شهر رمضان.. نظرة جديدة و مشروع للإصلاح والتغيير
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/08/15
القراءات: 1182

في البلاد الاسلامية، وحيثما وطأت أقدام المسلمين، هنالك الالتزام بالصوم في شهر رمضان المبارك، وفي هذا الشهر الفضيل، يشهد المؤمنون الفرص العديدة للتغيير والإصلاح. فالامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، يمكن الانسان من ضبط النفس وتزكية القلب و رفع الحجب عن الفكر وإيقاظ العقل من سباته. إنه شهر التطلع نحو الأفق البعيد عن إصر التقاليد وأغلال المجتمع وقيود الخوف والجبن والتردد، ليس فقط لكي نعمق وعينا و نُغني معارفنا، بل و أيضاً من أجل إعادة النظر في مجمل المفاهيم التي زرعت في نفوسنا في غيبة من الفكر النيّر. إذن؛ لنحافظ على النافع منها، و ننبذ الضار، ذلك لأن سلوك البشر انعكاس نمط فكره، فإذا كان خاطئاً، تكون حياته في خسران، وعاقبته السوأى، والعياذ بالله. إن العقل والقرآن والإمام، كلها موازين، اذا توفرت لن يضل الإنسان ابدا.

 
نظرة ايجابية الى الحياة 
إن النظرة الإيجابية إلى الحياة والتي تتمثل في الاهتمام بالنعم و التلذذ بها وشكر الله عليها قولاً ثم عملاً بأداء حقوق الناس فيها، تُعد منطلق الخلق الحسن والسلوك الصالح. أنت تعيش في بحبوحة من نعم الله عليك، وهي تحيطك من كل جوانبك، إنما الشيطان يشغلك عنها ببعض النواقص التي تنغّص شعورك بالنعم، فتجعل نفسك سلبية، فلا تتمتع بالنعم المعطاة لك. 
إن العبد إذا شكر ربه على نعمة، أعطاه الله المزيد، وهو القائل: «لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ». و بشكر النعمة يتحلّى المؤمن بالصبر، وبالصبر يتحدى الإنسان العقبات، ويحل المشاكل، و لقد قال ربنا جل وعلا: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ». فالصبر والشكر صفتان متقارنتان وبهما يزداد المؤمن حيوية و اجتهاداً، حيث يتفجر نشاطاً من أجل أداء واجباته، واستغلال طاقاته، وتحقيق أسمى طموحاته، فلا يكسل ولا يضجر ولا يتردد، ولا يحبط ولا يأبه بالنكسات والأحزان أنّى تواترت عليه، بل يزداد همةً وتحدياً وتصلباً واستقامةً على الطريق. 
ومن المفاهيم الخاطئة التي لا بد أن يصلحها المؤمن في نفسه، عدم الثقة بنفسه و بالناس، والنظرة السلبية إلى الآخرين. إن الناس من حولك هم بشر مثلك، خلقهم الله خلقاً سوياً. و إذا كانت ثمة سلبيات فيهم فإنها طارئة، و يمكن إصلاحها، وأنت مسؤول أيضاً عن هذا الإصلاح، فتعالوا نجعل من هذا الشهر الفضيل مناسبة للعودة إلى الطريق السوي في التعامل مع الناس، و ذلك بالتعرف على إيجابياتهم، والسعي نحو إصلاح سلبياتهم واعتماد حسن الظن بهم لكي نزداد حباً لبعضنا البعض، و نرسي أسس التعاون فيما بيننا من أجل تحسين أوضاعنا وإصلاح أحوالنا، أولم يأمرنا ربنا سبحانه بذلك حين قال: «وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ».


