قراءة: (بينات من فقه القرآن – سورة الحج)
كتبه: الشيخ فارس الجبوري
حرر في: 2012/05/04
القراءات: 1299

صدر حديثا لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) كتابا بعنوان (بينات من فقه القرآن - سورة الحج).

وقد صدر هذا الكتاب مسبوقاً بثلاثة كتب تحت نفس العنوان: "بينات من فقه القرآن"، الا ان احدها في (سورة النور) والاخر في (سورة لقمان) بينما الثالث تناول (سورة الفرقان).

و(بينات من فقه القرآن)، هي دراسة قرآنية تعتمد استنباط السنن الالهية من ايات الذكر الحكيم.

وقد اعتمد سماحة المرجع المدرسي - كما هو منهجه دائما في التعامل مع كتاب الله الكريم - منهج التدبر المباشر، والذي يصفه سماحته بقوله بانه – أي التدبر المباشر- "منهج الاستلهام المباشر من الآيات والعودة الى القرآن ذاته كلما قصرنا عن فهم بعض آياته وفق المنهج الذي علمنا اياه الرسول الكريم وائمة اهل البيت، حيث أمرونا بتفسير القرآن ببعضه". ومن هنا نجد هذه الدراسة القرآنية زاخرة بالروايات الواردة عن المعصومين بما يرتبط بتفسير آيات سورة الحج وايضاح مضامينها.

ولما كان كان سماحته يعتقد بامكانية معالجة المشاكل الاجتماعية والحياتية في ضوء القرآن والتوصل تحت ظله الى المجتمع المثالي المطلوب؛ فان احد ميزات هذه الدراسة  هو اهتمامها بالجوانب الاجتماعية والتربوية.

وقد تميزت هذه الدراسة باسلوب تحليلي تربوي، وهو الاسلوب الذي طالما تميز به سماحته، حيث تحتوي على موضوعات مبسّطة ومحببة الى القلوب، وفي نفس الوقت مرتبة ومنظمة.

وتاخذ الدراسة اتجاه التوعية – كما هو حال جميع مؤلفاته – وتحليل الآيات من زاوية تاثيراتها الاصلاحية في الجوانب كافة سواء كانت اجتماعية ام اخلاقية ام غيرهما.

وقد سلطت الدراسة الضوء على مشاكل العصر بالمقدار المتوافر في هذه السورة (سورة الحج) ومن هنا يوضح سماحته البصائر القرآنية التي تبين مشاكل العصر ويبين ابعادها ومدى خطورتها.

هذه الدراسة؛ وكما انها تبين مشاكل العصر، فانها لا تكتفي بذلك التبيان وحسب، وانما تضع الخطوات العملية لحلها، وهي ميزة قلما نجدها في كتب التفسير. كما تتبع هذه الدراسة منهج التحليل النفسي في اظهار الجوانب التربوبة للقرآن الكريم. وقد احتوت الدراسة على جملة تصويرات فنية رائعة ترسم في ذهن القارئ لوحات فنية متكاملة الابعاد تجعل القارئ يعيش اجواء الآيات المباركة.

تميز هذا الكتاب في انه يختم الكلام حول كل آية او مجموعة آياتها يختمها بفقرة (بصائر احكام) وهي تعطي خلاصة البصائر والسنن التي تظمنتها تلك الآية او مجموعة الآيات.

واما حول مضامين هذا الكتاب ، فمما لاشك فيه انه من الصعب الاحاطة به في اسطر معددوة ولكننا نشير – تيمنّاً -  الى الكلمات التي بدأ بها سماحته الحديث عن "سورة الحج" المباركة، حيث بين "دام ظله" ان السور القرآنية تنطلق من منطلق واحد وتصب في مصب واحد، ذاكرا اهم الحقائق التي تضمنتها السورة المباركة حيث يقول سماحته: (دام ظله): "لا ريب في ان السور القرآنية تنطلق من منطلق واحد لتصب في مصب واحد، فهي تنبعث من نقطة لتنتهي الى هدف محدد ومرسوم، رغم ان لكل سورة عطرها الخاص الذي لايفوح من سورة اخرى بالشذى ذاته. اما "سورة الحج" المباركة؛ فهي تذكر بالحقائق والبصائر ذاتها التي نجدها في كل سور القرآن المجيد، مثل التذكير بالله تعالى، وآياته واسمائه وسننه، كما التبشير بالرسالة وتوجيه الناس الى الاخرة والحث على التقوى والايمان.. ولكن في هذه السورة اشارات جليّة الى حقائق قد لا نجدها في سائر الآيات القرآنية بالشفافية ذاتها.

ولعل من اهم الحقائق التي نجدها في "سورة الحج"، تجنيب الانسان من التعلق الثقافي بغير نهج الانبياء والائمة عليهم صلوات الله، والتذكرة بان هنالك شياطين يحاولون ابداً ان يشركوا انفسهم في توجيه الانسان ليسوقوه ضمن وساوسهم وإلقاءاتهم وايحاءاتهم الى حضيض اتباع الهوى والضياع".

ونختم بما ختم به سماحته مقدمة كتابه مبينا فيها هدفه "دام ظله" قائلا: "ان الكتاب الذي تقرؤه ما هو الا مسعى في هذا الطريق، انه قراءة لآيات الخلق بنور آيات الكتاب، ونرجو ان نكون نحن وانت ممن يسعى ثم يوفق للاهتداء الى نور الكتاب.

أنه منظومة من البصائر التي رزقنا الله سبحانه فيما يتصل بسورة الحج، التي هي صبغة الامة الاسلامية.."


ارسل لصديق