لنجعل الامام الحسين عـليه السـلام في حياتنا وعلاقتنا الاجتماعية حتى نتخلص من المشاكل
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2017/10/23
القراءات: 26

لماذا هذا التأكيد في القرآن المجيد وفي احاديث النبي واهل بيته عليهم السلام على تطبيق أحكام الله تعالى، وانه من لا يطبق هذه الأحكام فإنه إما كافر او فاسق او ظالم؟

حينما بين النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، هوية الامام الحسين، عليه السلام، في كلمته الجامعة والرائعة بانه؛ «مصباح هدى وسفينة نجاة»، يتضح لنا أن هذا المصباح في البدء ثم تلك السفينة، هما طريق نجاة البشرية، ونجاة البشرية لا تعني مجرد نجاة إنسان واحد من وقوعه في بئر - مثلاً - او من الابتلاء بمرض ما، أو نجاة البشرية من الكوارث والأزمات، من سيول، وأعاصير، وزلازل، وايضاً من حروب، وأمراض فتاكة، إنما علينا حينما ننطق باسم أبي عبدالله الحسين، عليه السلام، سواءً كان الناطق عالماً، او خطيباً، او رادوداً، او مؤلفاً، او إعلامياً، او أيّ جهة أخرى، أن يستفيد من سيرته، عليه السلام، ونهجه ومن كلماته، ومن القرآن الذي استشهد وهو يرتل آياته، وتبيان كيف يمكن للناس ومجتمعاتهم ان يتغلبوا على مشاكلهم وأزماتهم التي يعيشونها اليوم.

فهل هذه هي الحياة التي نريدها وكأننا خلقنا لكي نعيش الفتن والأزمات؟! فمن قوافل الشهداء والجرحى، الى أعداد اليتامى والأرامل، ومروراً بالفقر والأزمات الاقتصادية، وحتى بروز ظواهر دخيلة وخطيرة على المجتمع مثل؛ ظاهرة الانتحار التي يلجأ اليها البعض من الفتيات والشباب! كل ذلك يدعونا الى التفكير جديا والتساؤل: لماذا ابتعدنا عن مصباح الهدى، وهو لا يزال ينير بأبهى صورة؟ لذا على كل واحد منّا، كخطيب، او عالم، او كاتب، او مؤلف، او باحث، او سياسي، كلٌ حسب موقعه، ان يأخذ هذا المصباح ويفتش عن أي بقعة مظلمة ويسلط عليها المصباح و ينيرها، و بتعبير آخر؛ يضع النقاط على الحروف، وان يبين للناس بأن السبب الرئيس لما يحدث؛ اننا أعرضنا عن قيم وأحكام الله سبحانه، فماذا يتوقع أحدنا حين لا يطبق أحكام الرب في القضاء، وفي الاقتصاد، وفي السياسة، وفي الاجتماع، وفي الحياة الزوجية، والعلاقات بين ابناء المجتمع؟

 

 هل من خلاص؟

أيها الأخوة! أيها المبلغون وخطباء المنبر الحسيني بشكل خاص، أنتم تعيشون الواقع السياسي للأمة، تعايشون الواقع الأمني للشعب العراقي، كما تتابعون أخبار ومآسي اليمن، وأخبار سوريا، وأفغانستان، وباكستان، وأخيراً، وليس بآخر؛ ما يحدث لشعب الروهينجا في ميانمار (بورما سابقاً).

ونحن في أيام شهري؛ محرم الحرام وأيام زيارة الأربعين، وفي رحاب الامام الحسين، عليه السلام، وببركته ندعو ونرجو من الله - سبحانه وتعالى-، أن تنتهي هذه الفتن في بلادنا، الى حيث يأخذ كلٌ حقه، ويتم التخلص من هذه الفتن الشديدة التي يقف وراءها من تعرفون، لذا علينا إن أصابتنا فتنة أن نذهب الى القرآن الكريم، والى كلمات أهل البيت، عليه السلام، ونستخلص الحل للمشكلة، فالقرآن يأمرنا - مثلاً - بمقاتلة الفئة التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله، وهذا واجبنا وواجب الأمة بأسرها، ولو كان هذا الواجب نطبقه نحن المسلمين في اليمن - مثلاً- ما كان ليُبتلى مئات الآلاف هناك بمرض الكوليرا، وقد ذهب عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال ضحايا لهذه الحرب العدوانية، فأين الأمة من القرآن؟

وهنا أقول لنفسي ولإخواني العلماء والخطباء: نحن في مناسبات عظيمة كأيام عاشوراء الامام الحسين، عليه السلام، وزيارة الأربعين يجب ان نعمل بصدق ووضوح على أن نعيد الأمة الى القرآن، والى أحكام الدين، فأي حكم من أحكام الدين لا يطبق فهناك نقمة ستنزل، ففي الاحاديث «اذا جار القضاء تمنع السماء قطرها»، بمعنى؛ اذا يعمل القاضي ويحكم بغير العدل والحق، وتمتد يده الى المال الحرام، او شرّع وطبق أحكاماً غير الهيه، فإن السماء تحبس المطر ويحلّ الجفاف، بل يعمّ الظلم والفساد، وأثر هذا الفساد والظلم يتبين حتى في الطبيعة، كما يقول تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}، (سورة الروم: 41)، وبعض آثار هذا الفساد والإفساد ما بات يواجهه العالم من تغيرات مناخية خطيرة وارتفاع لدرجات الحرارة والأعاصير المدمرة وما تخلفه من خسائر فادحة، بسبب الاحتباس الحراري.