هل أنت عضو في هيأة خيرية؟
على كل واحد منّا أن يسأل نفسه: هل أنا عضو في هيأة خيرية تهتم بالفقراء أو الأيتام؟ وهل أنا في طريقي الى بناء جامع أو حسينية أو إنشاء مكتبة؟ وهل أنا في خضمّ العمل لنشر المعارف الإسلامية؟ أو لمكافحة وتطهير المجتمع من الفساد؟. 
إن كنت عضواً في مثل هذه الهيئات فهنيئاً لك، وإن كنت ناشطاً مع إخوانك من أجل بناء مستشفى أو مستوصف أو مدرسة نموذجية أو كلية أو معهد، أو أي عمل يساعد في عمران بلادك، فإنك ذو حظ عظيم، و لكن يمكنك أن تسأل الله سبحانه التوفيق لكي تصبح عضواً في أكثر من هيأة أو تجمع خيري، و يجزيك الله الجزاء الأوفى.
إن الدنيا زائلة والعمر يتسارع إلى الفناء و إنما يبقى للإنسان عمله الصالح. و يتحسر الناس يوم القيامة ليس فقط للخطايا التي ارتكبوها، بل حتى على الحسنات التي تركوها ولم يستزيدوا منها. 


قاعدة صلاح ونهوض الأمة 
إن صلاح الأمة عند انطلاقتها الأولى، هو ذاته صلاحها اليوم، وهو يتمثل بدءاً وعوداً، في كتاب الله المجيد وأهل البيت عليهم السلام، فإذا اعتصم الناس بالقرآن واهل البيت عليهم السلام، ذلك الحبل الممدود بينهم و بين ربهم، فإن الله يعصمهم من الفتن والمحن، و يجيرهم من عوامل الخوف و أسباب الحزن، و يبعثهم بإذنه في الدنيا مقاماً محموداً بين الأمم. فعلينا أن نبذل اليوم قصارى جهودنا من أجل بناء جيل ولائي قرآني متميز، تصوغه آيات الذكر، وكلمات وسيرة، ومنهج اهل البيت عليهم السلام،
إن جيل القرآن والولاء والتمسك بالنبي وعترته صلوات الله عليهم، تخلو قلوبهم من رين الشهوات، وحُجب الكبر والغرور، وغل العصبية والأنانية، فإذا بهم يطلعون على الحقائق، لأنهم اتخذوا آيات القرآن عينهم التي يبصرون بها، وأذنهم التي يسمعون بها، و منطقهم الذي يعقلون به. أو ليس القرآن بصائر ونوراً وضياء وفرقاناً وهدى وميزاناً؟ بلى.. وهو الشفاء والرحمة و واحة السلام. ومن أجل ذلك علينا تلاوة الكتاب الكريم، وارتياد المحافل القرآنية في الجوامع و الحسينيات، بل إقامة محافل كهذه، في كل مؤسسة و دائرة و بيت، و ليجلس الناس على موائدها، و يتلذذون بتلاوة آيات الكتاب و يصقلون قلوبهم بالتدبر فيها. 
لقد أتى على الأمة قرون متتالية و هي تحاول اللحاق بركب الحضارة. لكن دون جدوى، فقد جرت أنهار الدم في كل بقعة من بقاعها، و أثخنت الأرض من قتلاها وجراحها، وهي لا تزال في ذات المنعطف الخطير، يقض مضاجعها التخلّف والتبعية و التجزئة ويتحكم فيها جبابرة الأرض، والسبب ابتلاء الأمة بثقافة دخيلة، وتخلّيها عن القرآن الكريم، فإذا بظلام تلكم الثقافات يحجبها عن أنوار الكتاب الكريم، فترى الأمة بين من يقدس أفكار السلف إلى درجة الجمود، و منهم من يقلد الأجانب إلى درجة التبعية المطلقة. و قليل هم الذين يعيشون لعصرهم و لواقعهم، إنهم يعيشون بين غربتين: بين غربة الأجنبي، و بين غربة الزمن الغابر، وهكذا فقدوا المبادرة والإبداع وتوغلوا في الانطواء والجمود.


قدر الأمة و ليلة القدر

نحن مدعوون، أن نجتهد في ليالي شهر رمضان في العبادة، منذ أول ليلة منه، لكي نوفق وندرك ليلة القدر، و استغلال فرصة العمر فيها حتى نصبح بإذن الله من السعداء. ولكن ألا يمكن أن تكون ليلة القدر فرصة للأمة كلها لكي يشملها الرب برحمته الواسعة؟ بلى.. لو اجتهد أكثر الناس في التضرع و الدعاء فإنه ليس على الله بعزيز، أن يحول حالنا جميعا إلى أحسن حال، كما تضرع قوم يونس، فنجاهم الله من البلاء المحدّق بهم. 

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق