الجماعات الإرهابية امتداد للمخططات الاستكبارية التي مزّقت الأمة
كتبه: بشير عباس
حرر في: 2013/02/27
القراءات: 992

الأوضاع في العراق والازمات و تطورات الاحداث، وما يواجهه من تحديات، و ما جرى في بغداد وغيرها مؤخراً من تفجيرات ارهابية، وما سبقها في أكثر من منطقة، وما يرتكب من مخططات وجرائم في دول مثل سوريا، وقتل الابرياء في باكستان.. وقضايا واحداث لابد أن تكون موضع اهتمام جدي ويجب التوقف عندها، وهي تحيط بنا من كل مكان وتضغط علينا من جميع الجهات، ولابد ان تكون لنا رؤية ورأي حولها، ومحاولة للاصلاح بقدر استطاعتنا وبمقدار ما يستيطع كل واحد منّا.

إن المسلمين وعبر تأريخهم الممتد، وما لاقوه، وما خسروه بسبب المؤامرات الخفية والايادي الخبيثة التي تعيث فسادا، هو اكثر بكثير مما أصابهم من الحروب السافرة الظاهرة،  وعدم انتباه المسلمين لهذه المؤامرات، يعد كارثة كبيرة، كانت ولا تزال ونخشى ان تبقى على حالها، وكمثال واضح من هذا التأريخ، علينا أن ندرس ونفكر مليا ونسأل مثلاً: لماذا و كيف أن الأيادي الخفية والمؤامرات الخبيثة أوقعت في القرن الثامن عشر، والقرن التاسع عشر، الخلاف بين دولتين كبيرتين في الأمة، أو بتعبير آخر، (امبراطوريتين)، العثمانية والايرانية؟ و كم أوقعوا من خلافات وحروب في الأمة حينها، وحيث كانت اوربا في تلك الفترة تتحفز لتنهض من سباتها وتبني نفسها، ومن ثم تنقضّ على هاتين الدولتين، وقد فعلت. فقسموا الأمة في مؤتمر «يالطا» الى بلدان صغيرة، وما يزال امتداد هذا التآمر موجود حتى الآن.. وإن البسوها أثواب مختلفة. وللأسف نحن أمة لا تقرأ، ولا تتعظ من التجارب، وإن كان هنالك قراء، فهم أقلية، ومن يستوعب الدرس فهم أقلية الأقلية. وبدلاً من مطالعة الكتب الثقافية والفكرية لمفكرينا و رموزنا، نجد المحاولات لاغراق أسواق الكتب بعناوين مثل «الجنس» و"المال" و"تفسير الاحلام"، التي تبعد الناس عن قضاياهم الجوهرية وهمومهم الحقيقية.

وعندما واجه الغرب والدول الاستكبارية، المد الاسلامي اواسط القرن العشرين، سارعت الى تشكيل عشرات مراكز الدراسات والتخطيط في أمريكا و اوربا وغيرها، لرصد ودراسة كل شاردة و واردة، وكبيرة وصغيرة، للبحث في كيفية مواجهة هذا المد، وهم في هذا الصدد لم يعودوا يستخدمون دائما القوة والتدخل السافر والعلني بشكل مباشر، إنما الأهم والاخطر من ذلك هو ما كان و لايزال يجري من تخطيط وتنفيذ يجري في الخفاء لضرب وتفريق الأمة وتمزيقها واشعال الصراعات الداخلية فيما بينها، وهم لهذه الغاية كانوا و لايزالون، لهم اسلوبهم الخاص في انشاء ودعم توجهات وجماعات من داخل الأمة ذاتها، وجعلها أدوات لتنفيذ مآربهم ومخططاتهم الخبيثة. فالكثير من الحركات والجماعات الارهابية المتلبسة بالدين، وهو منها براء، مثل جماعة «طالبان» و «القاعدة» و امثالها، تجسيد لتلك المخططات، ولدينا معلومات، وتصور دقيق عن كيفية دفع هذه الجماعات، منذ نشوئها، للقيام بأعمال إرهابية وجرائم عديدة، لجرّ الأمة الى نفق الحروب والصراعات الداخلية والطائفية في العالم الاسلامي، وهو ما يحقق اهداف ومصالح الاعداء وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، من خلال حرف وجهة وبوصلة الأمة من الصراع مع هذا العدو الى صراع وقتال داخلي بين المسلمين انفسهم. فلا اتردد لحظة في القول: أن القاعدة وتوابعها، هو بالحقيقة تنظيم صهيوني عالمي، عمل ويعمل على ضرب الأمة وتمزيقها، خدمة للكيان الصهيوني، وأذنابه.