 

 ادرسوا مشاكل الناس لإيجاد الحل

وفي العراق؛ أيها الإخوة! نريد تطبيق أحكام الله، فإن تطبيق أي حكم من أحكام الله يمثل رحمة للناس، ولندع العواطف والأهواء جانباً، ولتكن أخلاقنا وعواطفنا وتصرفاتنا وعلاقتنا؛ سواءً الزوجية والأسرية، أو سائر المعاملات فيما بيننا، خاضعة لأحكام الله، فهذه سفينة النجاة وهذا مصباح الهدى، ولن يصل هذا المصباح وهذه السفينة الى جماهير الأمة إلا بعد دراسة مشاكل الناس، وما هو منشأها؟ وأين الخلل؟ حينئذ بالإمكان الاستفادة من تجربة النهضة الحسينية لمعالجة مشاكل كهذه وغيرها.

فمن يريد أن يعرف الامام الحسين، عليها السلام، حق معرفته، ويصبح حسينياً بحق، عليه أن يعرف انه إمام مفترض الطاعة، وأن يطيعه ويأخذ بكلماته ونهجه وسيرته ويطبقها، وإلا؛ فما فائدة أن يكلمك احد عن الماء وخصائصه لساعات وساعات دون أن يعطيك شربة منه تروي به عطشك وتهنأ بها؟! وهكذا بالنسبة لدروس وعبر النهضة الحسينية، علينا تطبيق كلمات وسيرة حياة الامام الحسين، عليه السلام، وليس هذا فقط بل ان تصبح معه ويكون معك، ليس بالشعار فقط، وإنما بالعمل الصادق الصالح، وفي كل الميادين، اجتماعياً وسياسياً واقتصاديا، ففيما يرتبط بالاقتصاد - مثلاً - عليكم أيها الخطباء الكرام أن تبينوا للجميع حرمة الرشوة، وانتشار ظاهرة الفساد الإداري، واعلموا بثقة؛ أن هذه الظاهرة لن تُقلع من هذا البلد إلا بالتديّن النقي الصحيح، وتطبيق إحكام الله، وأن يكون الانسان متديّناً حقاً في موقع عمله، وأن يضع جداراً عالياً بين أمواله الخاصة والأموال العامة وحقوق الناس.

ليس كل من جلس على كرسي أصبح أفلاطون! فيا من تبوأت هذا المنصب او ذاك لا تجعله وكأنه ملك شخصي لك، تتصرف من خلاله وتدير الأعمال بتخبط وتعالٍ بحسب أهوائك وميولك، بل اذهب واسأل، عين لك مستشارين عقلاء، فحتى النبي، صلى الله عليه وآله، بعظمته، وهو خاتم الانبياء وسيد المرسلين، وهو اقرب الناس الى الله - سبحانه وتعالى-، مع ذلك يقول له ربنا - سبحانه وتعالى-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، (سورة آل عمران: 159) أين مشورتكم مع العلماء، ومع الحكماء، ومع الاكاديميين الكفوئين؟ وحتى إن لم يكن عندك في البلد من يعرف جيداً في موضوع معين، استقدم من هو أهل لذلك من الخارج، ولا تقُم بعمل او تصرح بلا رويّة ولا حكمة، وربّ كلمة من شخص له وزنه و دوره في المجتمع قد تسبب أزمة ومشاكل كبيرة.

وكما يصدق هذا على المسؤول في الدولة، فانه يصدق ايضاً على خطباء المنبر الحسيني ممن نسمع من بعضهم كلمات لا تدخل في اطار قوله تعالى : {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، (سورة النحل: 125)، ولا في قوله سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، (سورة البقرة: 83)، انما يتفوه بكلام سلبي، وهو مجرد نفثات شخصية يتكلم بها من على المنبر، يستهدف بها شخصاً معيناً او جهة او في موضوع ما، دون تحقق أو تثبت، وهذا أمر خاطئ وغير صحيح.

إن العراق ببركة أهل البيت، عليهم السلام، سيبقى يرفع راية الدين، وراية الرفاه وراية الكرامة ويتحدى كل الأعاصير بإذن الله - سبحانه وتعالى-، فنرجو أن لا نشاهد ونسمع بعض الخطباء ينزلقون الى توجيه كلمات سلبية مثبّطة ومحبطة، نحن لا نؤمن بالسلبيات، انما نؤمن بأن هذا المجتمع ولائي، ومحب لأهل البيت، عليه السلام، ويتحلّى بصفات الكريم والشجاعة، وتشهد له سوح الجهاد، وتشهد له الزيارات المليونية بالوحدة والألفة والكرم والإيثار، لاسيما في زيارة الأربعين، وتشهد له صفاته الحسنة، ولكن يجب ان نسعى اكثر ونعمل بإخلاص لأن نطبق أحكام وقيم الدين الحنيف، ونرسخها اكثر فأكثر في المجتمع.


ارسل لصديق