في ضوء الانتصارات الأخيرة على (داعش)
المؤسسة الدينية والمعركة القادمة
كتبه: الشيخ فارس الجبوري
حرر في: 2016/12/28
القراءات: 479

في دوامة الإعصار وأمواجه المتلاطمة، فان الشغل الشاغل للبحّار غير المحترف إنما يكمن في كيفية التعامل مع الموجة التي يخوضها، غير ملتفت لغيرها من موجات سابقة وأخرى لاحقة، ولا يكاد يخرج من إحداها حتى يدخل في دوامة أخرى، وربما يتيه في المجهول؛ ما دام لا يحسب حساباً لبؤرة الاضطراب - التي تسبب تلك الموجات المتلاطمة - وغير مدرك لأهمية أن يسير بسفينته بعيداً عن بؤرة الاعصار. وهكذا الطبيب الذي يحاول أن يعالج الحمى، فهو لن يهتدي الى علاجها ابدا، ما لم يحدد موضع الالتهاب الذي يسبب الحمّى، وهذا حال العراق اليوم؛ فما أن يخرج من أزمة إلا ويقع في أقسى منها، مهما خرج من الأولى منتصراً، وما ذلك إلا بسبب تلك النظرة في التعامل مع الازمات.

واليوم نحن على أبواب القضاء على داعش، والخروج بنصر مؤزر مبين يفتح لنا نافذة رحبة للأمل والتفاؤل بغد مشرق، فينبغي أن لا نعيش فقط حالة صراع الموجة كالسابق، بل يجب امتطاء تيار النصر، الذي صنعته المؤسسة الدينية بالفتوى المباركة، للخروج بالعراق بعيدا عن مركز الإعصار، والقضاء على بؤر النكسات بطوفان النصر الهادر، وينبغي ان نعمل على تعزيز عناصر النصر وأسبابه من جهة، ونستثمره للقضاء على بؤر الازمات من جهة اخرى.

 

الجهة الأولى: تعزيز عنصريّ النصر

لقد افرز غزو داعش للعراق درساً بليغاً أثبت للقاصي والداني عن عنصري قوة متلازمين لا يمكن لنا الاستغناء عنهما بأي حال من الأحوال، وثبت لنا ضرورة تعزيزهما الى أقصى حد وهما:

1- المؤسسة الدينية صانعة النصر

فقد أثبتت المؤسسة الدينية انها صمام أمان البلاد الاسلامية على مر التاريخ في مواقف لا تعد ولا تحصى، كان آخرها التصدّي الحازم للتمدد العسكري لتنظيم داعش بفتوى الجهاد المقدس، بيد أن ما يؤسف له، أن الساسة لم يفهموا - او لا يريدون أن يفهموا - أهمية الاستماع لهذه المؤسسة، والسير بهديها؛ فصموا آذانهم عن نصح العلماء الربانيين؛ وأوصلوا البلد الى ما وصل اليه. ولولا وجود العلماء؛ لكان العراق الآن في خبر كان. فحريّ بنا أن نعزز عنصر النصر هذا بالتواصل مع العلماء والأخذ بأفكارهم ومقترحاتهم لحل مشاكل البلاد، واتباعهم والاقتداء بهديهم.

2- الوعي الديني

لولا هذا الوعي وهذا الاعتقاد الراسخ بالقيادة الشرعية؛ لما استجاب الناس للفتوى الدينية، ولهذا يجب تعزيز الوعي الديني، والاهتمام الشديد به، من قبل الدولة والمؤسسة الدينية على حد سواء.

إن للمؤسسة الدينية عدداً كبيراً من طلبة العلم، وقد آن الأوان لتغيير اسلوب التعاطي معهم، ودارتهم بالشكل الذي يزيد مساحة الوعي الديني لدى الناس عبر دمج التعلم بالتبليغ لطلاب العلم بما يحقق هذه الغاية، وضرورة التوسّع في فتح المدارس الدينية في كل المدن العراقية، والاستفادة من الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك من المساجد، ووسائل الإعلام، ومواقع التواصل الإجتماعي وغيرها.

ولابد من الارتقاء بالمناهج التعليمية الخاصة بطلاب الحوزة التي تؤهلهم لتحقيق هذا الدور المصيري، وإضافة العلوم الحديثة الى مناهجهم، وبخاصة العلوم ذات العلاقة؛ كعلم النفس، والتربية، والاجتماع، والاقتصاد، والإدارة، والإعلام، والسياسة، وغيرها، وأصبح مهماً دراسة العلوم الحديثة في عمقها الإسلامي، كعلم النفس الإسلامي، وعلم الاجتماع الإسلامي، وعلم الاقتصاد الإسلامي، والقانون الإسلامي وهكذا، من أجل أن نؤسس نهضة حضارية إسلامية شاملة تنعكس على واقع المسلمين في أبعاده الحياتية، وتعزز ثقة الناس بالإسلام والمؤسسة الدينية على حد سواء، مما يعزز الوعي والثقافة الدينية.