من هنا، علينا الانتباه والحذر من اساليب ومخططات الاعداء التي يديرونها وينفذونها لضرب الأمة من داخلها عبر الحروب و اثارة وتكريس التمزق والصراع الطائفي في العالم الاسلامي بأيدي عميلة من داخل الامة ذاتها، وهو ما تؤكده شواهد من أمسنا القريب جداً، ومن وجود أنظمة وطواغيت، كحاكم العراق المقبور الذي ذهب غير مأسوف عليه، حيث كان ألعوبة وعميلاً أسهم في تنفيذ مؤامرات أعداء الامة حينما زجّ بالعراق وبلدان الأمة في أتون الحروب والازمات التي تصب في النهاية في صالح الصهيونية، فضلاً عن اتباعه السياسة القمعية الدموية مع المعارضين، فشن حملات الاعتقال والتصفيات الجسدية بالجملة، الى جانب حملات التهجير لمئات العوائل العراقية من ديارها، بججج واهية، للتغطية على الدوافع الطائفية المقيتة لديه. وكانت نهايته على يد من جاء به الى السلطة، فكان مثل أعقاب السجائر التي تسحق بعد الانتهاء منها.

ومن الشواهد على ارتباط الجماعات الارهابية التي تدعي الاسلام والجهاد في سوريا، بالمخططات الصهيونية، مشاركة طائرات مروحية صهيونية بنقل جرحى مصابين في المعارك مع القوات السورية، من الحدود السورية الى داخل الكيان الصهيوني لعلاجهم، فهولاء هم الذين جمعوهم من بلاد مختلفة، ليجاهدوا من أجل الاسلام في سوريا، كما يدّعون..! بل معلومات ومصادر موثقة تفيد بأن الكيان الصهيوني مدّ جسوراً للدعم العسكري لهؤلاء «المجاهدين» المزعومين في مناطق معينة في سوريا.

والسؤال هنا؛ كيف نواجه هكذا مؤامرة ومخططات شيطانية؟

 

علاج ذلك في كلمتين:

الاولى: موجهة للعلماء والمفكرين واصحاب الاقلام، بأن فكروا في مستقبل هذه البلاد، وليس العراق فقط، وأن يتحملوا المسؤولية بجد و وعي، ويحاربوا هذه الافكار الخبيثة وهذا الفيروس القاتل، ويقظوا عليه ويخلصوا الناس منه، وأن لا يتركوا الشباب يصبحون أدوات بيد هؤلاء الجهلة الفسقة، يستخدمونهم لتنفيذ مآربهم، ويحشون عقولهم بافكار غريبة وعجيبة، بعيدة كل البعد عن الدين والعقل والحضارة والانسانية. واقول للعلماء والمفكرين والمثقفين واصحاب الاقلام والبصائر: ادرسوا الظاهرة وتحركوا وتكلموا، وتحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقكم، و إلا، فكما يقول ربنا تعالى: «إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»، فالفتنة ليست أمرا بسيطا يحدث في الامة والعالم، فأعدائنا، ومن خلال هؤلاء، ومن ورائهم، يهدمون ما بناه المؤمنون الصالحون، وما بناه الوطنيون الشرفاء.

أما الكلمة الثانية، فهي للحكومة والبرلمان والمسؤولين والساسة في العراق..

