انتهيتم من الانتصار الأصغر فعليكم بالانتصار الأكبر
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2017/10/22
القراءات: 20

الفرحة بالانتصارات الباهرة التي حققتها القوات الامنية والحشد الشعبي على عناصر تنظيم داعش، ربما توازي الفرحة بسقوط الطاغية صدام عام 2003، لاسيما وأن هذه الانتصارات العسكرية أعقبها مكسب سياسي وأمني كبير بإجبار الكُرد على الانسحاب صاغرين من مدينة كركوك الغنية بالنفط وانتزاع فتيل أزمة مدمرة أريد للعراق السقوط فيها، ولم يمر على الشعب العراقي يوم استشعر بهذا القدر من الفخر والاعتزاز امام العالم بأنه البلد الذي يقبض لقاء تضحياته انتصارات بقدرها واكبر والضرب بيد من حديد على كل من يتصور أن بامكانه الايغال في دماء العراقيين ثم نهب خيرات البلد دون رادع.

مع كل مشاعر الارتياح مما حصل مؤخراً في العراق، علينا تذكير قواتنا المسلحة بشكل عام، وعلى رأسها القيادة العامة والحكومة الموقرة بانها أجادت وأحسنت في ميدان القتال وحققت النصر العسكري والسياسي ايضاً، وهو الانتصار الأصغر، بقي الالتفات الى الميدان الأكبر الذي يجب ان يحققوا فيه الانتصار الحقيقي، اذ لولا التضحيات الجسام لخيرة الشباب العراقي المؤمن، والدماء التي أريقت في كل شبر من ساحات القتال خلال الاعوام الثلاثة الماضية، لما كنا نبتهج اليوم بالانتصارات العسكرية على داعش، ولما استبدّ الرعب بمن يسمون انفسهم جزافاً بالفدائيين - بيشمركه باللغة الكردية- وينسحبون خاسئين من جميع المناطق التي احتلوها في كركوك والموصل وديالى بالتزامن مع الاجتياج الداعشي.

إن الوفاء لهذه التضحيات هو ثمن الانتصار الاكبر على الفساد الاداري، فقد ضحى الشباب العراقي بنفسه ليعيش ابناؤهم من بعدهم في عزّ وكرامة، مع علمهم بما يكابده الشعب من أزمات طيلة السنوات الماضية، بيد أنهم تغاضوا عن سوء الخدمات والبطالة والمحسوبية وغيرها ليركزوا جهدهم على الخطر الأكبر المحدق بالعراق بأسره، وبذلك رسموا الطريق لرجال الدولة في العراق ليحققوا الهمّ الأكبر للشعب العراقي بأن يعيش كريماً معززاً ويضعوا حدّاً نهائياً لحالة الفساد - ولو بشكل تدريجي- وإجراء عملية مسح ميداني شامل لجميع مفاصل الدولة المصابة بهذا الداء الوبيل، على أن تكون المرحلة القادمة مراجعة القوانين والانظمة المعمول بها في الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة، وهي عملية لا تتم بين ليلة وضحاها، إنما تحتاج لمدة طويلة، ولكن تستحق الصبر والتحدي لكل المعوقات في الطريق، اذ ليس من السهل تجاوز مصالح شريحة كبيرة من المستفيدين من المناصب والامتيازات طيلة السنوات الماضية.

وإذن؛ فالتحدي الحقيقي والمحك الأكبر للدولة العراقية حالياً ولشخص الدكتور حيدر العبادي، سيكون مع حيتان الفساد الاكثر خطراً من تهديدات داعش واستفزازات مسعود البارزاني، لان كل هذا يهون ويتصاغر أمام قامات الرجال وتضحياتهم كونها في ساحة المواجهة المكشوفة، بيد ان هذه الحيتان تغوص في عمق المجتمع العراقي وتختفي خلف واجهات رسمية، ربما تكون تحت مسمّى المحافظ أو مدير الدائرة أو حتى القاضي بل والمسؤولين في المراكز التعليمية والاكاديمية، كل هؤلاء وأمثالهم يتلاعبون بمصائر الناس بشكل يوحي اليهم أن جبهات القتال والتضحيات عالم غير العالم الذي يعيشونه في المدن، ولا صلة بين هذه التضحيات وبين طريقة تعامل مسؤول الدولة مع المواطن.

على جميع المسؤولين في دوائر الدولة؛ سواءً المدنية منها والعسكرية والقضائية والخدمية وغيرها أن يعرفوا دورهم الجديد في ميدان الإصلاح ومواصلة الدرب الذي مضى عليه اخوانهم المجاهدون ويتحلّوا بنفس الشجاعة التي استرخصوا بها دماءهم، وتكون الشجاعة هنا لمواجهة الرغبات الجامحة بالتسيّد والتملّك دون وجه حق، فاذا وجدت هذه الشجاعة والارادة والعزيمة نكون مقبلين على الانتصار الأكبر.


ارسل لصديق