 

الجهة الثانية: مواجهة بؤرة النكسات

لاشك أن هناك بؤر أزمات متعددة أوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم ولكن اكثر هذه البؤر ثانوية ترتبط ببؤرة رئيسية تمثل حاضنة وقاعدة لكل البؤر الأخرى؛ فهي بؤرة هذه البؤر! فما هي هذه البؤرة؟ وما هو موقف المؤسسة الدينية منها؟

 

الساسة بؤرة النكسات

في الوقت الذي تؤدي فيه المؤسسات السياسية في العالم كل ما بوسعها لإيصال بلدانها الى شاطئ الأمان، وعلاج مشاكلها، والدفع بها الى التقدم والرقي، فان مؤسستنا السياسية - ومع شديد الأسف - تمثل مركز الزلزال الذي يضرب البلاد منذ سنين؛ فهي المسؤولة عن الفساد الإداري الذي دمر البلاد، وهي المسؤولة عن استمرار حالة الفقر والبطالة والتخلف، وهي من يستخدم الخطاب الطائفي لتعزيز فرصها الانتخابية، وهي المسؤولة عن تعزيز التدخلات الخارجية خدمة لمصالحها، وهي المسؤولة عن تفشي الفكر التكفيري في وسط الشباب؛ حيث أنها لم تقم بواجباتها لمنع انتشاره؛ فهذه السلطة لم تقدم لهذا الشعب شيئا سوى عوامل خرابه، وتبديد ثرواته، وهذا ما أثبتته لنا مئات المواقف المصيرية، وثلاث عشرة سنة، فصار لزاماً إبعاد أشخاصها عن المشهد السياسي؛ اذا ما أريد لهذا البلد الخلاص من هذا الاضطراب الدائم. وكل من يعتقد ان هذه السلطة بأشخاصها الحاليين يمكن ان تغير نهجها فهو واهم جدا، فالحل الوحيد للقضاء على بؤر التوتر، وإيقاف الإعصار المدمر؛ إنما يكمن في تغير الاشخاص انفسهم.

 

أصلحوا التحالف الوطني

إن الحقيقة المرّة والمؤلمة التي يجب البوح بها؛ أن الساسة الشيعة لو أرادوا الإصلاح، والقضاء على الفساد، وإيقاف الأزمات لتحقق لهم ذلك؛ فهم الأغلبية في البرلمان والحكومة. واذا كنا واثقين أن أصغر حزب شيعي او سني او كردي، لو أراد الإصلاح حقيقة؛ فانه حتما سيُصلِح. فما قولنا في التحالف الوطني لو أراد الإصلاح وإيقاف الفساد؟ فلا شك أن جميع الأزمات ستنتهي؛ ويتحول العراق الى حال آخر!

إن جمهور التحالف الوطني اليوم يعاني الامرّين من مآسي السنوات الأخيرة فمئات الآلاف، وربما ملايين الشهداء ومثلهم من الارامل وملايين الايتام راحوا ضحية الفوضى الأمنية والعمليات الإرهابية، بينما «مفتاح الجنة» يتدلّى بيد التحالف الوطني وهو يقف موصداً بابها، وجمهورهم يئن من جهنم الظلم والجوع والفقر والجهل.

إن اصلاح التحالف الوطني لكفيل بانتشال العراق من نكساته، ووضعه على سكة العيش الرغيد، ولكن؛ هل سيهتدي الى ذلك، ويدير مفتاح باب جنتنا، أم يتركنا لنارها؟! وهل للمؤسسة الدينية التي حفظت العراق بفتوى الجهاد، ودماء الشيعة، أن تستثمر زخم الانتصارات الاخيرة بسواعد الشيعة فتنتصر لهم، وتُكرِم شهداءهم وتوقِف استخفاف «الوجوه الكالحة» بمصير عوائل وأيتام فتواها؟! أم يبقى الحال على ما كان عليه حتى نصل الى فتوى جهاد ثان؟!

