إذاعة «الهدى» .. أثير يحمل الحقيقة والفكر الرسالي
كتبه: حسين محمد علي
حرر في: 2013/02/02
القراءات: 1996

ليس من المتعارف من الناحية المهنية، أن تقوم وسيلة إعلامية بالحديث عن زميلة لها داخل المؤسسة الإعلامية الواحدة، بيد إن ما حملته إذاعة «الهدى» خلال السنوات التسع الماضية، من مشعل لإنارة طريق الوعي والثقافة والفكر، وهمّ للتغيير والإصلاح في الميادين كافة، يدفع مستمعيها للإشادة بها، والتأكيد على مصداقيتها، وعلى نجاحها في دورها الرسالي في المجتمع. وما تقوم به مجلة «الهدى»، في هذا العدد، هو بالحقيقة لا يعدو أن يكون تجميع ما أمكن من تلكم الانجازات، للتذكير بما واجهته من تحديات وصعوبات وعراقيل.

من منطقة صحراوية مفتوحة على كل طارئ وحادث، وعلى بعد ثمانية كيلومترات شمالي كربلاء المقدسة، وتحديداً في منطقة «مفرق الكمالية»، انطلق بثّ إذاعة «الهدى»، في شهر تشرين الثاني عام 2003، ولمن يتذكر الأوضاع الأمنية المضطربة، والفوضى السائدة آنذاك، يُدرك قيمة العمل الاعلامي في منطقة  كهذه من الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل، ثم يعرف حجم المسؤولية الرسالية لإطلاق أول صوت إذاعي رصين في كربلاء المقدسة بعد سقوط نظام صدام.

 

الأهداف والمنطلقات

حرصاً من المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة على نشر الوعي الديني والثقافة الرسالية والفكر الأصيل المستمد من فكر أهل البيت عليهم السلام، انطلقت «الهدى» بصوتها الصدّاح عبر الأثير، لخلق جيل إسلامي ملتزم، قادر على تغيير واقعه بنفسه، تطبيقاً للآية الكريمة: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». وللعلم، فان تاريخ انطلاق «الهدى» يعود الى عام 1998، خارج العراق، وذلك عبر شبكة «النت»، وكانت تبث برامج حوارية ودينية ونشرات خبرية، وحتى التاسع من شهر نيسان عام 2003، حيث انهار الصنم في بغداد، كانت «الهدى» قد اكتسبت خبرات وتجارب مهنية ثرية، فانتقلت بثقلها وتجاربها، لتقدم خطاباً مميزاً في أول تجربة إعلامية يمر بها الشعب العراقي في ظل أجواء من الحرية المطلقة لوسائل الإعلام، بعد حقبة مظلمة من الكبت والاضطهاد ومصادرة الحريات.

وقد أخذت «الهدى» على عاتقها نشر أفكار و رؤى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي وشقيقه المجاهد، آية الله السيد هادي المدرسي – حفظهما الله- لما يتميزان به من شمولية المنهج وأصالة الفكر وسلاسة الطرح، ثم الارتباط الوثيق بالواقع. ولعل هذا ما جعل «الهدى» مسموعة ومطلوبة، حيثما بلغ مدى الإرسال، سواءً في محافظة كربلاء المقدسة، أو محافظة بابل، أو محافظة النجف الأشرف، وأيضاً العاصمة بغداد. من هنا عملت في هذا الطريق على إنتاج برامج حوارية متعددة، لنشر تلك الأفكار والرؤى بما يعمّق الوعي والثقافة الإسلامية في المجتمع. فكانت البداية في برنامج قراءة في أفكار و رؤى سماحة السيد المرجع المدرسي، وهو برنامج أسبوعي تسجيلي، يقدمه سماحة الشيخ عبد الحسن الفراتي، وبرنامج آخر يقدمه سماحة الشيخ علي أكبر، وبرنامج فقهي يقدمه سماحة الشيخ حيدر العامري، وهي برامج أسبوعية تقدمها الإذاعة لمستمعيها. الى جانب ذلك كانت «الهدى» تقدم برنامجاً حوارياً مباشراً يتناول رؤى وأفكار سماحة آية الله السيد هادي المدرسي حول الأسرة والمجتمع.

