العراق بلد الفرص العظيمة للتطور والنمو
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2018/02/28
القراءات: 236

إلى متى تدور البشرية في حلقة مفرغة ولا تخرج من أزمة إلاّ وتدخل في أخرى؟ وما هو الحل؟ وكيف يمكننا ان نجد الحلول الجذرية لأنفسنا ولعامة البشر؟

 نحن حين نتحدث اليوم عن اوضاع العراق، والبلاد على أبواب الانتخابات، وهنالك المزيد من السياسيين والأحزاب يتنافسون على الكراسي، فماذا عليهم أن يفعلوا وماهي مسؤوليتهم؟ وماذا على الشعب وما مسؤوليته؟ وكيف يختار مسؤوليه؟

يقول ربنا - تعالى- في سورة الاعراف: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}، (سورة الأعراف: 57-58).

بالتدبر في الآيتين الكريمتين يتبين أن الأساس هو ان يكون البلد طيبا، وأن يكون الانسان طيباً ايضاً، واذا كان كذلك فلا يخرج من الطيب الاّ الطيب، فالمواد التي في الأرض - مثلاً- تخرج مع النبات، فلا يمكن أن تكون الأرض خبيثة ونباتها طيباً والعكس كذلك، وهكذا؛ فان أساس انحراف الانسان، عبادة غير الله.

وبما أن معرفة الله رأس كل علم و كل حكمة وكل طيب، فان الانسان حينما ينحرف عن هذه الحقيقة العظمى، لن تجد له ولياً ولا نصيرا، ولا تجد عنده نفحة من الصلاح والإصلاح.

 

أعرف ربك!

إن الإصلاح يبدأ من معرفة الرب - تعالى- والقلب حين يعرف ربه يكون طيباً، وكما الارض الطيبة التي تستقبل المطر فتخرج نباتها، يكون القلب مهيئا ومستعدا لتلقي الغيث الإلهي، وهو هنا يتمثل بالقرآن الكريم وسيرة وكلمات أهل البيت، عليه السلام، والنصائح والعبر، أما القلب الخبيث فأنه يصير كقلب عمر ابن سعد واصحابه في كربلاء، لا تنفعهم نصيحة الناصحين، ولا ينفعهم حتى وجود ونصائح حجة الله على الأرض؛ الإمام الحسين، عليه السلام.

سؤالنا: ماذا نعمل لكي يصبح القلب طيبا؟ والبلد طيبا؟ بل كيف نصل الى هذا الطيب في أنفسنا وفي مجتمعنا؟

اولاً: بالنسبة الى أنفسنا كأشخاص فالطريق واضح وهو:

ألف: ان تفتح قلبك لمواعظ الرب، من خلال قراءة القرآن والتدبر في آياته، وايضاً؛ قراءة الروايات بدراية، فهذه بداية الطريق الصحيح، ولا طريق آخر غيره.

وهذا لا يتحقق بصورة سطحية، إنما بحاجة الى التعامل بعمق مع الامور، منها.

تجاوز الذات والأنانيات والكِبر، لننتبه ـ مثلا ـ في أي وقت يقرأ أحدنا القرآن؟ في الغالب والشائع عندما يكون لديك وقت فراغ، بينما تجعل أفضل الاوقات لأمور أخرى.

باء: فيما يرتبط بالناس المحيطين بنا، ولاسيما الاطفال في محيط الاسرة، ثم في رياض الاطفال والمدارس الابتدائية، يجب علينا أن نبدأ بتربية الجيل الناشئ منذ الطفولة المبكرة.

وفي ذلك يقول أمير المؤمنين، عليه السلام، في وصيته للامام الحسن، عليه السلام:

«وانّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيءٍ قبلته.

فبادرتك بالاَدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبُّك، لتستقبل بجدِّ رأيكَ من الاَمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته».

وللأسف؛ فإن مجتمعنا غافل عن وجود تدفق وغزو ثقافي مستمر ومتصل، فلايهتم بالطفل بشكل جدي وصحيح، ونحن نعتقد ان مجرد ان نلعب مع الطفل ونطعمه فهذا هو المطلوب فقط، ولا نعمل على تحصينه مبكرا بتربيته تربية قرآنية، على الكرامة وعلى الادب، وتغذية عقله وروحه إيمانياً بقراءة وحفظ القرآن الكريم وكلمات أهل البيت، عليهم السلام.

وللاسف؛ نلاحظ أن الدين يكاد ينفصل عن قيمه بسبب أحاديث وكلمات بعض العلماء والخطباء والمؤلفين.

فهم يتحدثون عن كل شيء تقريباً ولا يتحدثون عن الله - تعالى-، ولا عن الدار الآخرة، ولا عن التقوى والاستقامة، بينما تراه يتكلم عن السياسة والاقتصاد والاجتماع وبكلمات ومصطلحات غريبة وبعيدة عن ثقافة ولغة القرآن وأهل البيت، عليهم السلام، يجب ان نجعل لغتنا وثقافتنا قرآنية، ونستفيد من روايات أئمتنا، عليهم السلام، ومن نهج البلاغة، ومن أدعيتهم وكلماتهم ومناظراتهم، عليهم السلام.

