قوة المنطق أم منطق القوة..؟
كتبه: علي جواد
حرر في: 2013/06/05
القراءات: 2116

سؤال قديم – جديد نطرحه في خضم الاحداث المتسارعة في المنطقة، حيث تتعرض القيم والمبادئ وكل ما بشّر به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، للإنسانية، الى خطر التجديف والتزييف والإلغاء من وجه الساحة السياسية والثقافية، والأمر لا يقتصر على بؤر التوتر الساخنة بما تحمل من مشاهد مريعة ومؤلمة سواءً في البحرين أو في سوريا، إنما حتى في البلاد التي لا يسلط الإعلام الضوء عليها، مثل افغانستان وباكستان واليمن، حيث يواجه المؤمنون هناك صعوبات جمّة في مواجهة جبهة التضليل والتكفير، الأمر الذي يستوجب الإجابة سريعاً على السؤال أعلاه.

قوة المنطق؛ بمعنى الحوار العلمي، وطرح الأفكار من خلال الكلمة المسموعة أو المقروءة، مسنودةً بالأدلة والبراهين والارقام، أي بلغة علمية ومنطقية، وهذا ما علمنا إياه أمامنا أمير المؤمنين عليه السلام. فبعد  مروق الخوارج عن طريق الحق، وقبل شنّهم الحرب، أرسل وفود الحـوار اليهم، وكــــان منهم عبد الله ابن عباس، فأوصاه عليه السلام بالقول: «لا تخاطبهم بالقرآن فإن القرآن حمّال لوجوه تقول، ويقولون، لكن حاججهم بالسنّة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا»، وبهذا التكتيك – إن صحّ التعبير- خلّص أمير المؤمنين عدداً كبيراً منهم من خطر الانزلاق في نار جهنم، فتركوا معسكرهم والتحقوا به. ولنا درسٌ آخر منه عليه السلام، وكانت هنا المحاججة بكتاب الله، عندما وجده مُفحماً للطرف الآخر، فبعد تقسيم العطاء بين  المسلمين في الايام الأولى لخلافته، جاءته أخته «أم هاني» لاستلام العطاء، فوجدته نفس ما يعطيه لجاريتها، فاستنكرت ذلك، فأجابها عليه السلام بأنه لم يجد في كتاب الله فضلاً لبني اسماعيل على بني اسحاق.

أما منطق القوة فلا نتحدث عنه، فهو بالأساس موجود ومتوفر في الساحة دون الحاجة للدعوة اليه، فضلاً عن أن البعض يعدونه من الواجبات والأمور الحيوية التي لابد منها، والبعض الآخر يتعامل معه بحذر شديد خشية أن ترتد عليه الضربة، وهو في كل الأحوال أمرٌ واقع وشرٌ لابد منه، لكن تبقى المسألة في الزمان والمكان المناسبين، والأهم؛ الأخذ بعين الاعتبار معادلة الصراع الدائر في المنطقة التي تسعى لفرض لغة ومنطق العنف والدموية لتكون الاجواء مهيئة لاستمرار النزاع والحرب وإراقة الدماء والدمار بما يخدم أطرافاً اقليمية واخرى دولية. لنلاحظ ما يجري في العراق وفي سوريا تحديداً، حيث الإصرار الواضح على التمسك بمنهج العنف والدموية، وهو ما يستثير لغة القوة لصدّ هجوم الطرف المقابل، أو على الاقل الدفاع عن النفس.. وهذا ينسحب على الساحة الثقافية والفكرية، حيث نلاحظ قنوات فضائية تسعى لخلق أجواء شحن طائفي وهياج إعلامي بإثارة المسائل الخلافية باسلوب مقزز ومثير للاشمئزاز.   

ولنا أن نتعرف على سبب اعتماد الطرف الآخر على معادلة العنف والإرهاب والدموية.. فهم يفتقدون لغة المنطق والحوار، لافتقارهم ما يتحاورون به، و"فاقد الشيء لا يعطيه". فلا حجّة ولا برهان ولا دليل مقنعاً على ما يقومون به من سلوكيات وتوجهات. وهذا ما يجب أن يستثمره المعنيون بالشأن الثقافي والفكري ويعززون من القدرة على إدارة الحوار والإقناع، وتأصيل الأفكار وتعبئة كل القوى الذهنية والعلمية والفكرية، قبل العمل على تعبئة القوة العسكرية. ولتكن هذه القوة – قوة منطق القوة- عضيداً لقوة المنطق في ساحة المواجهة. ولا ننسى أن الانسان من حيث الفطرة، محب للاستقرار والأمان والهدوء النفسي، فاذا عُرض عليه لغة المنطق والحوار، بالطبع لن يستبدله بلغة القوة والعنف. وهذه تحديداً هي المعادلة التي يؤكد عليها أهل البيت عليهم السلام، والتي طالما صرعوا بها الباطل والانحراف، سواء أكان على شكل حاكم ظالم ، أو تيارات فكرية منحرفة، أو على شكل أفراد مارقين ومنحرفين.. لذا لا نجد لتلك الاسماء الكبيرة واللامعة في زمانها أي ذكر اليوم، سوى ذكر الإمام علي بن أبي طالب، أو  الإمام الحسين أو الامام جعفر الصادق وسائر الأئمة المعصومين عليهم السلام. وهذه تحديداً – أيضاً- ما يحاول أعداء أهل البيت عليهم السلام تغييره أو تشويهه وجرّنا الى ساحة المواجهة المكشوفة في معركة غير متكافئة.


ارسل لصديق