 

هموم الناس من همومنا

خلال إجرائنا مسحاً على طاقم المراسلين والمندوبين على صعيد مدينة كربلاء المقدسة، وجدنا التأكيد الواضح والصريح عليهم بأن يولوا الاهتمام الأكبر والأول للناس وهمومهم ومشاكلهم، وأيضاً قضاياهم وشؤونهم.

هذه النقطة المنهجية، هي التي جعلت أفئدة الناس تهوي الى أثير إذاعة «الهدى». فقد كانت وما تزال تعكس واقع الناس ومعاناتهم وطموحاتهم المشروعة، وعُرفت في السنوات الماضية بدفاعها عن سكان البيوت العشوائية المعروفة بـ «دور التجاوز»، بعد أن هددتهم الدوائر المعنية بهدم دورهم التي شيدوها على أراضي تابعة للدولة بعد سقوط نظام صدام. وكان خطاب «الهدى» هو إنصاف هذه الشريحة الفقيرة والمعوزة، وحلّ القضية بالتراضي، لا بالتهديد وتشريد العوائل بنسائها وأطفالها.

وقد وجد الناس هذا الاهتمام من خلال برامج ناجحة وتفاعلية، لاقت إعجاب واستحسان المستمعين وأيضاً المسؤولين الحكوميين، منها برنامج «كربلاء هذا الصباح»، وقد تناول أهم المشاكل التي تعانيها كربلاء المقدسة على الصعيد الخدمي والاقتصادي والثقافي، وفيها تتم مناقشة الموضوع بحضور المسؤول المعني بقضية الحوار، فيما تفتح «الهدى» أبواب الاتصال المباشر لإيصال صوت المستمعين الى المسؤول وطرح شكاواهم وملاحظاتهم.

وخلال لقائنا بالأستاذ ضياء قاسم مدير البرامج في الإذاعة، أوضح لنا: بان المدة المخصصة للبرنامج ساعتان، و بدايةً كانت «الهدى» تعد حلقتين في الأسبوع لهذا البرنامج، ثم تطور الأمر ليكون ثلاث حلقات أسبوعياً، واستمر حوالي سنة ونصف.. والبرنامج لم يقتصر على استضافة المسؤولين الحكوميين، إنما كل من يتعلق بموضوع الحلقة، ويضيف الأستاذ (أبو حيدر): «بأننا استضفنا مرة باحثة اجتماعية حول قضية اجتماعية في البرنامج.. وما يتعلق بالخدمات في كربلاء المقدسة، استضفنا مسؤولين من مجلس المحافظة ومن يهمهم الأمر»، وعن شواهد من الإقبال والتفاعل من الجمهور، يذكر حادثة مع غير قليل من الأسف، حيث جاء أحد المواطنين الى مقر الاذاعة وهو يحمل شكوى على مديرية الجوازات طالباً إدراج شكواه في البرنامج الذي كان توقف عن البث.. بينما جاء آخر يشكو سقوط أسلاك الكهرباء بالقرب من منزلهم، ويطلب من «الهدى» متابعة القضية مع المسؤولين.

ومما يرويه الأستاذ (أبو حيدر)، عن الآثار التي تركها هذا البرنامج على الواقع، أن أحد الشوارع الرئيسية في كربلاء المقدسة، كان يسمى بـ (شارع الموت) في منطقة الجمعية، لكثرة حوادث السير فيه، والتي يذهب ضحيتها المارة، والسبب السرعة المفرطة وعدم وجود مطبّات رغم وجود مدارس ومنطقة سكنية، وبعد مناقشة الأمر مع البلدية، ومع دائرة هندسة المرور، تم نصب مطبات على امتداد الشارع، وبذلك توفر الأمن النسبي في هذا الشارع والحي السكني.

