سوريا.. ثمن اجتياز حقل الالغام
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/05/02
القراءات: 1674

معظم الدلائل تشير الى ان سوريا تخلصت في الوقت الحاضر، من الطريق المسدود الذي صنعته اطراف اقليمية و دولية لتقليل عمر الحكومة السورية، ودفعها نحو حافة السقوط، كما حصل مع حكومات وأنظمة في مصر وليبيا واليمن وتونس ضمن رياح تغيير الربيع العربي.

فقد نجحت دمشق في التعامل مع خطة كوفي عنان لوقف اطلاق النار، فيما تكاد تجمع معظم المصادر الاعلامية والاوساط السياسية، على فشل المعارضة السورية بشقيها العسكري في الداخل والسياسي في الخارج، بخلق واقع سياسي واجتماعي يقلب معادلة الحكم في البلاد، وقد استفادت دمشق من مشكلتين حصلتا في مسلسل الاحداث الراهنة، الاولى: المسألة الطائفية، والثانية؛ المسألة السياسية، ومن هذه الثغرتين تمكنت دمشق من رسم صورة دموية وقاتمة لمستقبل سوريا من دون الرئيس بشار الاسد.

فالتظاهرات التي انطلقت في الشوارع ضد الحكومة، لم تحمل الطابع الجماهيري الواسع، كما حصل في البلاد العربية الاخرى. إنما طغت على الاحداث الطابع الطائفي، حيث تحدث معارضون عبر وسائل الاعلام وبشكل واضح عن "الاكثرية السنيّة" و "الاقلية العلوية".

وجاء مسلسل استهداف علماء الدين الشيعة في منطقة السيدة زينب عليها السلام، ليكون بمنزلة أصابع الاتهام التي توجه الى المعارضين، فقد اغتال مجهولون السيد ناصر العلوي احد علماء الدين، وامام جماعة الحوزة الزينبية، في الثالث عشر من شهر نيسان الماضي عند باب منزله، أما الضحية الثانية في هذا المسلسل، فكان الشيخ عباس اللحام امام الجماعة في مقام السيد رقية عليها السلام، الذي تعرض لاطلاق نار وهو في طريق عودته الى بيته بعد صلاتي المغرب والعشاء فسقط شهيداً. وحسب معلومات واردة من منطقة السيدة زينب عليها السلام، فان المؤسسات الشيعية ربما تكون عرضة لهجمات، او محاولات اغتيال اخرى في الايام القادمة، وهذا ما حمّل الاطراف الدولية، لاسيما الغرب، رسالة شديدة اللهجة باحتمال انزلاق سوريا في أتون حرب أهلية - طائفية، تزعزع الامن والاستقرار في المنطقة، واول من أفصح عن مخاوفه مبعوث الامم المتحدة الى سوريا والدبلوماسي الدنماركي تيري رود لارسن، الذي قال: "اذا نظرتم الى سوريا تجدون الامر يذكر بالوضع في لبنان في حقبة السبعينات، وهذا ما أخشاه..". في اشارة منه الى الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت اربعة عشر عاماً، بسبب التخندق الطائفي هناك.

أما الاشكال السياسي الذي وقع فيها المعارضون، فقد تمثل في البديل السياسي، فما يسمى بـ "المجلس الوطني السوري" الذي يرأسه الكاتب والمفكر السوري برهان غليون، فشل في كسب الشرعية الدولية لتشيكل "حكومة المنفى"، كبديل عن الحكومة السورية الشرعية، وهذا الفشل تعزز ايضاً في فشل ما يسمى بـ "الجيش السوري الحر" من فرض وجوده في ميدان المواجهة مع القوات النظامية، رغم خوضه المواجهات العنيفة في عدة مدن، وما خلف ذلك من دمار هائل في المنازل والمنشآت الحيوية في مدن مثل حماة وحمص وغيرها من المدن التي شهدت اضطرابات عنيفة. وبعد خسارتها المعارك في المدن، بدأت تخسر الشارع السوري، عندما تتوجه اليها اصابع الاتهام في الانفجارات المهولة والدامية في العاصمة دمشق ومدن اخرى، ويسقط من جرائها الابرياء العشرات بل المئات.

 وفي المحصلة الاخيرة للاحداث في سوريا، تمكنت دمشق من الابقاء على متنفس دولي من خلال بكين وموسكو التي عارضت مشروع قرار أممي قادته واشنطن وباريس ولندن لتغيير النظام السياسي بالقوة. وفي الميدان، وهو الاهم بدأت تكسب التأييد الدولي، فبعد موافقة الرئيس الاسد على بنود خطة عنان المتضمنة وقف إطلاق النار وضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإخلاء سبيل السجناء السياسيين، بدأ الموقف الدولي المعارض في تراجع، لاسيما الولايات المتحدة، حيث اصبح الخطاب يتجه الى التريّث والترقّب لما تسفر عنه "خطة عنان"، علّها تسهم في صنع حل سياسي للازمة.

ولكن هذا الواقع الموجود لن يكون دون ثمن، واول من يدفع الثمن الحلقة الاضعف في المعادلة، وهم الشيعة، الذين يبقون مستهدفين من دون ان تكون لديهم أية قوة ردع ومقاومة تدفع عنهم العناصر الاجرامية ومن يقف خلفهم من جهات تحاول استغلال الفرصة لتحجيم الشيعة وإلغاء دورهم الثقافي والاجتماعي في سوريا.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق