{قُمِ اللَّيْلَ...}
كتبه: مرتضى محمد
حرر في: 2015/07/26
القراءات: 813

«إن في الطبيعة أنظمة لابد من تطبيقها في الدساتير والأنظمة التي يطبقها البشر».

هكذا يحاول علماء الدستور أن يقنعوا العالم بأن هناك قوانين لهذه الطبيعة يجب احترامها ووضع ضوابط لعدم اختراق هذه القوانين، ونحن إذ نؤيدهم في ما يرمون إليه وسنشرح ذلك إلا أننا نقول بضرورة تسمية هذه القوانين على حقيقتها، وهي سنن الله تعالى في الخليقة.

لا نريد التفصيل في هذه المقدمة إلا أننا وبمراجعة سريعة الى ما يجري من حولنا نجد أن حركة البشر خلال القرنين الأخيرين كانت معاكسة للسنن الالهية اولاً، وللفطرة التي خلق الله الخلق عليها ثانياً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن كثرة إنتاج الغازات السامة تسبب في ثقب غلاف الأرض أو ما يسمى بطبقة الأوزون، و كثرة استخدام المواد السامة أدى الى تلوث البحار والمحيطات بشكل كبير، و الاستفادة المفرطة من شجر الغابات، أدى هو الآخر الى انخفاض نسبة الأوكسيجين في العالم، وإن الادوية الكيمياوية التي استخدمت وتستخدم لعلاج أمراض الانسان، باتت تشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة لهذا الانسان، و غيرها من الكوارث التي لا تعد ولا تحصى، فالإنسان هو من قام بتدمير حياته عبر مخالفته للسنن الالهية في الطبيعة.

فلابد إذن، من العودة الى التعايش مع السنن الالهية والتكيّف معها، لا مقابلتها، وإذا ما تأملنا أوقات الصلوات المفروضة، لوجدنا أن في تحديدها بهذه الأوقات حكمة بالغة، ليكون الإنسان متكيّفاً مع الطبيعة، لا أن ينام النهار ويقضي الليل بالسهر والسمر.

ومن الامور المرتبطة بالتكيّف مع سنن الله في الطبيعة، هو صلاة الليل، كيف؟

إن الليل وقت استراحة، وقد جعله الله سَكَناً ولباساً، لكنه ليس محطة لاستراحة الجسم وحده، بل للروح أيضاً، فالليل وقتٌ للمناجاة، فهو وقت إراحة الروح، ووقت إزاحة الهموم عن النفس، وهو وقت تطهير القلب من الأدران.

أليست أكثر الأمراض المنتشرة في العالم اليوم يكون منشأها الأعصاب وتوترها؟

وصلاة الليل هي أفضل فرصة للمؤمن لكي يريح روحه، فالمؤمن حين يستيقظ من منامه يكون مفعماً بالإيجابية والايمان بالله، وتمتلئ روحه شكراً لانعم الله. ألا ترى انه يبتدئ صباحه قائلاً: «يَا مَنْ أَرْقَدَنِي‏ فِي‏ مِهَادِ أَمْنِهِ وَ أَمَانِهِ وَ أَيْقَظَنِي‏ إِلَى مَا مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَ إِحْسَانِهِ وَ كَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَ سُلْطَانِه».

ويتوجه المؤمن الى الله عبر نعمه، ألا ترى نظره للنجوم نظرة اعتبار حين استيقاظه للصلاة قائلاً: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.(سورة آل عمران/ 191)

وبعد ذلك تجده يستغفر الله تعالى، من ظلمه للعباد، بل ويستغفر لمن ظلمه من عباد الله ليكون وسيلة لغفران ظلمه، أليس في هذا الفعل إراحة للروح من الضغينة والحقد والبغضاء، أليس الانسان يعود نقي الروح بعد الصلاة والدعاء؟

وليس بالضرورة ان يكون الانسان مصلياً ليله لله -عز وجل- بل هناك عناوين ثلاث تشترك في الفائدة مع التفاوت في الدرجة، فـ «صلاة الليل»، عنوان، و «قيام الليل عنوان آخر، بينما «الاستغفار في الليل» عنوان ثالث.

المستغفر في السحر يحصل على ثواب عظيم، وربما ينتبه المؤمن من نومته للحظة فيذكر الله في تلك اللحظة ويستغفر من ذنوبه استغفار النادم، ثم يرجع ويخلد الى النوم، فيكون من المستغفرين بالأسحار.

من هنا؛ لابد للمؤمنين في كل مكان، ان يعملوا على تعويد أنفسهم صلاة الليل، وسائر صلوات النوافل، فالنوافل مكملاتٌ للفرائض الناقصة، فقد قال الامام زين العابدين، عليه السلام، لأحدهم: «أَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ؟» فقال له السائل يا ابن رسول الله: قد هلكنا إذن، قال: «كَلَّا إِنَّ اللَّهَ يُتِمُّ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ».


ارسل لصديق