كم هي الحاجة إليها....؟!
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2013/02/26
القراءات: 1040

إنها العلاقة القديمة الجديدة؛ بين الرسالة السماوية، ومتلقيها في الأرض.. بين الأنبياء وأقوامهم على مر التاريخ.. ثم بين عالم الدين والناس الذين من حوله.. ولا يماري أحد، أن علماء الدين المسلمين الذين ورثوا علومهم الدينية من الشجرة الطاهرة التي تصل بجذورها الى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله، يحملون هذا الامتياز الحضاري على غيرهم من علماء الأديان الأخرى، أنهم لم يكونوا سبباً في الحروب والدمار والفتن الاجتماعية والسياسية، بقدر ما كانوا عاملاً في بناء الحضارة وسعادة الانسانية جمعاء، وليس فقط المسلمين وحدهم، وما جرى من الحروب والكوارث والمفاسد في تاريخنا، إنما هو من فعل الحكام والأنظمة الجائرة والمنحرفة عن الاسلام الصحيح، وهذه الحقيقة باتت واضحة جليّة للأمة، ونجد تعبيرها في العلاقة بين ابناء المجتمع وعلماء الدين، و ايضاً بمدارس العلوم الدينية التي تحولت الى صروح حضارية سامقة، وما تزال معالم القديم منها ماثلٌ للعيان في غير بلد اسلامي، فيما يتزايد الحديث منها تحت إسم «الحوزات العلمية» في بلادنا الاسلامية.

هذه العلاقة الحميمة والعميقة الجذور، تتعرض اليوم لخطر التصدّع من جديد، فقد حاولت التيارات الفكرية الوافدة خلال القرن الماضي، إيجاد نتوءات وثغرات في جدار هذه العلاقة، فكان لها علماء دين أبطال، بالمرصاد، فخيبوا سعيهم وظنّهم، أما اليوم فنجد أن أنظمة سياسية وأطراف دولية، دخلت بنفسها على الخط، فكان التحريض الطائفي، وتسييس الشعارات الدينية، وإدخال الخلافات المذهبية في البنية الاجتماعية، مثلما يتم تزريق المريض بالدم الملوث.. من هنا كان على «الهدى» ان تقول كلمتها في خضم هذه المواجهة الفاصلة، لتذكّر المسلمين، بالشخصية الحقيقية والمشرقة لعلماء الدين الذين يحملون صفة «الرساليين»، أي من هم الامتداد للرسالة المحمدية، ولن نأتي بجديد عن تلك الشخصيات العظيمة التي سطرت ملاحم بطولية في سوح الجهاد ضد الظالمين والمستعمرين، وأثروا علومنا ثقافتنا وفكرنا بالأصالة والإبداع، إنما هي محاولة متواضعة للفت الانظار والتذكير ليس إلا..

فهل من المعقول أن نسمع بشخص يعد نفسه «عالم دين» في بلد اسلامي، يدعو الى «التعصّب الطائفي» وبصوت عالٍ، والى جانب حشود جماهيرية معبئة، بينما هنالك «عالم دين»، وفي نفس البلد الاسلامي، كان يدعو الى حقوق الطوائف الاسلامية جميعاً، ويحظر أي نوع من التمايز والتفريق، إنما التعايش والتواصل، فالاثنين علماء دين، إنما الأخير يعود الى القرن الماضي، بينما الأول، يُعد من افرازات المرحلة الراهنة.. فهل معنى هذا أن الاحكام والقيم والمبادئ تتبدل مع الزمن لدى علمائنا..؟! أما من يتحدث عن «وجهات النظر»، فهي مقبولة في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع، وسائر الامور القابلة للتغيير والتحليل، لكنها غير مقبولة في القيم والمبادئ الاسلامية السمحاء.

هكذا نعرف قيمة الحوزة العلمية، وعلماء الدين.. فهم نقطة الالتقاء، ونقطة الانطلاق، من بيوتهم كان يشع نور الايمان والاخلاق، بما يطمئن الناس في كل مكان على عيشهم الكريم، وحقوقهم، ومستقبلهم، وهذا يدعونا لأن نستعيد أيام المهابة الحوزوية في بلادنا الاسلامية، عندما كان لمجرد اسم عالم الدين، الف حساب وحساب في لدى الوالي والحاكم والملك، رغم عمالتهم وفسادهم، وقد أثمرت هذه المهابة عن ثورات وتحركات سياسية واجتماعية كبيرة، غيرت مسار التاريخ المعاصر لدول اسلامية.  وإذن؛ لنستعد «ثورة التبغ»، وما تمخصت عنه، من حفظ الشعب الايراني لعزّته وكرامته من الانتهاك على يد الاستعمار البريطاني. ولنستعد أيام ثورة العشرين، و تضامن العشائر مع فتوى الجهاد ضد الاستعمار البريطاني.. ثم لنستعد تلك الأيام التي سعى فيها علماء دين أبطال بإيجاد الصلة بين الماضي والمشرق والحاضر المتعطش للنهضة والإصلاح، فشقّوا الطريق وعبدوه بدمائهم وتضحياتهم، حتى يبقى الطريق مفتوحاً وممتداً مع الزمن للقادمين من الاجيال الجديدة.

ارسل لصديق