماحة القائد آية الله السيد هادي المدرسي حفظه الله. والدليل على وجود هذا المخطط، مشروع «البندر» الذي أميط عنه اللثام قبل ثماني سنوات، وهو خطير للغاية، يستهدف التصفية التدريجية للأكثرية من شعب البحرين، واستلاب عزته وكرامته ودينه، من ثم تحويله الى أقلية، من خلال مشروع تجنيس غير البحرينيين.
الهدى: البعض في الساحة يطرح فكرة (السلمية) أو (اللاعنف) لتغيير الواقع الفاسد، في مقابل تبني العنف عند البعض الآخر، كيف تقيمون الخيارين من منظار ثقافي؟
 السلمية مبدأ سليم مع المسالمين والقابلين للتغيّر. وفي آخر كتاب صدر لي قبل أشهر «الغضب البحريني ، إصلاح أم إسقاط للنظام»، أوضحت فيه أن من يبغي إصلاح النظام، سيضع السلمية وسيلة أساس ونهائية لخياره لأسباب بينتها بشكل موسع في الكتاب، و أوضحت أن من يريد اسقاط النظام ستكون السلمية وسيلة متحركة له بحسب الواقع، فإذا كانت الدولة تتعامل بسلمية، تكون السلمية الأسلوب الأمثل معها، ولكن حين تبطش وتقتل وتستبيح الأعراض والمقدسات، وتقمع بشكل دموي، فإن السلمية المطلقة  معها يصبح عملاً عبثياً وخاطئاً ومخالفاً للمنطق والعقل والدين. نحن طرحنا في ظل إرهاب و وحشية النظام الخليفي وبطشه إن يكون لنا مساران: الاول: المسيرات السلمية لإبقاء جذوة ثورتنا على المستوى الشعبي والواسع، ولتوجيه اصابع الاتهام الى النظام وعزله دولياً، والمسار الثاني: حين تواجه تلك المسيرات بالعنف الدموي، يكون الدفاع المقدس والعنف المنضبط، هو الرد الصحيح على تجاوزاته وانتهاكاته التي طالت الأنفس البريئة، والأعراض، والمقدسات، والممتلكات، وهذان المساران مطبقان الآن بالفعل في البحرين. فهل من المعقول أن نقابل نظاماً ذليلاً يستخدم وسيلة التعذيب الوحشي والمهين كتعرية قادتنا ونسائنا وشبابنا والتحرش الجنسي بهم، هذا عدا جريمة الاغتصاب الذي تعرض له العديد من المعتقلين والمعتقلات، ويقوم بهجمات وحشية على البيوت وينتهك الحرمات فيها، فيقصد الفتيات بالذات بالتحرش الجنسي، ويقوم بضرب الكبار في السن ثم ينهي مسلسل إجرامه بنهب المحتويات الثمينة من ذهب وأموال ومقتنيات. ويقوم بنشر الرعب بالغازات السامة القاتلة والتي ذهب ضحيتها ما يقارب خمسة وثلاثين شاباً وإمرأة وطفلاً وشيخاً، ويقوم بدهس الشباب في الطرقات والتعرض بالإهانة للدين والمذهب لشعبنا الكريم، وما تزال هذه التجاوزات مستمرة الى الآن ونحن في شهر رمضان المبارك 1433هـ.. مع مثل هذا النظام الفرعوني الجائر ، هل من المعقول أن نكون معه سلميين بالمُطلق، ونقدم له فرصة ذهبية ليصفي شعبنا وثورتنا، ويقضي على شبابنا بالقتل والقهر والسجن بأحكام مؤبدة؟ 


* الهدى: هنالك رأي واجتهاد من البعض بأن تبني مفهوم (الوطن) من شأنه ترسيخ الاستقرار والامن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً للشيعة في البلاد التي يعيشون فيها. ما رأيكم في ذلك؟


 نعم؛ نحن مع خيار «الوطن للجميع»، وإن المطلوب هو تأكيد الهوية الوطنية، وليست المذهبية، في ظل التعدد الديني أو المذهبي. ولكن هذا لا يعني تضييع الهوية الخاصة لأية طائفة، فمن حقها أن تعبر عن شعائرها وكل مساراتها الدينية الخاصة بها، في ظل احترام و رعاية من الدولة. فالدولة راعية ومنسقة بين أتباع جميع الأديان والمذاهب، ولكن حين تكون هناك أكثرية في بلد ما، فمن الطبيعي أن يسود رأيها، بشرط مراعاتها لحقوق الأقليات، و رعاية وضعهم الديني والاجتماعي، فالجميع يجب أن يخضع للقانون. وما نشاهده من حالات نشاز واستبداد من بعض الدول التي تتخوف من الشيعة وتحارب مذهبهم وتمنعهم من إقامة حسينياتهم وشعائرهم، في الوقت الذي تسمح لكافة الأديان بإقامة معابدهم الدينية وترعى شعائرهم، بل وتسمح بمتاجرة الخمور والمراقص وعلب الليل، فهؤلاء بالحقيقة معادون للدين وللحرية، ويجب على الشعوب أن تبعدهم عن مواقع الحكم، لأنهم مستبدون ويرعون المشروع الإمريكي - السعودي.


