رسالتنا مقابل رسالة (الموت الداعشي)
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2015/07/06
القراءات: 700

على مدى أكثر من عام، و «داعش» يواصل نشر رسائله الى العراقيين والمسلمين والعالم، بلغة السكين والدم والارهاب بكل أشكاله. فهل وصلت منّا إليه رسالة...؟!

الجهد منصبٌ - حالياً- على الدفاع وردّ العدوان وتحرير الأرض من الاحتلال الداعشي، ولمّا بان العجز على المؤسسة العسكرية العراقية ولجوؤها الى الدعم الدولي، وكان بقيادة اميركا - كما هو المتوقع- فان «داعش» يكون قد أبلغ رسالة أخرى الى العالم بأنه إنما يقاتل القوى الكبرى في العالم، وليس جيشاً في بلد معين، والمثير أن جواب الرسالة من هذه القوى، أنه «ليس من السهل هزيمة داعش في العراق، رغم الضربات الجوية...»!

بعض وسائل الاعلام الدولية والعربية المتناغمة والداعمة لـ «داعش» حاولت مراراً خلق ردود على «الرسائل الداعشية»، بحصول أعمال قتل وتمثيل بالجثث وسلب ونهب على يد من يزعمون أنهم ينتمون الى القوات المسلحة العراقية، المؤلفة من الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والجيش العراقي، بيد أن هذه الرسائل المختلقة لم تصمد أمام حقيقة انتماء قواتنا الى مدرسة القيم والمبادئ السمحاء.

مع ذلك؛ نجد الرسائل تترى علينا وعلى المسلمين حتى في شهر رمضان المبارك، حيث يسمع الجميع ويرى كيف أن هذه الجماعة الارهابية تتفنن يومياً بإزهاق الارواح، حتى لا تبقي طريقة إلا وتجربها مع الابرياء العزّل بتهم سخيفة.

هذه الرسائل المتتالية ليست فقط بهدف إشاعة الرعب في النفوس، وإلا فان عمليات القتل المستمرة بالاعدام شنقاً او رمياً بالرصاص - مثلاً- تكون كافية، فما حاجة «داعش» الى القتل غرقاً بالماء او بتفجير الرؤوس او النسف او الحرق أو.... إلا الاصرار على أن هذه هي اللغة الوحيدة لديهم لمن يريد قتالهم.

إن رسالة الإسلام السمحاء لن توجه الى عناصر «داعش» من الذين {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ...}، فهم في طرق اللاعودة، إنما هي للمسلمين وللعالم أجمع، بأن القيم والمبادئ التي جاء بها النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، ما تزال حيّة نابضة، وهي كالماء المنهمر تصيب من يشاء.

إن العالم الاسلامي، والعالم الفسيح الذي ضمّ المسلمين، من أقصى الشرق الى أقصى الغرب، ولفترة طويلة من الزمن، كان يشكو من فيروسات فكرية وثقافية في هذه البقعة وتلك، تحولت فيما بعد الى امراض نفسية وذهنية، أصابت شريحة من الشباب، وظهرت بعناوين؛ التطرّف الديني والتكفير والرغبة بالانتقام ممن يعارضهم ويقف في طريقهم، وبات حالهم، مثل حال المصاب بداء عضال ومعدي، وهو يظنّ أنه الوحيد المعافى فيما الجميع من حوله مرضى عليه معالجتهم!

وهناك اسباب وعوامل عديدة لسنا بوارد الحديث عنها، كانت وراء نشوء هذه الامراض الفتاكة، منها اجتماعية وتاريخية تخصّ سكان المناطق المضطهدة والمحرومة، مثل الشيشان وداغستان وافغانستان والبوسنة والهرسك، ومنها عقائدية وسياسية تخصّ سكان بعض البلاد العربية والاسلامية، مثل السعودية وتونس والمغرب وغيرها، بل وحتى غير الاسلامية. كل هؤلاء تركوا أطفالاً ونساءً ومجتمعات لم تصلها حقيقة الإسلام، الامر الذي حوّل هذه الأسرة وتلك الى حاضنة لتربية شباب وحتى فتيان صغار لهم الجرأة على قطع رؤوس بشر مثلهم، او يقدمون على تفجير انفسهم وسط الابرياء، وهم ﴿يَحسبون أنّهم يُحسنون صُنعا.

إذن؛ نحن بحاجة الى رسالة ثانية أخرى ذات لغة عالمية شاملة، غير التي نطلقها في الميدان وبقوة وجدارة بوجه العناصر الارهابية والتكفيرية، وتكون موجهة الى كل أسرة مسلمة في هذه المعمورة، بأنها جديرة بالعيش الكريم، وأنهم ليسوا أقلّ من أولئك الذين شملتهم رحمة الإسلام وقيمه السمحاء في السنوات الاولى من انتشاره.

وهذه المهمة تقع اليوم على عاتق المؤسسات الثقافية والاعلامية وايضاً الدينية في أن تتفوق في إيصال صوت الاسلام الحقيقي الى العالم.

هذه الرسالة هي التي تغيّر وجه التاريخ ومسار الاحداث إن عاجلاً أو آجلاً، وليست رسائل الموت البشع التي يطلقها الارهابيون، ولمن يريد الدليل، فهذه كربلاء الحسين، عليه السلام، التي شهدت رسالة سقي الماء لنفس أولئك الذين قتلوا ونهبوا وقطعوا الرؤوس، فأيّ رسالة أسست وبنت للانسانية والحضارة وعلّمت الشعوب كيفية الحياة؟!


ارسل لصديق