 

الاخبار .. والبحث عن الحقيقة

بالرغم من التوجه الثقافي والفكري الواضح لـ «الهدى»، إلا انها لا تبتعد بأي حال من الاحوال عن المهنية التي تقتضي القرب بل الاندماج مع الجمهور والواقع، ورغم بعد المسافة، إلا أن حرص القائمين على تحرير الأخبار وما بذلوه من تفانٍ وإيثار، جعل أثير «الهدى» موفقاً الى حد كبير، في إيصال المعلومة الدقيقة للوقوف على الحقائق، لاسيما في مجال الأمن والخدمات التي طالما كلفت المجتمع العناء والاضطراب.

لقد كانت النشرة الخبرية تواكب البرامج الاذاعية منذ انطلاقتها، ولو بشكل تدريجي وتمهيدي، لكن مع مرور الزمن، تم إقرار ثلاث نشرات خبرية في برنامج الإذاعة، الاولى في الساعة الثامنة والنصف صباحاً، والثانية في الرابعة عصراً، والثالثة في الثامنة مساءً.. وقد تحمل القسم الخبري أعباءً كبيرة، تختلف عما تحملته سائر الاقسام، لانه يتعامل مع المعلومة السريعة والحديث المفاجئ، مما جعله دائماً في مواجهة سهام الانتقاد من الجهات المتضررة والمنزعجة من نشر اخبار ربما تكشف حجم الثغرات والقصور في الجوانب الامنية او الاقتصادية او الخدمية وغيرها من الجوانب التي تهم المواطن العراقي.  

وبموازاة هذا الجهد الصحفي، تم انشاء موقع للإذاعة على الـ (نت) فكانت الدائرة العالمية الواسعة التي أقامت جسور العلاقة بين (الهدى) والجمهور.

 

الحوزة العلمية .. حاضرة بطاقة إعلامية

وفي هذه الجولة التقينا سماحة الشيخ علي ياسر العكيلي، لنكون أمام إنجاز إعلامي آخر للحركة الرسالية، حيث قدمت حوزة الإمام القائم عجل الله فرجه في كربلاء المقدسة، هذه المرة، ليس خطيباً مبلغاً وأستاذ حوزة علمية، إنما رجل إعلام وثقافة، وصوتاً رسالياً نافذاً الى القلوب، وقد نذر نفسه أن يكون بين أربعة جدران صغيرة لغرفة البثّ المباشر أو استوديو التسجيل، لينشر ثقافة وفكر أهل البيت عليهم السلام الى أقصى نقطة في العراق، بل ربما الى العالم. 

سماحة الشيخ العكيلي الذي يتولى مسؤولية إعداد وتقديم البرامج الاجتماعية والدينية والأخلاقية، أكد حقيقة طالما تغيب عن الأذهان، وهي وجود التجاوب الطيب لدى شريحة واسعة من المستمعين للبرامج التي تهتم بالثقافة الدينية والاجتماعية، بمعنى أن الناس ليسوا دائماً يبحثون عن اللهو والترف الفكري، وما يطرب الأسماع، أو يسرد المعلومات المكررة، إنما يبحثون عما يحاكي وضعهم وواقعهم وحاجاتهم.. وهذه النقطة أوضحها الشيخ العكيلي واصفاً إياها بأنها من النقاط الايجابية المضيئة لـ «الهدى»، وقال: إننا نتناول في برامجنا الثقافية والاجتماعية أفكار سماحة المرجع المدرسي وأيضاً سماحة السيد هادي المدرسي، حيث نقوم بدراستها واستنطاقها على شكل برامج إذاعية، ثم نطرحها على الجمهور، وتكون النتيجة أن الناس يشعرون أن ما يسمعونه من أثير «الهدى» يعكس واقعهم، بل الحديث يتحدث عن قضاياهم وما يبحثون عنه وما يريدون اكتشافه ومعرفته.