 

صياغة القوانين ومستقبل العراق

ثانياً: نأتي الى المرحلة التالية فيما يخص المجتمع والبلد، وهي مرحلة صياغة القوانين والتشريعات والسياسة التي تقود البلاد.

وهنا أقول للمسؤولين في العراق، وهم على أبواب الانتخابات البرلمانية والمحلية:

أولاً: انتم كقادة ومسؤولين في هذا البلد، أرسموا خريطة عمل للناس، وما هو المطلوب لنهضة وبناء هذا البلد.

العراق يصنف اقتصادياً بانه بلد «نامي»، وهي كلمة ملطّفة ومخففة من «متخلف» المعيبة والجارحة.

لأن كل علامات البلد المتخلف او النامي موجودة لدينا، في كل شيء تقريباً ترانا أما واضعين يداً على الاخرى.

او نمد هذه للشرق والاخرى للغرب، نعطيهم النفط ــ وهو ثروة الأجيال القادمة ــ ونشتري كل ما نريد، ثم نفتخر اننا نبيع نفطاً أكثر من العام الماضي!

واكثر من ذلك نقول: ـ افتراضا ـ اننا لا نتكلم هنا عن الفساد الإداري والمالي، والهدر الكبير للأموال، على الأقل نتكلم عن المال المُعلن الذي تتصرفون به حالياً، كيف واين وبماذا تصرفتم به؟ والى متى هذا التخبط والهدر والضياع في أموال الشعب؟

تعالوا فكروا في تنمية البلد بشكل متكامل، صحياً، وتعليمياً، واقتصادياً، وايضاً؛ تنمية الانسان فكرياً وثقافياً.

ايها المسؤولون في العراق:

ارسموا خارطة كاملة ومحكمة للتقدم والنهضة، وبذلك لن نشهد تطاول البعض على أموال الناس، والكل يستفيد، وينعم الله - تعالى- عليه بالرزق الحلال الواسع، فلا مشكلة حقيقية وأساسية في هذا البلد، وفي هذا قال لي خبير الماني:

«لا أدري لماذا يكون في العراق فقراء في حين أينما تضع يدك على بقعة منه تجد فيها إما نفطا او سواه من المعادن والثروات، او الآثار، فضلا عن كونه واحدا من بين مناطق قليلة في العالم تعد من أفضل المناطق إشراقاً بالشمس.

 

أيها الاخوة:

نحن لسنا بحاجة لهذه العداوات والتناحر بين هذا الحزب وذاك، وهذه الشخصية وتلك، ولدخولكم المستمر بين آونة واخرى في مناكفات سياسية عقيمة لاطائل من ورائها سوى الضرر وتأخير بناء ونهوض البلد، نعم قد تقومون بتحالفات انتخابية وسياسية، فهذا جيد شرط ان تكون من اجل خدمة المجتمع، وتطبيق البرامج التي تطرح من هذا الطرف وذاك.

وهنا ايضا نصيحتي للشعب: اذا دعاك شخص او حزب او كتلة لتأييده والتصويت له، وحتى إن كان من ستصوت له انساناً جيداً، فلا بأس، ولكن انتبه واعرف ما هو برنامجه؟ وماذا يريد أن يفعل لهذا الشعب والبلد؟ وكيف يريد أن يخلصه من المشاكل الاقتصادية، او المخاطر الإرهابية، مثلاً؟

إن من فوائد الديمقراطية والحرية والدستور الموجود، ـ لو طبقناه - تحويلها الى فرصة لإصلاح أخطائنا، فنحن كبشر خطاؤون، لنجعل كل دورة انتخابية تكون أفضل من سابقتها، وتأتي برجال أفضل من السابقين كفاءة و إخلاصا، ومعهم برامجهم، وهذه البرامج تتظافر في البرلمان لتصبح برنامجاً واضحاً وجدياً ومتكاملاً ونافعاً، فأين نحن من ذلك؟

نحن يجب ان نستنير ببصائر الآيات الكريمة، فربنا يبين لنا بأنه سبحانه، {هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}، وهكذا فرص الهداية موجودة، وفرص التقدم متاحة، فالله تعالى يسوق السحاب الممطر لبلد ميت فينزل به الماء ويخرج به من كل الثمرات، ولكن كيف يكون حالنا اذا كانت ارضنا في تصحر مستمر ومتسع، وهذا الانسان او ذاك غير مستعد أن يذهب لاستصلاح الصحراء؟ ربما يكون مستعدا ليكون عتّالاً (عربة لنقل البضائع) ويعمل بها، ولكنه لا يذهب ليزرع الارض، وربما يكون معذورا حين يجد مالا يحصى من القوانين الجائرة والخاطئة تقف امامه، وتعرقل قيامه بأي اصلاح وعمل منتج مفيد له ولبلده، وعليه؛ لابد من إلغاء او تعديل واصلاح هذه المنظومة من القوانين البالية، فالقوانين يجب ان تُصلح وتشجع الصناعة والزراعة والتجارة، وغير ذلك من القطاعات.


ارسل لصديق