انتم أيضاً تتحملون مسؤولية كبيرة، وعليكم مراجعة انفسكم وأن تفكروا ملياً وجدياً فيما يحدث واسبابه ونتائجه، والاتعاظ من التجارب. فالى متى يوجه هؤلاء القتلة ضرباتهم القاتلة، في أي وقت ومكان يريدون؟! وكيف يركنون سياراتهم المفخخة في أحياء بغداد، لعدة أيام ثم يفجرونها، متى شاؤوا؟! فمن المسؤول؟ لذا لابد من الانتباه، والتعامل مع القضايا الأمنية والتعيينات بحذر شديد، فهذا الملف الحساس، أمر لا يجب ولا يجوز أن يكون التعامل معه عشوائياً وبلا تمحيص ودقة. ثم ان مسألة التعيين في المجالات الامنية، من شرطة وجيش و استخبارات وغيرها، يجب ان يكون على اساس الكفاءة والنزاهة التامة، وليس على اساس المحاباة والمحاصصات، إطلعوا كل قوانين ودساتير العالم لتروا كيف انهم ابعدوا المؤسسات الأمنية، عن الاحزاب السياسية، لأن رجل الأمن مهمته أن يحافظ على الامن بعيداً عن ان يكون مع هذا الحزب والجماعة او تلك، فلماذا لاننتفع ونتعظ بالتجارب؟! ولماذا نفتقر لاجهزة ذات عقلية امنية متيقظة وكافية وذكية حتى تخلصنا من هؤلاء وجرائمهم؟

وهذا لا يعني أن اجهزتنا الأمنية لا تقوم بذلك الجهد، بل هم يقومون بدورهم، وجزاهم الله خيراً، و لكن هذا لا يكفي، لأن العدو يطور نفسه وخططه واساليبه باستمرار، ومن ورائه عقول شيطانية ماكرة وخبيثة تمدهم بالاموال والخطط.

كما وندعو قيادة المؤسسة الأمنية ومنتسبيها لليقظة والانتباه من خطورة أن يكون هناك من هو مندس ونافذ في اطرافكم وفيما بينكم، وربما يعطي الاحداثيات والمعلومات للعدو، فنظفوا اجهزتكم واجعلوا في رأسها، وحتى في جسمها وقاعدتها، أناس أكفاء أذكياء ونزيهين، ومخلصين لكي ينالوا التسديد والتأييد من الله تعالى في اداء عملهم وخدمتهم لهذا الشعب والبلد، أما غير المخلص ممن يأتي لنيل الدنيا ومصالحه ومآربه فان الله تعالى سيكله الى نفسه..

ونطالب جميع العراقيين، من مسؤولين وغير مسؤولين، والاخوة في المنطقة الغربية والاخوة في شمال العراق بأن هذه المسؤولية تهمكم وتقع عليكم أيضاً، وعلينا أن نعي ونحذر من التهاون و السماح بإشعال نار الفتنة لأنها تحرقنا جميعا، فأي خرق في سفينة العراق ستغرقنا جميعا، فلا يكن الهمّ فقط في أن يتم التحشيد للتظاهرات فقط، دون التفكير فيمن قد يستغلها ويركب موجتها ويقف وراء التحريض وتأجيج الفتن برفع هذه الشعارات او تلك، مما قد تهدم البلد كله.. فلنحذر من المخططات التي تحاك لبلدنا والاخطار التي تنتظرنا في حال لم نتصد لها جميعاً وهي ستضر بالجميع دون استثناء، فكونوا على حذر وتوكلوا على الله وميزوا فيما يجري لديكم وبينكم، ونحن لا نقف ضدكم، بل معكم في طرح المطالب المشروعة لجميع ابناء هذا الشعب، ولكن دون الدخول في نفق ونار الطائفية لأنها تحرق الجميع، وهي بالتالي تقف ورائها أيادٍ شريرة تريد بالعراق وشعبه شراً.


ارسل لصديق