مسؤولياتنا في عصر الغيبة؟
كتبه: أنور عزّالدين
حرر في: 2015/06/07
القراءات: 599

 هنالك عدة واجبات ومسؤوليات على عاتقنا في عصر غيبة الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه- لاسيما وان الشعوب الاسلامية تواجه أزمات خانقة، تمثل منعطفات تاريخية وخطيرة في حياتها.

ومن أبرز وأهم هذه المسؤوليات؛ الاستقامة على الطريق الذي رسمه لنا أهل البيت، والامام الحجة المنتظر، صلوات الله عليهم.

وهذا ما يأمرنا به ربنا - تعالى- في الآية الكريمة من سورة هود: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ اُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ}، هذه الاستقامة تتأكد ضرورتها اليوم اكثر من أي يوم مضى من تاريخنا. وللاستقامة أمام الضغوط والتحديات، مصاديق، منها:

1-    أن لا يفكر المؤمن باجتذاب الناس إلى الدين على حساب الدين، فقد حدث ذلك للدين المسيحي بعيد رحيل النبي عيسى، عليه السلام، إذ تنازل اتباع هذا الدين - ومن أجل الحفاظ على قالبه- عن أهم ما لديهم من معتقدات بخصوص توحيد الله تبارك وتعالى، فرضوا بتقاسم العقيدة العيسوية مع الامبراطور الروماني ومعتقداته الكافرة، فأصبح في هذه الديانة إلهاً وشريكاً للإله وواجهة للإله، وهكذا...! وهي الفكرة المتسربة من طبيعة الشرك الروماني ومن قبله اليوناني وخرافاته.

كما حصلت تجربة الاستقامة مع «أصحاب الأخدود»، و»أصحاب الكهف»، بقصتيهما المعروفة، واللّتين تناولهما القرآن الكريم بكل تمجيد وتعظيم، فقد أبوا على أنفسهم التنازل عن أي جزء من أجزاء عقيدتهم، فأصبحوا نموذجاً فذاً، يدفعنا الله نحو الاقتداء بهم في مجال الصمود والاستقامة، أمّا أولئك الذين اتخذوا من دينهم وسيلة للبقاء والوصول والتمكن من الدنيا الزائفة فلم يكن نصيبهم في القرآن الكريم إلاّ ان يسميهم بـ «الضالّين».

إن الله تبارك وتعالى ينهى عن أن يكون دينه عرضة للاجتهادات الشخصية؛ مهما كان الهدف من هذه الاجتهادات، وكذلك يأمر بالاستقامة لمواجهة التحديات، حتى روي ان رسول الله، صلى الله عليه وآله، قال بهذا الصدد: «شيبتني سورة هود» فقيل لِمَ يا رسول الله؟ فقال: «لمكان آية فيها، ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ اُمِرْتَ.

2-    عدم الطغيان، وهذا يعني ان المؤمنين في بعض الأحيان يحققون النصر على أعدائهم، فيتمتعون بالسلطة والقدرة والإمكانات فتكون لديهم الدولة، مما يدفع بهم إلى الطغيان وممارسة الظلم والتكبّر، وهذا ما يحذرنا القرآن الكريم منه، ويأمر المؤمنين بالامتناع عن ذلك، لأنهم إذا ما طغوا وظلموا فسيخرجون عن نطاق الإيمان، ومن ثم ستضيع الجهود التي بذلوها في مسيرتهم.

3-    عدم الركون إلى الظلمة: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، فالابتعاد عن الظالمين أمر صعب، وذلك لأنّ الإنسان الضعيف المعرَّض لهجوم الطغاة من شأنه الاكتفاء والاستسلام لأمر السلطات المتجبرة، ولكنّه بابتعاده عنها يكون قد وفّر في نفسه شيئاً من الحصانة ضد الاستسلام والانهيار.

4-    إن الصبر من اعظم ما يتمتع به المؤمنون، لأنّ مثل الصبر من الإيمان، كمثل الرأس من الجسد، وقد ورد عن المعصوم، عليه السلام، أنّه قال: «نحن الصبر، وشيعتنا أصبر، لأنّنا نصبر على ما نعلم وهم يصبرون على مالا يعلمون..».

أمّا الإنسان الجزع الهلع الذي يستعجل الحلول فإن من شأنه الضياع، وكم رأينا من الناس من حمل الرسالة ودافع وضحّى في سبيلها، ولكنه حينما لم يصبر تساقط، كما تتساقط أوراق الخريف، فهو لم يكن له من الأمر شيء، بل كان الأمر لله وحده لا شريك له، فهو الحكيم العليم الذي يقدّر ويرى الأصلح للمؤمنين، والله كما خلقهم يعرف كيف يقدّر لهم. وقد ورد في الدعاء: «اللهم اغنني بتقديرك عن تقديري وبتدبيرك عن تدبيري». فالمرء قد يبحث عن الغنا؛ جاهلاً عن كونه ضرراً له، وقد يستعجل النصر؛ غافلاً عن أنّه لمّا يحرز مقدماته بعد، وقد يبحث عن منصب وهو لا يعرف أن هلاكه المؤكد في هذا المنصب.

من هنا، فان الاعتماد والتوكل على الله والصبر في سبيله يضم في طياته ضرورة التخطيط للمسيرة الجهادية والحياة عموماً، ولكن التهور ومحاولة تقمص دور الخالق -والعياذ بالله- من طبيعته ان يرمي بالمرء إلى المهاوي والضياع المطلق.


ارسل لصديق