لعبة شدّ الأعصاب بين بغداد وأربيل
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/05/02
القراءات: 1703

بعد ان كانت رحى التجاذبات السياسية تدور في العاصمة بغداد بين الفرقاء السياسيين، باتت اليوم تدور في مدينة اربيل مركز اقليم كردستان، وكانت البداية بمغادرة طارق الهاشمي بغداد في ظروف غامضة، بعد ايام من بث التلفزيون الحكومي اعترافات لافراد حمايته يؤكدون ضلوعه بعمليات ارهابية في بغداد.

وبعد رفض الحكومة المحلية في الاقليم تسليم الهاشمي الى بغداد لمحاكمته، تحول الاقليم الكردي من كونه جزء من المشكلة القضائية وتجاهل إدانة الهاشمي، الى محور للبحث عن حل لأزمة الحكم القائمة في العراق، حيث يتهم الفريق الكردي متمثلاً بكتلة التحالف الكردستاني في البرلمان، والفريق العلماني المتمثل بالكتلة العراقية بزعامة أياد علاوي، رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرّد بالسلطة ومحاولة التعامل مع القضايا المختلفة في البلاد من رؤية واحدة، وهكذا بدأت محاولات الشد والجذب.

رسالة اربيل الى بغداد تمثلت بـالاجتماع الذي عقد في الثامن والعشرين من شهر نيسان الماضي، والقول بامكانية حصول شبه (اجماع وطني) للضغط على المالكي والحصول منه على تنازلات من صلاحيات عدّها رئيس الاقليم مسعود البارزاني غير معهودة وانها مكرسة للديكتاتورية، حيث توليه في الوقت الحاضر وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة القوات المسلحة. وقد حضر الاجتماع اياد علاوي الذي ظهر الى الاضواء بعد فترة غياب، وايضاً رئيس الجمهورية جلال الطالباني، راعي الاجتماع. وحضره ايضاً مسعود البارزاني، كما حضره السيد مقتدى الصدر الذي تشكل كتلة الاحرار التابعة له أحد مكونات التحالف الوطني. وقد نظر المراقبون الى حضور السيد الصدر الى هكذا جلسات، على انها سابقة بالنسبة له، وتعد محاولة منه للمشاركة في تقويم الحالة السياسية القائمة في العراق، وذلك من خلال البنود التسعة عشر التي طرحها في الاجتماع.

وينظر المراقبون الى هذا الاجتماع على انه محاولة للالتفاف على (الاجتماع الوطني) او ما سماه البعض "اللقاء الوطني" المزمع عقده في بغداد، والذي يفترض ان يجمع الفرقاء والكتل السياسية المشاركة في الحكم لمناقشة الازمات والمشاكل العديدة ووضع حلول لها. وهذا ما فسر غياب المالكي عن اجتماع القادة الخمسة في اربيل، وتجاهله بالكامل، والاعلان عن "انه غير ملزم للحكومة العراقية".

أما رسالة المالكي من بغداد الى اربيل، فهي نقل اجتماع مجلس الوزراء من بغداد الى مدينة كركوك، وهي تحمل دعوة واضحة للاكراد الى التخلّي عن فكرة (تكريد) كركوك، وعدم الاصرار على تطبيق المادة (140) من الدستور العراقي المعروف كردياً بانه مادة (التطبيع)، والذي من شأنه ان يرفع علم كردستان فوق أي قرية ومنطقة في محافظات غير كردية مثل ديالى وكركوك والموصل، بحجة وجود السكان الاكراد. ومن على طاولة الاجتماع الوزاري شدد المالكي بالقول: ان كركوك "عراق مصغر يتعايش فيها المكونات والقوميات ولا يصدق عليها إلا أن تكون محافظة عراقية بكل معنى كلمة عراقية..".

وتبقى المشكلة الأساس والمغيبة عن الاضواء، الاستحقاق الجماهيري المتمثل بالوضع الاقتصادي، حيث التضخم والبطالة واستمرار حالات الفساد الاداري، الى جانب استمرار تردّي الخدمات، وفي مقدمتها ملف الكهرباء، ويبدو ان هذه الاستحقاقات وغيرها، يتم النظر اليها من منظار حزبي وفئوي ومصالح هذه الكتلة البرلمانية او تلك، وقد ثبت للشارع العراقي ان هذه المصالح ربما تختلف في حجمها وشكلها، لكنها تنتهي في قالب واحد، وهو السلطة والهيمنة، لذا لا يلوح في الأفق حراكاً جدّياً نحو مشروع او خطة شمولية للحل، مثلاً؛ إحياء اللامركزية في الحكم والمنصوص عليها في الدستور. هذه الفكرة في الوقت الذي تلاقي تجاهلاً من بغداد، فانها تحظى بدفع شديد وقوي من اربيل، مصحوباً باستفزازات وتهديدات من عيارات مختلفة. ففي الوقت الذي تعجز مدينة مهمة مثل كربلاء المقدسة من الحصول على القدر الكافي من الكهرباء من الشبكة الوطنية، نلاحظ مسعود البارزاني يقوم بجولة اقتصادية واستثمارية الى دولتي الامارات العربية المتحدة وقطر، لبحث سبل نقل تجارب البناء والاعمار الى كردستان. 


ارسل لصديق