(سحب الثقة) .. إطار ديمقراطي فارغ
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/07/08
القراءات: 1455
أكثر من شهر وأيام عصيبة تعيشها الحكومة العراقية وهي تواجه مطالبات شديدة بسحب الثقة عنها في مجلس النواب، على خلفية التراجع المستمر في ملفات الخدمات والإعمار والأمن، الى جانب قضية التداول غير المرحب به للسلطة وإدارة الحكم، حيث ما يزال رئيس الوزراء نوري المالكي يمسك بزمام وزارة الداخلية مع توليه منصب القائد العام للقوات المسلحة، بما يعني انه المسؤول الاول والاخير عن الملف الأمني. 
الجديد في حلبة النزاع السياسي، هو التصعيد الخطير في اللهجة السياسية بين شخص رئيس الوزراء الذي يرأس (ائتلاف دولة القانون)، وبين الاطراف المصرّة على سحب الثقة، متمثلة بالتيار الصدري والقائمة العراقية و نواب من الحزب الديمقارطي الكردستاني المتناغم مع مواقف مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق. فالتطورات الاخيرة خلال الايام الماضية أكدت أن الاطراف السياسية المعارضة، تمكنت من دفع المالكي نحو الجدار لمسافات لا بأس بها أشعرته بخطر السقوط مما حدا به لاتخاذ اجراءات دراماتيكية لتفادي العاصفة. 
أولاً: كشف ما يُدعى انها توقيعات مزورة لعدد من النواب قام بها المعارضون للمالكي، لاستحصال العدد المطلوب وهو (170) نائباً ليكون رئيس الجمهورية مخولاً من الناحية الدستورية بتقديم طلب سحب الثقة الى رئيس مجلس النواب، ويتم سحب الثقة عن رئيس الوزراء. فما كان من المالكي إلا ان عدّ تزوير عدد من التواقيع، قضية لا تغتفر «ولا يمكن ان تمر بسلام..»!
ثانياً: الإيحاء بأن المعارضين له والمصرين على سحب الثقة، إنما هم من الاقلية داخل مجلس النواب، وايضاً في المجتمع، فقد لفت المراقبون خطوة المالكي وائتلافه باحتضان المنشقين عن التيار الصدري بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، على انها محاولة جادّة لخلق رأي عام مؤيد له، يضاف اليه الحياد الايجابي الذي يتخذه المجلس الاسلامي الاعلى وسائر المكونات المحسوبة على التيار الاسلامي في العراق، لاسيما وان انتقادات صدرت من علماء دين بعدم حكمة الاصطفاف مع العلمانيين مقابل إضعاف حكومة المالكي.
ثالثاً: الحديث عن وجود ملفات فساد يمكن ان يكشفها رئيس الوزراء خلال جلسة الاستجواب، وذلك في لهجة لم تخل من تهديد ووعيد، منها ما جاء على لسان النائب عن دولة القانون عبد السلام المالكي بإن «المطالبة باستجواب المالكي ستكون نتائجها سلبية على الكتل المطالبة بالاستجواب وليس العكس لأن رئيس الوزراء سيكشف كل ملفات الفساد التي كانت تتستر عليها تلك الكتل وترفض استجواب وزرائهم بسببها». إلا ان هذه الخطوة، مع انها من الناحية الديمقراطية، عملية مشروعة، إلا انها في عراق النزاع على السلطة، يمكن ان يزيد في حالة الكراهية والتشظّي بين الكتل السياسية، عندما يبدأ كل طرف بكشف غسيل الآخر أمام الرأي العام. 
في الوقت الذي يعد فيه السياسيون والمراقبون في العراق وخارجه، مسألة المطالبة بسحب الثقة، ضمن الممارسات الديمقراطية في أي بلد بالعالم، وربما يتغلب رئيس الحكومة على المعترضين ويقنعهم بصحة مواقفه ويستمهلهم فترة اطول لتحقيق مشاريعه ووعوده. إلا ان الواقع العراقي بعيد الى حد كبير عن الممارسات الديمقراطية الحقيقية، بدليل أن جميع أهل الحكم يجدون في أي انتقاد لهم بمنزلة معول لاسقاطهم وانتزاع المكاسب السياسية منهم.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق