(43) انفجاراً واربعمائة شهيد وجريح.. رسالة دموية لإثبات الوجود الارهابي
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/08/13
القراءات: 1107

مرة أخرى يدفع المواطن العراقي العادي فاتورة الدم، لقاء الصراعات السياسية التي تدور رحاها في بغداد، وليس في الاسواق والمناطق السكنية التي استهدفتها السيارات المفخخة والعبوات الناسفة في مطلع شهر رمضان المبارك.
فقد مزّق جدار الامن والاستقرار النسبي في العراق، سلسلة من الانفجارات الآثمة تسببت بسقوط اكثر من مائة شهيد واصابة حوالي ثلثمائة جريح في محافظات كركوك وصلاح الدين والانبار وديالى والعاصمة بغداد، وذلك فجر يوم الاثنين، وفي اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك.
ويبدو ان الفاعلين، بغض النظر عن أسماء وعناوين المدّعين، يتّسمون بالغيظ الشديد على القرار السياسي في بغداد، فقد جاءت الانفجارات الدموية، بمنزلة رسالة شديدة اللهجة من جهات متضررة، ومعرضة للتهميش في الساحة السياسية والاجتماعية، اذ وزعوا أدوات الموت والدمار بواقع (21) سيارة مفخخة، و(22) عبوة ناسفة، ثم ان اختيار مناطق الموت، هو الآخر جاء بشكل ماكر ومضلل، وقد تمت الاستفادة من أكثر المناطق معاناةً من الفراغ والخروقات الامنية، وهي كركوك وديالى، لذا جاءت حصة كركوك ثمانية انفجارات وديالي ستة انفجارات.
هذه الانفجارات جاءت قبل ساعات من موافقة الحكومة العراقية على السماح بدخول اللاجئين السوريين الاراضي العراقية، وفي بيان مقتضب تلاه المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ، أعلن أن «الحكومة العراقية قررت استقبال اللاجئين من أشقائنا السوريين وتقديم كل المساعدات اللازمة لهم وتوجيه قوات حرس الحدود والشرطة والمحافظات الحدودية لتقديم الدعم». وبذلك تغير الحكومة العراقية قرارها بشكل مفاجئ، بعد رفض دام اياماً لاستقبال اللاجئين، معللة ذلك بعدم قدرة العراق على استيعاب هؤلاء في مناطق صحراوية شاسعة بعيدة عن المدن، كما جاء على لسان الدباغ نفسه.
وجاء الحديث عن تزاحم اعداد كبيرة من المواطنين السوريين الفارين من المعارك الدامية في سوريا، مع مباحثات أجراها ممثلون من المعارضة السورية مع رموز العشائر في محافظة الانبار، لاستقبال اللاجئين السوريين، وكانت المواساة واضحة على الجانب العراقي، كذلك الحال في محافظة الموصل. إلا ان بغداد كان لها رأي آخر، يدعمه تحليل وتوقع، بأن تتحول معسكرات إيواء اللاجئين الى منطلق للجماعات الارهابية، التي تسعى الحكومة جاهدة لتحجيم قوتهم خلال السنوات الماضية.
والمثير أن المتحدث الرسمي باسم محافظة الأنبار محمد فتحي كشف أن «عملية فتح المخيم ستستغرق ساعات قليلة بتكريس كافة الجهود في الأنبار وبدعم من حكومة بغداد لتوفير المعونات الغذائية والانسانية للنازحين السوريين الهاربين من المعارك»، كما تحدث عن تشكيل «لجنة طبية لاستقبال الحالات الحرجة من المواطنين السوريين ممن اصيبوا بأمراض وحالات مختلفة ونقلهم الى المستشفيات المتخصصة في الأنبار مع توفير كافة المستلزمات التي يحتاجونها». بمعنى ان المسؤولين المحليين في الانبار كانوا ينتظرون كلمة الموافقة من رئيس الوزراء نوري المالكي بالسماح بدخول اللاجئين الى الاراضي العراقية. 
ويتساءل المراقبون عن طبيعة أولئك اللاجئين السوريين الذين يحاولون الفرار من جحيم المعارك في سوريا، وما اذا كانوا على صلة بالجماعات المسلحة التي كانت تجوب المناطق الحدودية بين العراق وسوريا خلال السنوات الماضية، ذهاباً وإياباً.
ولعل قرار رئيس الوزراء بمنع دخول اللاجئين السوريين بدايةً، جاء مدعوماً بأدلة دامغة كشف عنها السفير السوري المنشق نواف الفارس، الذي ترك عمله كسفير في بغداد وتوجه الى لندن في وقت سابق من الشهر الماضي، واعترف في حديث لصحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية، بإن النظام السوري كان يقف مباشرة خلف عمليات ارسال الانتحاريين والجماعات المسلحة داخل العراق لتنفيذ عمليات ارهابية دموية ضد ابناء الشعب العراقي، خلال السنوات الماضية. وأشار الفارس إلى أنه «تلقى أوامر شفهية أثناء عمله كمحافظ لدير الزور في تلك الفترة لتسهيل مهمة أي موظف مدني يرغب في الذهاب إلى العراق».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق