رسالة «المشي» و توحيد الكلمة
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2014/11/30
القراءات: 600

مع حلول زيارة أربعين الامام الحسين، عليه السلام، هذا العام، نقيّم أوضاعنا خلال العام المنصرم، وما مقدار الاخفاق ومستوى الارتقاء، في عموم أوضاعنا الاجتماعية والسياسية والثقافية، ومدى استفادتنا من النهضة الحسينية، في استنهاض الهمم وصنع الارادة وتنقية النوايا لتحقيق الأفضل وتجاوز الازمات، لاسيما وأن الزيارة الاربعينية أخذت طابعاً عالمياً، حيث تزداد الأعلام من مختلف دول العالم، سنة بعد أخرى، وهي تمثل الزائرين من تلك البلاد.

في العام المنصرم أثبت اتباع أهل البيت، عليهم السلام، جدارتهم في التوثّب والاستعداد والتفاعل مع الاحداث والاستجابة لمتطلبات المرحلة، لمواجهة المخاطر التي تواجه الأمة في عقيدتها وقيمها السمحاء. فكانت الانتصارات المتتالية بدءاً من العراق، عندما خيب ابناء الشعب العراقي ظن الجماعات التكفيرية والطائفية ومن يقف خلفهم، عندما هبّوا لتلبية نداء «الجهاد الكفائي» والتطوع لقتال جماعة «داعش» عندما باتوا على مقربة من العاصمة بغداد، وفي اليمن، وقف المؤمنون هناك وقفة شجاعة وبطولية بالتصدّي لحكومة الفساد والمحسوبية التي كادت أن تؤدي بالبلد الى المجهول، فأطاحت بالحكومة الفاسدة وهيأة الاجواء لتشكيل حكومة جديدة نابعة من صميم الشعب اليمني.

وفي البحرين؛ فان وقوف الشعب هناك بصلابة وإصرار امام السياسات القمعية والاستفزازية والضغوط النفسية الكبيرة، كل ذلك، يمثل بطولة وتحدياً يُقتدى به لبلد صغير وسط البحر، وعدد قليل من السكان، وسط محيط جغرافي غاية في التعقيد والخطورة، تتقاطع فيه مصالح اقليمية ودولية. ففي مقابل انتخابات هزيلة، فارغة من المحتوى الديمقراطي الحقيقي، أجرى المؤمنون هناك، استفتاءً لتقرير المصير شارك فيه اكثر من (170) ألف مواطن من أصل (250) ألف مدعو للاستفتاء، وفي المنقطة الشرقية من «السعودية» أثمرت وحدة الموقف العلمائي والسياسي المعارض وصلابة الشارع، لأن تؤجل السلطات الحاكمة هناك، البتّ في حكم الاعدام الصادر ضد آية الله الشيخ نمر النمر، ثم انتشار أخبار عن احتمال الافراج عنه.

هذه النقاط الايجابية والمضيئة، لم تتشكل وتصل الى مرحلة النضوج والظهور، لولا الدروس البليغة من نهضة الامام الحسين، عليه السلام، فكان إصلاح الفساد في اليمن، ومواقف العزّ والكرامة في البحرين والسعودية، ومحاربة التكفير والتضليل والانحراف الفكري في العراق. هذا وغيره، لا يمكن ان نضعه في حساب طائفة او جماعة معينة، لانها القيم والمفاهيم السامية التي ضحّى من أجلها الامام الحسين، عليه السلام، ومعه اهل بيته وصحبه في معركة الطف. وما هذه الحشود الوافدة والمتزايدة من كل انحاء العالم صوب كربلاء الحسين، إلا للاستلهام من تلكم الدروس لتستفيد منها في حياتها.

فالقادمون من القارة الافريقية والآسيوية والاوربية والاميركية، سيعودون محملين برسالة «المشي» صوب كربلاء الحسين، وهي إحياء القيم والمفاهيم، ونبذ الانحراف والطغيان والتخلف، ليست فقط الى المؤمنين من اتباع اهل البيت، عليهم السلام، هناك، إنما الى جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، ليعرفوا أن قضية الامام الحسين، عليه السلام، ليست  قضية شخصية، إنما قضية الدين كله، و رسالة السماء.

واذا لم نجانب الحقيقة، نقول: ان المسلمين اليوم في أشد الحاجة الى رؤية وبصيرة ثم نقطة ضوء يسيرون نحوها، فاذا تحدثنا عن المكاسب والانتصارات في بقاع معينة بفضل ثقافة وبصائر اهل البيت، عليهم السلام، في المقابل يجب ان نلاحظ ثمة تقدماً في حملات التضليل والتعبئة التكفيرية والطائفية على غرار السياسة الأموية والعباسية التي جيّرت الدين لمصالح سياسية، فاعتقلت وعذبت وضربت آلاف الرقاب وهدمت الدور ودمرت وخربت باسم الدين، وفي ظل مسميات «الخليفة» و «الدولة الاسلامية» وغيرهما.

ومع وجود السيل الهادر من السائرين نحو كربلاء الحسين، لإقامة مراسيم زيارة الاربعين، ومن كل انحاء العالم، ينبغي ان تصل الرسالة بليغة وواضحة الى المسلمين أجمع أينما كانوا في هذه المعمورة، بأن الحياة الحقيقية مع الحسين وأهل البيت، عليهم السلام، بينما مع التكفيريين والظالمين لن تكون «إلا بَرما».


ارسل لصديق