وأكد الشيخ العكيلي حقيقة إعلامية مضيئة، وهي مسألة الطرح الاعلامي المقبول والذكي للقضايا الدينية، وقال: بأننا نؤمن أن في الدين صلاح الناس، فلابد أن نبين للناس أمور دينهم، وقد عملنا على إعداد البرامج التربوية والتثقيفية في هذا المجال بشكل ملائم ومقبول لدى المستمعين، مع أخذنا بنظر الاعتبار الشريحة المحدودة للإعلام المسموع في الوقت الحاضر، لكن في كل الأحوال، فان الطرح الموضوعي والمحبب الى النفوس، هو الذي وسع من مساحة المستمعين والمتابعين لـ «الهدى»، بل سمعت من كثيرين، أن أثير «الهدى» يصل حتى في داخل استوديوهات إذاعات أخرى في كربلاء المقدسة، كما هي حاضرة في عدد لا بأس به من سيارات الأجرة، وفي البيوت وأماكن أخرى.

 

المسلسلات الإذاعية .. الإبداع

هذه الفقرة لم تغب عن «الهدى» منذ انطلاقتها في كربلاء المقدسة، مما يمكن القول انها السبّاقة في تسجيل أول انجاز إذاعي يحكم الربط بين المستمعين وبين الإعلام المسموع، مع وجود المنافسة الشديدة والساخنة في مجال إيصال المعلومة، حتى وصل الأمر لأن يكون الخبر والمعلومة اليوم، بين أيدي الناس وفي جيوبهم من خلال جهاز الهاتف الخلوي، وبفضل خدمة «النت».

وقد تجسّد هذا الجهد بإعداد تمثيليات إذاعية بمضمون ديني وثقافي، فتم نقل الحديث عن مسائل الثقافة الدينية، مثل التطرف في الدين، والأخلاق الحسنة، والالتزامات الدينية وغيرها، من الطريقة المباشرة، حيث يتحدث شخص من خلف آلة «المايك»، على أمل أن يسمعه الناس، الى الأسلوب غير المباشر، ومن خلال عمل تمثيلي، يجسد للناس الفكرة والقضية بأصوات متنوعة، وحوارات جذابة.

وقد انطلق هذا الابداع منذ عام 2007 وكانت البداية الناجحة في التمثيلية التي حملت عنوان: «رد الشبهات في زمن الفضائيات»، وقد تضمن حواراً بين اثنين أحدهما من المتطرفين والمتزمتين وآخر من عامة الناس يحاججه في أفكاره المهزوزة وغير الصحيحة، ثم تلتها مسلسلات تمثيلية رائعة لاقت إعجاب واستحسان الجمهور، ثم طلبات الإعادة.. منها مسلسل «أصيل ودخيل»، و «المؤسسة الخفية»، التي تمثل السيرة الذاتية للشيطان، وتبين آليات عمله ومكائده و وساوسه في النفس الإنسانية، ومحاولاته المستمرة للتضليل والإبعاد عن طريق الحق والفضيلة. ويعود  الفضل في نجاح هذه المسلسلات التمثيلية، الى القلم المبدع للأستاذ السيد هيثم نوح، الذي يؤلف القصة ويُعد  السيناريو والحوار.

ويشير الأستاذ «أبو حيدر» الى نقطة في غاية الأهمية في الإعلام المسموع، وتحديداً بالنسبة للمسلسلات الإذاعية، حيث يؤكد على الجهد الخاص لـ «الهدى» في إثراء المسلسلات بالفكرة الرصينة.. يقول: «مع كلّ احترامنا لأعمال الإذاعات الأخرى في كربلاء المقدسة، فهم يعتمدون سرد حقائق تاريخية أو قصص واقعية. أما نحن فنقدم الفكر والثقافة في الأعمال الفنية، وهذا ما تضمناه في الأعمال الأخيرة حول القضايا الأخلاقية والدينية، لاسيما في مناسبات معروفة مثل شهر رمضان المبارك، وموسم الصيام، فالأعمال تتضمن جانب الفكاهة مع الفكرة الجديدة، والإرشاد والتربية، على طريقة سؤال وجواب.