 

معوقات التغيير في معركة الإصلاح

وفي الوقت الذي اصبحت فيه القناعة راسخة بان لا حل إلا بالتغيير؛ فانه يجب علينا معرفة طبيعة المرحلة، ومعوقات التغيير؛ لنسلك الطريق الأمثل في الوصول اليه .فرغم فشل الاحزاب الحاكمة في كل شيء، فإنها نجحت في تأسيس وتدعيم مقومات استمرارها عبر:

1- مصادرة وإلغاء مؤسسات الحكم: رغم ان العراق دولة لها دستور، حدد هيكلية الدولة ومؤسسات الحكم، ومسؤولياتها؛ من برلمان، وهو الجهة التشريعية والرقابية، والحكومة، وهي الجهة التنفيذية، والقضاء، الى جانب هيئات مستقلة، ولكن؛ في حقيقة الأمر، فان هذه المؤسسات في حالة مصادرة تماماً فيما يتعلق باتخاذ القرارات! فالقاصي والداني يعلم ان كل القرارات انما تُتخذ في اجتماع قادة الكتل العظام في البرلمان، وما هذه الهيكلية الدستورية إلا مكبراً للصوت او صدى للقرار لا غير!‍ وهذه الزعامات تمتلك من النفوذ ما يكفيها للبقاء، وهي موجودة سواء دخلت الانتخابات ام لم تدخل.

2- وقد كرست الأحزاب الكبيرة هيمنتها المطلقة عبر تشريع قانون الانتخابات، والتعديل عليه بشكل مستمر بما يحقق مصالحها وفق الظروف، وكأنه بورصة أسهم صعوداً ونزولا، بشكل يثير السخرية والاستهجان.

هذه معوقات في اطار التشريع، والهيمنة على أجهزة الدولة، وهناك معوقان يعترضان طريق التغيير، ولا شك أن كثيرا من احزاب السلطة تعمل على إدامتهما؛ فبدونهما حتى السيطرة على التشريعات ومصادرة المؤسسات قد تنهار، وهما قاعدتا استمرار حكم المفسدين وهما:

3- إدامة الفقر والجهل: من الصعب جدا على المتتبع لحركة الاقتصاد والمال في البلد أن يبرئ السياسيين عن قصد تجويع وإفقار الشعب وحرمانه من التعليم. إن حالة الفقر تجعل الناخب عرضة للابتزاز، وصار معروفا أن سوق عرض الوظائف الكاذبة أنما يزدهر أبان الانتخابات، وان ضجيج الجرافات، ثم وعود تثبيت خرائب المتجاوزين يصل قمته، ويبدأ التصدق على اهل أحد اغنى بلاد في العالم، ببطانية او قطعة قماش او بطاقة شحن موبايل مقابل الصوت الانتخابي؛ وما هذا الا للفقر المدقع الذي تعيشه شرائح واسعة من الشعب، فلا يبقى شك في ان سياسة التجويع والفقر مقصودة؛ مادام يجري استغلالها على هذا النحو المقيت. هذه السياسة أهم مقومات استمرار الفاسدين؛ لان توفير مقومات العيش الكريم للمواطن لن يجعله عرضة للابتزاز، وستخلصه من حالة الجهل، وترفع مستواه الفكري والثقافي؛ فتصبح هذه الشخصيات الفاسدة لا تمثل طموحاته في التقدم واللحاق بركب العالم المتقدم.

4- والمقوم الثاني: التدهور الأمني الذي جعل من التغيير شيئاً صعبا، وجعل كل شرائح الشعب تخشى التغيير بما فيها المؤسسة الدينية؛ حيث أن حالة التغيير أمام أحزاب مهيمنة على كل مفاصل السلطة كهذه، سيكون لها تداعيات خطيرة تحتاج الى حالة استقرار لإجرائها؛ لذلك فان استمرار التدهور الامني يعني عدم التفكير في التغيير، وهذا ما شهدناه بعد ظهور داعش، فمع أي تظاهرات جماهيرية، يرتفع الصوت الداعي بإسكاتها لئلا يختل الامن اكثر مما هو عليه، مما يصعب السيطرة عليه. وعليه؛ صار مهماً لأحزاب السلطة استمرار حالة انعدام الامن.

5- غرس حالة اليأس: إن حالة الياس والإحباط الذي يشعر به العراقيون مما عاشوه ويعيشوه الآن، ومما جربوه من الواقع السياسي؛ جعلهم يفقدون الأمل تماما بإمكانية التغيير؛ فهذه الأحزاب تسيطر على كل شيء، ولا إمكانية للتغير وهذا الاحباط جعلهم لا يفكرون في محاولة التغيير، رغم أن العملية السياسية هي عملية ديمقراطية؛ حيث أن تغيير الوجوه البرلمانية لا يغير شيئاً مادامت مؤسسات الحكم مقتصرة عملياً في قادة كتل يتخذون القرار عوضاً عن البرلمان والحكومة، بل وعن كل السلطات والهيئات، وهم موجودون مهما كانت نتيجة الانتخابات.

