تجفيف منابع الإرهاب .. الى أين؟
كتبه: حسين محمد علي
حرر في: 2013/10/23
القراءات: 1007

أجزم بعدم جهل المسؤولين والمعنيين بالملف الأمني في العراق، بكون حالة الفقر والحرمان تشكل أحد أهم عوامل رفد الجماعات الارهابية بالعناصر المنفذة لمختلف أنواع الجرائم مقابل المال. وليست دور الصفيح و الأحياء المعروفة بـ «التجاوز» أو «الحواسم»، في بعض مناطق ضواحي العاصمة بغداد، وايضاً بعض المحافظات، وعدها تشكل حواضن ومنابع لممارسة الجريمة المنظمة. ثم هنالك الحديث عبر وسائل الاعلام، وفي الندوات وخلف الكواليس عن هذه المعضلة الاجتماعية الخطيرة، لكن يبدو ان هذه الاحاديث، مجرد اسقاط للواجب، وحتى لا يُتهم المسؤولون بالجهل. مع التأكيد على حقيقة، أن الفقر، اشكالية اجتماعية واقتصادية مزدوجة، يتحمل عبئها الانسان الفقير وحده، فنحن نرى يومياً البحث عن العمل في الشوارع والأسواق، وهذا ربما يكون ثغرة – ولو صغيرة- يستغلها أصحاب المآرب الخبيثة والاهداف العدوانية.

وربما يكون شريط الفيديو الذي سربته بعض الجهات عبر وسائل الاتصال، لفتى صغير، وهو يدلي باعتراف صريح بتنفيذه عملية تفجير مجلس عزاء في منطقة «الصدر» ببغداد الشهر الماضي، مما تسبب في استشهاد وجرح العشرات من الحاضرين، مناسبة جديدة لطرح الموضوع بإلحاح على طاولة البحث أمام المسؤولين المعنيين. الفتى الصغير الذي لا يتجاوز عمره الخامسة عشرة من العمر، يسكن منطقة «الحواسم» في ناحية «الرشاد»، إحدى ضواحي بغداد، و»الحواسم» تسمية يطلقها العراقيون على حالة اللصوصية وسرقة الأثاث من الدوائر الحكومية التي انتشرت في الساعات الاولى لانهيار النظام الصدامي. يقول الشاب الصغير بالضرس القاطع، إنه نفذ جريمته مقابل (600) دولار فقط.

هنالك أرقام وإحصائيات لا يمكن السكوت عنها في بلد يعد في نظر الخبراء، الأغنى بين دول العالم، فقد أصدر المركز الوطني لحقوق الانسان في وزارة حقوق الانسان، تقريراً، نشر على الموقع الرسمي للوزارة، الى ان العراق، يعدّ من البلدان الغنية بالموارد النفطية، إلا ان مستوى انفاق الفرد يعتبر متدنياً مقارنة بالبلدان المجاورة. و أضاف التقرير أن الاحصائيات تشير الى ان ( 18.9% ) من سكان العراق هم دون مستوى خط الفقر ويبلغ عدد السكان الفقراء (6,4 ) مليون نسمة ولا سيما بين سكان الأرياف.

هذه إحصائية بسيطة لحالة الفقر في العراق الذي يسعى باستمرار لزيادة في تصدير نفطه ليتجاوز المليوني برميل في اليوم، ونقلاً عن المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، فان العراق تجاوز عتبة (المليوني) برميل، ليتصل صادراته خلال شهر آب الماضي، الى (2.579) مليون برميل يومياً، وجنى واردات قدرها (8.3) مليار دولار.

واذا كنا نبحث عن معالجة لهذه الظاهرة علّنا نسهم – وتسهم الحكومة- معنا في تطويق ظاهرة العنف والإرهاب في المجتمع، لنستمع الى نائب في البرلمان العراقي عن كتلة «دولة القانون» وهو يعد فقراء العراق أفضل حالاً من نظرائهم في أمريكا..! قياساً منه، بين النسبة المتقاربة للفقر في كل من العراق و أمريكا. وقال: «على فقراء العراق أن يكونوا ممتنين للسيد المالكي لانه رفع مستوى معيشتهم و أصبح بإمكان الكثير منهم اقتناء ثلاجة او مبردة او حتى جالكسي فور و ايفون فايف..»!

أما اذا اردنا التقدم خطوات أبعد لإنعاش الاقتصاد، وليس فقط إنهاء البطالة والفقر، وصولاً إلى «التنمية المستدامة»، كما عبر عنها نائب رئيس الجمهورية، خضير الخزاعي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فانه دعا العالم لمساعدة العراق على «تجفيف منابع الارهاب وإرساء السلم الاجتماعي».. وعندما نصل الى الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة التي يتزعمها نوري المالكي، فاننا سنجد قوة السلاح شاخصة أمامنا بكافة اشكالها واحجامها الباهرة.

إن بتر العلاقة بين الفقر كظاهرة اجتماعية واقتصادية سائدة في جميع بلاد العالم، وبين الجماعات الارهابية والتكفيرية الطارئة، ليس بالأمر الصعب والمعقد، بل حتى لا تحتاج الى توزيع الاموال على بيوت الصفيح، إنما الامر بحاجة الى خطوات ملموسة في الجانب الانساني، فإزالة أي ظاهرة من ظواهر الحرمان، من الصحة والتعليم والعمل والسكن، ولو بدرجات معينة، كفيل بأن يرفع الانسان الى مستوى الشعور بالمسؤولية إزاء نفسه والآخرين. وهذا ممكن تحقيقه اذا ما تغيرت نظرة الحكومة الى الانسان الفقير والمعدم الذي لا يمتلك المؤهلات العلمية، ولا المكانة الاجتماعية، واتجهت نحو التوزيع العادل للثروة، ومنحت فرص التعيين والعمل والخدمات كافة للجميع.


ارسل لصديق