وقد واكبت «الهدى» في مسلسلاتها الإذاعية المناسبات الدينية مثل «عاشوراء» و «الأربعين»، وحتى أيام الأعياد السعيدة.. ففي العام الماضي بثّ أثير «الهدى» مسلسل «اليوم الموعود»، بمناسبة ذكرى مولد الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه، وبدأ بث المسلسل منذ اليوم الاول من شهر شعبان المعظم وحتى يوم الخامس عشر منه، كما وصل الى المستمعين مسلسل إذاعي خلال أيام أربعين الإمام الحسين عليه السلام، بعنوان «مهاجر الى الحسين»، وبدأ بثه من يوم السادس وحتى العشرين من صفر، ويتضمن حوار بين شخصيات ربما تكون حقيقية على أرض الواقع، وهم في طريقهم الى كربلاء المقدسة لزيارة الإمام في يوم أربعينه، مشياً على الأقدام، وفي هذه المسيرة يستعرض المسلسل حوارات متنوعة عما يلاقونه في الطريق من ظواهر مثل الإسراف في الأكل، أو الشبهات التي تطرح على الزائرين المشاة، وغيرها من الموضوعات والقضايا التي ربما تُثار خلال المسير في يوم الأربعين، وتأتي في قالب تمثيلي شيّق موجّه الى جميع الزائرين في هذه المناسبة العظيمة.

كما قدمت «الهدى» برامج شيقة وجميلة في مناسبات دينية مثل يوم «الغدير»، وكذلك في ذكرى ولادة واستشهاد المعصومين عليهم السلام.. وهذا ما أشار إليه سماحة الشيخ العكيلي، حيث قال: بأننا لا نقتصر في تغطية مناسبة الغدير ليوم واحد، إنما نعمل على إحياء المناسبة على مدى أسبوع، فكان لدينا «أسبوع الولاية»، كما أعددنا برنامجاً خاصاً لذكرى إستشهاد الإمام زين العابدين بعنوان: (زين الأولياء) بدأ بثه من اليوم الحادي عشر من المحرم واستمر حتى يوم استشهاده عليه السلام.

 

لماذا العمل في «الهدى»؟!

كما عرفنا.. فان مقر الإذاعة ليس في وسط المدينة وتحت الأضواء، وبالقرب من المراكز التعليمية والمؤسسات الاجتماعية، فهذا يعني أنها تواجه صعوبة في استقطاب الكادر، والراغبين في العمل، سواءً من المحترفين أو المتدربين.. ويبدو واضحاً أن «الهدى» واجهت هذا التحدي من الناحية المنهجية بالأساس، فواقع الإعلام العراقي بعد الإطاحة بنظام صدام، كان يحمل انطباعات وبصمات العهد البائد، شاء أم أبى، وهي مسألة طبيعية في نظام حكم جيّر كل شيء لبقائه وهيمنته، لذا كان على «الهدى» كما سائر وسائل الإعلام الأخرى، الاعتماد على نفسها بشكل أساس في إعداد كادر جديد، بنفس ودماء جديدة، وهم عبارة عن ثلّة من الشباب الطامح والملتزم بقضايا الشعب والأمة، ويحمل الفكر الرسالي والهمّ  الثقافي في مرحلة ما بعد نظام صدام..

وليد كاظم جهيد.. الشاب المثابر والإعلامي اليافع والطموح، أحد أبرز الأمثلة على صلابة الإرادة والتصميم على المشاركة في إعلام ملتزم وهادف، رغم التحديات والصعوبات الجمّة التي لا يمكن الإحاطة بها، أو حتى التصريح بها.. انه يأتي الى مقر الإذاعة من منطقة سكنية تبعد عن مركز المدينة حوالي خمسة كيلومترات جنوب المدينة، وحتى يصل الى مقر الإذاعة، عليه أن يقطع مسافة ثمانية كيلومترات شمال المدينة. ولدى لقائنا به وهو منهمك في عمله بهندسة الصوت، سألناه عن السبب الذي دفعه لأن يختار «الهدى» مكاناً للعمل الإعلامي، فقال: «إضافة الى كون الإذاعة تعود الى مؤسسة دينية وجهة مرجعية معروفة، وفكر وثقافة أصيلة، فان الكادر الشاب يكتسب الخبرة والتجربة في هذا العمل المبارك، كما تُعد «الهدى» فرصة ذهبية للشباب لأن يبدعوا ويفجروا طاقاتهم ومواهبهم في مختلف الأقسام، سواءً في التقديم أو الكتابية أو الأعمال الفنية والتقنية الأخرى.

