حاجة الجيل الجديد الى كتب الوعي الديني
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2017/05/04
القراءات: 180

قرأت عدة مرات أن أحد القساوسة المسيحيين (التبشيريين) في الأزمان الماضية، كان يوزع الكتب الداعية الى المسيحية في بلد إسلامي، فقيل له: إن الكتب التي توزعها تجد طريقها سريعاً الى الافران ولا يقرأها أحد! فكان جوابه بالمعرفة المسبقة بهذه النتيجة وإصراره على النشر والتوزيع لعلّ شخصاً واحداً يضع هذا الكتاب التبشيري بين يديه ويتأثر به.

وكنت أرغب قراءة قصّة مماثلة من مؤلفين وكتاب من أوساطنا الاسلامية، ولكن هذه الرغبة تعاكستها رؤية سلبية إزاء المخاطب بعدم القراءة، وتحديداً؛ كتب الوعي الديني، بحجة يسعى لتكريسها البعض، بان الساحة تشهد منذ عقود حالة من «الإشباع الديني»، وأن قارئ اليوم يبحث عن مصادر أخرى للوعي في قضايا جزئية وتفصيلية في الحياة، لاسيما مع دخول وسائل الاتصال المجانية والسريعة، حيث بإمكان أي شخص الوصول الى أية معلومة يريد، بمجرد لمسة بسيطة على جهاز الموبايل الصغير في جيبه.

لن نلوم الآخرين عمّا ينشرونه من فكر وثقافة عبر الوسائل المتعددة، وهذا ما أكدناه مراراً، لأن «الساحة لمن يعمل»، والقرآن الكريم يبين لنا هذه السنّة الإلهية بأن {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}، (سورة الإسراء: 20)، إنما نلوم انفسنا عندما نستريح الى اليأس والشعور السلبي، في حين بين أيدينا كنوز معرفية وعلمية هائلة تركها لنا الأئمة المعصومون، والنبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، وقد عكف علماء ومفكرون في العقود الماضية على تحويل هذه الكنوز الى منهج للتفكير وطريق لصياغة الثقافة السليمة في الحياة.

ان معارض الكتب في بعض المناسبات، والمكتبات الموجودة طيلة أيام السنة وايضاً دور النشر ومن خلفها المؤلفون والكتاب والباحثون، عليهم أن يدركوا حاجة الساحة الى الوعي الديني اليوم اكثر من أي وقت آخر، فاذا كان البعض يتحدث عن كثرة النشر الديني في بلادنا الاسلامية، فان النشر الفكري للآخر لا يقل وفرة وكثافة، مستفيداً من معطيات سياسية استجدت في العالم، ليس أقلّها نظرية «العولمة» في جانبها الثقافي، وتحول العالم الى قرية صغيرة، فالقارئ اليوم يبحث عن موضوعات في التنمية والمعرفة وما من شأنه تحقيق التطور في حياته، وهذا كله حسنٌ ودليل نهضة في التفكير، والحسن ايضاً الوعي لعواقب الامور ونتائج الأعمال.

فالفكر الإسلامي يضيء طريق المعرفة ويرسم ثقافة الحياة، ثم يعطي ضمانات مستقبلية لسلامة هذه الثقافة على حياة الانسان الفرد والمجتمع، في الحياة الدنيا، وفي الحياة الآخرة، مثال ذلك؛ الحجاب، فهو ليس فريضة دينية وحسب، إنما مثله مثل جهاز المناعة من الأمراض والفيروسات القاتلة، وهكذا سائر الامور المتعلقة بسلوك الانسان وعاداته، وإذن؛ لن يكون الانسان وحيداً في نهاية المطاف عندما تندلع أزمة اقتصادية او سياسية او تتفاقم ظواهر اجتماعية مثل الاتجار بالبشر او الفقر والبطالة والطبقية وغيرها.

من الجدير بالعلماء والمفكرين الاستفادة من أجواء الانفتاح الثقافي في بلادنا، كما يستفيد الآخرون، لضخّ المزيد من كتب الوعي الديني المتضمن لكل جوانب حياة الانسان.

مع علمنا بأن الدين لم يترك شاردة ولا واردة في الحياة إلا وقال فيها كلمته، فهل يصحّ أن تكون مصادر الثقافة والعلم والمعرفة لأبناء المجتمع من غير المعين الذي فجره لنا أهل البيت، عليهم السلام؟

إن ابناء الجيل الجديد يحملونا مسؤولية عظيمة وتاريخية اذا بقيت المعارض والمكتبات ودور النشر خالية من كتب الوعي والثقافة، فيما يتقدم الآخرون بخطوات بعيدة في هذا المجال ويسجلون حضوراً بارزاً في مدننا وبلادنا.


ارسل لصديق