* الهدى: كيف تنظرون الى دور ومكانة عالم الدين على الصعيد الاجتماعي والثقافي، في ضوء تزاحم الثقافات والافكار في عالم الانترنت والفضائيات؟


 عالم الدين في هذا العصر، و في كل عصر يجب أن تتوفر فيه صفة التجانس والتوافق بين دينه وقيمه الرفيعة، وبين واقعه الشخصي المتمثل بسلوكه وسجاياه الاخلاقية ومواقفه في الحياة. لا أقول أنه يجب أن يكون معصوماً.. لكن من المهم أن يتفاعل مع قيم الدين بقدر ما يستطيع، فيكون ممثلاً للدين بسلوكه، كما يقول الإمام الصادق عليه السلام: «كونوا دعاة لنا بغير السنتكم». و بصراحة.. فان عالم الدين في الأساس، هو داعية، و عالم، ومجاهد صادق. فالمطلوب من عالم الدين أن يكون مطلعاً في زمننا على التطورات السياسية والعلمية والثقافية والإختراعات الحديثة، بالأخص التي يتابعها الناس كعالم الإتصالات والفضائيات حتى يستطيع اتخاذ القرار السليم القائم على العلم والمعرفة، ففي الحديث الشريف: «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس»، فلا تختلط لديه الأمور ولا يقدم توجيهاً خاطئاً في الموضوعات الحديثة. فالعالم الواعي بتطورات الزمن على كافة المستويات هو  القادر على قيادة مسيرة الشعب، وتقديم الزاد الثقافي والفكري السليم لهم.


* الهدى: هنالك توجه مكثف من قبل مدارس ثقافية وفكرية في بلادنا نحو فرض مناهج تربوية معينة، كيف يمكننا إيصال النموذج الاسلامي الى المجتمع؟


 هنالك مشكلة الإستبداد التي يجب أن ننزعها من أنفسنا أولاً في تعاملنا العائلي الخاص، ومن حياتنا الإجتماعية والسياسية والثقافية ثانياً. فالفرض هو وسيلة خاطئة في كل شيء، حتى الله المالك للكون وللدنيا والآخرة، لا يفرض دينه «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ»، وأكبر خطأ تمارسه الحكومات والجهات النافذة أن تفرض فكراً أو ثقافة غير معصومة سواء بحكم القانون أو بالفرض الواقعي فإنها قاتلة لتلك الثقافة ومدمرة لها، وقد لاحظنا أن دولاً مثل «الإتحاد السوفيتي» السابق ، والعراق وغيرها، مارسوا ضغوطاً فكرية وثقافية على المجتمع، واجبروا الناس على تبني افكارهم، لكن رأينا كيف اصطدمت تلك الافكار بواقع وهوية المجتمع الاسلامي، فتلاشت واضمحلّت، لأن الفكرة لن تسود، إلا بالقناعة والإيمان الخالص، ولهذا لم تمت الأديان لأنها قامت على القناعة الشخصية. والنموذج الإسلامي الصحيح يجب أن ينتشر أولاً من خلال نماذج ناجحة سواء على المستوى الشخصي، أو على صعيد المشاريع الاهلية او الحكومية، فإن الناس تستجيب وتتفاعل مع المشاريع الناجحة، كما أن علينا الاستمرار في الثورة الثقافية بلا توقف، واستخدام تقنيات الانترنت والتمثيل، مهمة لايصال ثقافتنا الإسلامية الى أوسع نطاق ممكن، على أن يكون القرآن وأحاديث الرسول وأهل بيته متضمنة عملاً وقولاً وهدفاً في كل هذه الآليات، فإننا موعودون – إن شاء الله- أن نكون متقدمين وناجحين ما أن تمسكنا بالثقلين العظيمين.


* الهدى: يقال إن المسلمين لا يقرأون.. وهنالك مقولة (أمة إقرأ لا تقرأ).. ما هي الاسباب التي تقف وراء ذلك؟ وهل من معالجة لهذه الظاهرة؟


 فعلاً، المسلمون قليلو القراءة بالقياس الى الأمم الأخرى التي تهتم بالقراءة في كل وقت، في السيارة وفي القطار وفي الطائرة وعند الإنتظار. والأسباب وراء ذلك عديدة، أولاً: ان معظم المسلمين خاضعون تحت حكم الطواغيت الذين يحكمونهم بالنار والحديد، ويعيشون في ظل أزمات متتالية لا تنتهي بل تتزايد، ومن هنا لا يكون ذهن الانسان مهيّأ ومستعداً للمطالعة والتعرف على افكار الآخرين، في وقت هو غارق في همومه الشخصية، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن ثمة توجهاً في مجتمعاتنا نحو روح الإستهلاك والتقليد للغير، وهذا من شأنه ان يبعد الانسان عن التعلّم والتثقيف، ويقربه في الوقت نفسه الى الظواهر البراقة للحياة ووسائل الراحة فيها. و للتشجيع على المطالعة والتثقيف، من المستحسن أن ننشر كتبنا وأفكارنا عبر الطرق الحديثة، مثل «المكتبة الإلكترونية» المعروضة في الشبكة العنكبوتية «انترنت»، وعبر سائر الوسائل الحديثة والسريعة الوصول.

 
* الهدى: نشكر سماحتكم على إتاحتكم هذه الفرصة لنا.

 وشكراً لكم أيضاً.. تمنياتي لكم بالموفقية.


ارسل لصديق