ولابد من القول هنا أن الهدى كانت السباقة أيضاً إلى فتح أبواب العمل الإذاعي للشباب الطامحين، وتعّد اليوم الجهة الأولى في كربلاء المقدسة التي يشار إليها بالبنان في تدريب وتأهيل العشرات من المذيعين والفنيين والكتاب الإذاعيين المنتشرين في إذاعات ووسائل إعلام عديدة.

ومادمنا في إطار الحديث عن الكادر وطاقم العمل، لا بأس من التطرق الى التحديات التي تواجه العمل، والتي يكون كادر العمل أول من يواجهها، وقد أكد الأستاذ «أبو حيدر» على أن قلّة الإمكانيات والصعوبات ومشاكل الطريق وصعوبة الوصول، وغيرها كثير، لم تحد من إنتاج إذاعي رائع وناجح ومؤثر في الساحة. وأشار سماحة الشيخ العكيلي إلى تحديات من نوع آخر، وهي التحديات المعنوية، وليست المادية، حيث قال: الجميع في وسائل الإعلام ذات التوجه الديني تعمل ما بوسعها لطرح الخطاب الديني، وتبذل الكثير في هذا الطريق، بيد أن الملفت هنا، أن الجميع يعتقد ان ما يطرحه هو الذي يمثل الإسلام بصورة كاملة..!

أما نحن  - يضيف الشيخ- فنحمل منهجاً مختلفاً، فنحن نطرح فكرنا مع عدم إلغاء الآخرين.. إنما لدينا أسلوب في الاختصار والسرعة لإيصال الفكرة الى المستمع. فالتحدي هنا يتمثل في كيفية الارتقاء الى المستوى الأمثل في  الطرح الثقافي – الديني، مثل البرامج الدينية أو الأخلاقية.

 

الطموح وآفاق المستقبل

فيما تواصل «الهدى» خطابها الرسالي عبر أثيرها الى المستمعين في كربلاء المقدسة ومدن أخرى في دائرة البث، تتطلع دوماً نحو المستقبل، والخطوة الجديدة نحو التطوير،ستكون في إيصال البث المستمر في العاصمة بغداد وفي مدينة الكوت من خلال محطات تقوية، بل وإيصال صوت (الهدى) إلى جميع أنحاء العالم.

وهذا بالطبع سيتطلب إعادة منهجة الطرح الإذاعي، وهو طموح موجود منذ زمن لدى القائمين على «الهدى» بأن تكون لهم الكلمة المسموعة، ليس فيما يتعلق بالأوضاع في العراق، إنما في سائر البلاد الإسلامية، في مقدمتها البلاد الخليجية لتسليط الضوء على بؤر أحداث مهمة مثل البقيع، وأحداث الشعوب الطامحة للتغيير والإصلاح في جميع البلاد الاسلامية.

نترك مبنى إذاعة «الهدى»، لكن أشعر أن هنالك الكثير مما يجب أن يقال عن هذا الصرح الإعلامي الرائد.. عن العاملين الشباب الذين أفنوا سنوات طويلة من عمرهم وساعات ثمينة منذ الصباح الباكر وحتى أوقات متأخرة من الليل، وعن الجهود الكبيرة المبذولة، الإدارية منها والمالية وغيرها للارتقاء ما أمكن بأداء هذه الإذاعة وأن تكون حقاً بمستوى الطموح والمسوؤلية الكبيرة والعظيمة، والفكر الذي يقف خلفها. لكن لنا موعد أكيد معها عندما تكون في مرحلة اكثر تطوراً وتقدماً في الساحة الإعلامية والثقافية.


ارسل لصديق