الكلمة الطيبة مسؤولية الجميع
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2013/06/03
القراءات: 1014

اذا كان من البديهي اعتماد عديد القنوات الفضائية والصحف والمجلات في الساحة الإعلامية، على قاعدة المصالح الفئوية أو السياسية وحتى الشخصية، فان «الإعلام الرسالي» يستند الى قاعدة واسعة من الفكر الإسلامي الأصيل، ويستقي جذوره من القرآن الكريم ومن السيرة المطهّرة للرسول الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم، فهو لا يقدم أفكاراً وطروحات مبتدعة أو تصورات واعتقادات شخصية، إنما هو انعكاس لمنهج متكامل للحياة، خَبَرته الأجيال والتاريخ، فأثبت نجاحه وتفوقه الحضاري. وما التقدم العلمي في العقود الأولى من تاريخ الإسلام، وانعكاسه على الوضع الاجتماعي، إلا دليلاً على طراوة تلك الجذور ونقائها، فهي تحمل «الكلمة الطيبة» التي أصلها ثابت وفرعها في السماء.. وكلما ابتعدت هذه الكلمة عن الساحة  الاجتماعية، بسبب الحمّى السياسية، والتكالب على السلطة، كلما ساء الوضع الاجتماعي وتعكّرت المياه وتلوث الجو، فلن يعد بالإمكان الرؤية الصحيحة واستنشاق الحرية والحصول على الكرامة. وإلا لماذا يجب أن يغيب عن أهل الشام في عهد معاوية، وهم مسلمون، حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام، و يُفاجئوا بوجوده في المسجد واستشهاده في محراب صلاته..؟! ثم لماذا يجب أن يبقى مسلم بن عقيل وحيداً في الكوفة بعد تلك التعبئة الجرارة التي حُضي بها، وكادت أن تغير مجرى التاريخ..؟ وهكذا أمثلة كثيرة من الماضي المرير، وقطعاً؛ لدى القارئ الكريم أمثلة عديدة من الحاضر الأمرّ.

ومن هنا تنبثق مهمّة الاعلام الرسالي، فهو ليس الصورة والكلمة والإثارة التي تقدم معلبة وجاهزة من الشاشة الصغيرة أو من صفحات الاعلام الورقي، إنما هو تعبير صادق ودقيق للقيم والمبادئ، وقبل ذلك إنعكاس للفطرة الموجودة في الانسان، لكن المشكلة في الجهد أو «العملية الاعلامية» إن صحّ التعبير، التي تنقل المخاطب وعموم الناس، من الحالة الذاتية التي يتمحورون فيها، الى الحالة الاجتماعية – الرسالية، فيكونوا فيها ليس فقط متلقين للأفكار والثقافات، إنما يتحملون مسؤولية نشر ما لديهم من ثقافة وفكر أصيل لابد من استخراجه وبلورته من تراثنا العظيم، ولتكون لنا الكلمة الفصل في معترك الثقافات والأفكار في هذه المرحلة من الزمن. وهذه الخطوة المتقدمة، نهضت بها «الهدى» منذ حضورها لأول مرة في الساحة الإعلامية، عام 2003، بمعنى أنها تطوي اليوم عقداً من الزمن، وهي تحفّز النفوس الطيبة وتشحذ الهمم لعمل مشترك يحيي الفكر الرسالي الأصيل. وإذن؛ فالمسألة ببساطة، إزالة الحجب والموانع النفسية للوصول الى شمس الحقيقة والانكشاف على أجوبة هائلة لأسئلة كثيرة تراود أذهان الشباب والكبار والصغار، من نساء و رجال، حول الدين والأخلاق والفرد والمجتمع والدنيا والآخرة وغيرها من المفاهيم والقيم.

ولأن هذه المهمة تتطلب عملاً مركزاً ومكثفاً، كانت المبادرة الطيبة لإصدار «الهدى» في حلّة جديدة، على شكل مجلة شهرية، لتتميز بخطابها النهضوي ومشروعها الرسالي المتصل بالرسالة المحمدية الطامحة أبداً لصناعة إنسان ناجح، متقدم، ومسؤول في الحياة، بما يضمن نجاحه وفلاحه في الدنيا قبل الآخرة. ولنا إمكانية كبيرة على أرض الواقع لهذه الرؤية البعيدة، حيث نجد على صعيد المجتمع آثاراً لمبدأ «الثواب والعقاب» خلال حياتنا اليومية، وتحكيم بعض القيم الأخلاقية والإنسانية، مثل التعاون والتكافل والثقة المتبادلة – ولو بشكل نسبي- مما يجعل مهمة «الكلمة الطيبة» سهلة ويسيرة الى حدٍ ما، بشرط التفاعل والتواصل، وإلا «ما أكثر العبر واقل المعتبر»، قالها أمير المؤمنين عليه السلام. وإذن؛ الجميع مدعوون الى هذه المسيرة، وعندما نقول أحياناً: «منكم وإليكم»، فهو لأجل التسمية المهنية للمادة الصحفية، في حين إن الإعلام الرسالي، محاكاة للواقع، وعملية تطوير وإصلاح متبادلة، فكلنا نستضيئ بنور أهل البيت عليهم السلام.

وبما أن «الهدى»، تمثل نقطة في طريق طويل بدأه إخوة رساليون منذ حوالي ثلاثة عقود من الزمن، شهد عملاً إعلامياً بطولياً بكل ما تعنيه الكلمة، حيث الإمكانات البدائية والتقنية المحدودة، وقلّة ذات اليد، وسط تحديات عنيفة من الأنظمة الديكتاتورية بسياساتها الدموية، وخلفها الدوائر المخابراتية والدعم الدولي. فانها ترجو لأن تكون بداية جديدة لمحاولات إعلامية رسالية أخرى، إنشاء الله.


ارسل لصديق