 

النفخ في الشبكة

و أمام هذا الواقع، تتصاعد الأصوات من هنا وهناك مطالبة المواطن بالتغيير، وانتخاب الأصلح غير أن هذه الدعوة بحاجة الى كثير من التأمل! اذ نجد انها لا تنسجم مع حقيقة الواقع! من يأس وإحباط وفقر وتخلف وهيمنة الأحزاب على القرار كله، ولم تراعِ حجم التدخلات الخارجية في تسمية حكومات، وأغمضت العين عن قوانين الانتخاب ولم... ولم... ان هذه الدعوى إنما تقول في حقيقتها: «أمامك مجموعة فاسدين وعليك انتخاب احدهم»، فهي في كل الاحوال دعوة الى زيادة قوة الاحزاب الفاسدة وهذه حقيقتها. كما انه وفي جميع الاحوال فان «مجلس القادة العظام» لا يتأثر بالانتخاب وهم أصحاب القرار، فعلا انه نفخ في الشبكة!

 

ما يلوح في الافق

وفي ظل هذه الظروف يلوح في الافق خياران:

1- خيار غير مضمون؛ وفيه تتحمل بعض القوى او الافراد الخيرين مسؤولية تشكيل كتل جديدة تدخل الانتخابات، وتتخذ شكل المعارضة؛ لتصحيح الأوضاع. إلا ان هذا الخيار يواجه العديد من العقبات منها: إنها ستنشأ ضعيفة، وربما لا تحصل على مقعد لها في البرلمان في ظل قانون الانتخابات الذي فصّلته الأحزاب الكبرى على مقاساتها، ولو قُدر لها الحصول على شيء فانه سيكون اقل من فاعل لتحقيق معارضة قوية، مما يدفع الآخرين الى قمعها ووأدها في مهدها مادامت تهدد مصالحهم، ولو قُدِر لها ان تقاوم فان ثقة الناس بها لجعلها أغلبية قادرة على التغيير، سيحتاج وقتا كي تكسب هذه الثقة ربما يطول لعدة دورات انتخابية، وخلال هذه الفترة قد تصل البلاد الى نقطة اللاعودة، ولكن ورغم ذلك فان هذا الخيار يجب السير فيه.

2- خيار مضمون ولكن!! وهو ان تتحمل المؤسسة الدينية مسؤولية بناء كتلة سياسية تخوض الانتخابات، وهي قادرة على اختيار الصالحين، وقادرة على حمايتهم من بطش الفاسدين، وقد آن الأوان لأن تمثل هذه المؤسسة الحالة الأبوية السياسية للصالحين حصراً، الذين يوقفون حالة الظلم والقهر الذي يعانيه الشعب، ولتبقى الأبوية الإنسانية والدينية تشمل الجميع.

 

ضرورة حركة المؤسسة الدينية

وفي ظل هذه الظروف، ومادام التغيير السلمي ممكنا، ومادام بإمكان المؤسسة الدينية فعل ذلك، ومازالت مسؤولية المؤسسة الدينية ترسيخ قيم الدين والخلق الكريم وبناء القيم الإنسانية، وان تحقيق ذلك عبر السلطة هو انجح الطرق، وما دام البلد على حافة الانهيار، وان عواقبه تقع على الناس الذين وضعوا المؤسسة الدينية كقيادة لهم، ودعتهم هي الى اتباعها وأوجبته عليهم؛ فان المؤسسة الدينية ستكون مجبرة على التدخل مستقبلا لتفادي أضرار الساسة الفاسدين، وربما ستكون أمام فتوى جهاد ثانية، وما لذلك من تبعات وتداعيات لملايين أخرى من الأيتام والأرامل، وأضرار كارثية على البلد، ومادام الساسة قد بلغوا من الفساد والجور والطغيان ما قد بلغه قارون وهامان وفرعون؛ فلا شك أن نداء السماء لايزال يتردد في الآفاق: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، (الآية: 25).

وقد مرت مرحلة النصح، ومع الأسف الشديد فان حالهم كان ومازال كحال فرعون في جوابه {فَكَذَّبَ وَعَصَى}، (سورة النازعات: 21)، فَقَالَ ﴿أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى، (الآية: 24)، وهنا ينبغي إزاحته وإيقافه عن ظلم الناس وهدم الدين والبلاد والعباد: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى... فَتَخْشَى، (17-19). وإلا لا يعقل بعد كل هذه المآسي والخراب والتضحيات، وقوافل الشهداء، يبقى أسّ وأساس الفساد في مكانها، وهم المتسببون بكل هذا؛ ليستمر الخراب ونزف الدماء، وحين ذاك فإننا لم نفعل شيئاً ابدا. وستذهب دماء الشهداء، وتضحيات المعاقين سدى - لا قدر الله - لذا آن الأوان لتكون التضحيات والانتصارات الأخيرة، بوابة التغيير الشامل، ولنواجه بطوفان النصر الهادر كل موجات الأزمات ومن يصنعها؛ فكم هي موجات حقيرة أمام طوفان النصر العظيم.


ارسل لصديق