قيادة العسكر تسبق الرئيس بالإنقلاب على الحالة الاسلامية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/07/08
القراءات: 1369
محمد مرسي المهندس الستيني في العمر، يُعد أول شخصية من الحركة الاسلامية في مصر يتولى منصب رئاسة الجمهورية في أكبر البلاد العربية من حيث السكان – 82 مليون نسمة- وأحد أهم الدول العربية والاسلامية من الناحية الاستراتيجية في الشرق الاوسط، وقد جاء هذا التطور بعد مخاض ثوري وديمقراطي عسير، حيث أقيمت أول انتخابات حرّة ونزيهة باعتراف معظم دول العالم، بعد الاطاحة بنظام الحكم الديكتاتوري الموالي للغرب والمعادي للحالة الاسلامية. 
وفي كلمة ألقاها امام أنصاره بمقر حملته الانتخابية وبعد غلق صناديق الاقتراع والاعلان الاولي لنتائج الانتخابات، تعهد مرسي بالعمل مع كل المصريون من اجل «الحرية والديموقراطية والتنمية والسلام»، وكان مؤيدوه يهتفون: «يسقط يسقط حكم العسكر» و»ثوار احرار حنكمل المشوار».
وقال مرسي، الذي يرأس حزب الحرية والعدالة، الذي يمثل الواجهة السياسية للأخوان المسلمين، انه «يتوجه الى اهل مصر جميعاً بدون استثناء بالشكر والتقدير والعرفان والمحبة والحرص على ان نكون إن شاء الله، يداً واحدة لصنع مستقبل افضل يقودنا الى الحرية والديموقراطية والتنمية والسلام». واضاف: «نحن المصريون جئنا برسالة سلام الى كل من يحب السلام في هذا العالم». 
وقد تبين فوز مرسي في الانتتخابات بعد فرز (12) الفا و793 مكتب اقتراع اي بنسبة 97,66% من اجمالي مكاتب الاقتراع حصل الدكتور محمد مرسي على 12 مليونا و743 الف صوت وحصل الفريق احمد شفيق على 11 مليونا و846 الف صوت واذا ما اضيفت اصوات المصريين في الخارج فان النسبة تصبح 52,5% (لمرسي) مقابل 47,5% (لشفيق)».
وحسب الامين العام للجنة العليا للانتخابات فان نسبة الاقبال على صناديق الاقتراع في الجولة الثانية، كانت «أقل بكثير» من نسبة المشاركة (46%) في الجولة الاولى التي أجريت في 23 و24 آيار الماضي.
وقد اتهمت حملة مرشح التيار العلماني أحمد شفيق حملة المنافس الاسلامي باستباق النتائج عندما اعلنت حملة مرسي فوز مرشحها ، واصفة هذه الخطوة بانها «اختطاف» للانتخابات. لكن الشارع المصري بمعظمه يبدو متفائلاً بالمستقبل مع محمد مرسي ، اكثر من أحمد شفيق الذي كان آخر رئيس وزراء في نظام حكم مبارك البائد، وهي الوصمة التي أثقلت سمعته اجتماعياً وسياسياً. حيث يعد معظم المصريين سواء الذين أدلوا بأصواتهم والذين بقوا في بيوتهم، ان مرشح السلطة البائدة والنظام الليبرالي – العلماني، لن يكون بمقدوره النزول الى الشارع ومحاكاة الوضع المتردي الذي يعيشه الشعب المصري حيث البطالة والتضخم وحالات الفساد المنتشرة بشكل فظيع على الصعيد الاخلاقي والاداري، هذا الى جانب حقوق الانسان من حرية التعبير والرأي.
أما الوجه الآخر للعملية السياسية، يكمن العسكر متمثلاً بالمجلس العسكري الذي يرأسه رئيس اركان الجيش المصري والشخصية العسكرية المخضرمة المشير محمد حسين طنطاوي، فهو يعد نفسه صمام أمان الوضع الامني في البلاد منذ تنحّي مبارك عن الحكم بضغط الثورة الجماهيرية في شهر شباط من العام الماضي، ومع تضافر كل الاحتمالات والتوقعات بفوز مرشح الاسلاميين في الانتخابات الرئاسية، حدث تطوران هامان جسّدا – حسب معظم المراقبين- عملية إفراغ السلطة التنفيذية ومنصب الرئاسة من قوته الحقيقية على الارض، فقد اعلنت المحكمة الدستورية في مصر بطلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الاسلاميون باغلبية ساحقة. ثم جاءت خطوة المجلس العسكري بإعلان (المكمل الدستوري) بتولي السلطة التشريعية لحين اجراء انتخابات برلمانية جديدة، وبذلك يكون العسكر مسيطرين على عملية سنّ القوانين وإعداد الميزانية العامة للدولة ، كما لهم حق (الفيتو) على الاجراءات التي تتخذها الحكومة التي سيشكلها رئيس الجمهورية.   
وندد «تحالف شباب الثورة» الذي كان أطلق الاحتجاجات ضد نظام مبارك ويضم العديد من الاطياف، بـ «انقلاب العسكر». وقال في بيان ان «المجلس العسكري بالانقلاب غير الدستوري المكمل اعطى لنفسه صلاحيات لم تكن موجودة حتى في دستور 71 والدساتير القديمة».
ويشبه المراقبون هذه الخطوة الخطوة الانقلابية في مصر، بالخطوة المماثلة التي اتخذتها المؤسسة العسكرية في تركيا عام 1997 بالضغط على رئيس الوزراء «نجم الدين اربكان» بالتنحّي عن منصبه، بعد تصاعد حدّة التعارض بين (حزب الرفاه الاسلامي)، الذي اوصل اربكان الى الحكم، وبين القوانين والانظمة العلمانية السائدة في تركيا.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق