الشيخ الدكتور حسن البلوشي لــ (الهدى):
أهـــــل البيت (عليهم السلام) عــــماد الأمة و أهل التكفير فِرَق شاذة
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/08/25
القراءات: 1555

الأسم: حسن جمال البلوشي

 المواليد: الكويت 1983

 المؤهل العلمي:

- درس العلوم الدينية من المقدمات إلى السطوح العليا في حوزة الإمام القائم، عجل الله فرجه، العلمية في دمشق ما بين عام 2001م وحتى 2009م

- حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة واللاهوت من جامعة آزاد الإسلامية في طهران عام 2004م.

- حصل على شهادة الماجستير في الفلسفة واللاهوت من جامعة آزاد الإسلامية في طهران عام 2007م.

- حصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية من جامعة أكستر في المملكة المتحدة (بريطانيا) ٢٠١٥م.

الخبرة العملية:

- درّس علم المنطق، وأصول الفقه، واللغة العربية، والفقه في حوزة القائم، عجل الله فرجه، العلمية في السنوات ما بين 2005 إلى 2009م.

- عضو في مركز الدراسات والبحوث التابع لحوزة الإمام القائم، عجل الله فرجه، العلمية.

- عضو في اللجنة المنظمة لمؤتمر العودة إلى القرآن الكريم الذي تعقده حوزة القائم، عجل الله فرجه، العلمية من دورته الخامسة وحتى الآن.

- عضو في هيأة تحرير مجلة البصائر الفصلية للدراسات والبحوث، منذ عام 2002م وحتى الآن.

- عضو في اللجنة المنظمة لمؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر الذي ينظمه منتدى القرآن الكريم في الكويت منذ عام 2002 وحتى الآن.

- عضو في إدراة منتدى القرآن الكريم في دولة الكويت.

- مشارك في العديد من المؤتمرات والملتقيات العلمية.

 

 المؤلفات:

- خطى نحو مجتمع قارئ.

- الإمام الحسين في حياتنا الروحية.

- أهل العصمة من الضلالة: الإطار النظري والواقع التطبيقي.

- الفلسفة الأخلاقية في الفكر الشيعي. (تحت الطبع).

--------------------------

في منتدى القرآن الكريم في الكويت، إلتقينا سماحة الشيخ الدكتور 

حسن البلوشي، الكاتب الإسلامي و العضو المؤسس في المنتدى،و الذي حصل، مؤخرا، على شهادة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية.

في هذا اللقاء وضع الشيخ البلوشي النقاط على الحروف، و وضع الاصبع على الجراحات و أشار إلى العلاج.

عن مرجعية القرآن الكريم والتدبر فيه و المنتدى، وعن محورية العترة الطاهرة، عليهم السلام، و مظلوميتهم و الاستفادة من زياراتهم، و عن الفكر الرسالي الشامل لأبعاد الحياة، و عن نظرة الغرب إلى الإسلام و نهضة شعوب المنطقة، و أيضا عن الإرهاب المتوحش في المنطقة و جذوره؛ كانت محاور اللقاء.

و في ما يلي؛ نص اللقاء:

  لم يمض على خروجنا من شهر رمضان المبارك سوى شهر واحد؛ فكيف يمكن الاستفادة من المخزون المعنوي الذي اكتسبناه بفضل الأدعية و العبادات الرمضانية المكثفة لمستقبل أيامنا و شهورنا؟

- الحياة رحلة، وفيها محطات يتزود منها الإنسان لما يعينه على المسير ولما يعينه على المصير، و شهر رمضان الكريم إحدى هذه المحطات التي تفيض فيها الرحمة الإلهية؛ حيث غفران الذنوب، وتهذيب النفوس، والتزود بالمعارف الإلهية من نمير القرآن الكريم والعترة الطاهرة، عليهم السلام. يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرة، الآية 183.

 وتتحقق الاستفادة من شهر رمضان المبارك باستدامة هذه الأمور لما بعد الشهر الفضيل. ولعل من أفضل الطرق في استدامة أعمال الخير هو بتحويلها إلى فعل اجتماعي؛ ذلك لأن الجماعة تتعاضد بالتناصح والتواصي على فعل الخيرات. فمن كان يقرأ القرآن في الشهر الكريم، يمكنه تحويل هذه العادة إلى مجلس قرآني مستمر يومياً، أو أسبوعياً. وكذلك؛ من كان يحضر مجالس العلم والعلماء، أو مجالس الذكر والدعاء، يمكنه استدامة ذلك بتأسيس مجلس علمي، أو مركز ثقافي، أو منتدى فكري؛ أو غيرها.

 

* مراتب القرب الإلهي

 في سورة البقرة المباركة، ورد وصفان للقرآن الكريم؛ الأول أنه «هدىً للمتقين»، و الثاني أنه «هدىً للناس»؛ فكيف يمكن الجمع بين هاتين الآيتين؟ وماهي النتيجة التي يمكن ان نستخلصها منهما؟

- يتحدث العلماء -عادة- عن هدايتين للإنسان؛ الأولى: هداية الإسلام والتي منها يؤمن فيها الإنسان ويتشرف بالإسلام ويهتدي بهداه؛ وفي هذا يكون لواضحات القرآن الكريم دور كبير في إثارة العقل والتذكر بالقيم؛ وبالتالي في هداية الإنسان.

أما الهداية الثانية فهي هداية الإيمان داخل إطار الإسلام ذاته. والهداية - هنا- هداية معرفة وتهذيب وترق في سلّم التزكية؛ بل يمكن القول إن هداية الإيمان داخل الإسلام لها مراتب بمستوى عزيمة الإنسان؛ فهناك هداية الصلاة كما في قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}، سورة الحديد، الآية16. وهناك هداية الجهاد كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين}، سورة العنكبوت، الآية69؛ الخ.

وما يمكن أن يُستخلص من ذلك أن مراتب القرب إلى الله سبحانه لا تنتهي عند حدٍ؛ بل تعرج وتعرج، ولا تصل إلى منتهى؛ بل يزيد الله سبحانه المؤمنين من فضل أيضاً يوم القيامة؛ فهي تسبيح لا يُعد ولو بملء البحر مداداً.

 

* الخط الوسط: الثقة بالوحي

 القرآن الكريم، بطباعته الفاخرة، موجود بيننا نحن المسلمين، و نتلوه آناء الليل و أطراف النهار، و هو من أفضل العبادات، ونحن مثابون عليه ان شاء الله. و لكن؛ كيف السبيل إلى جعل القرآن دستورنا في حياتنا؟

- نحن كمسلمين ومنذ ما يقارب المائة والخمسين عاما- أي: منذ بدايات حركات التحرر من الاستعمار- وإلى اليوم نتأرجح بين تيارين فكريين؛ الأول من يريد العودة إلى التراث التليد للأمة ظناً منه أن نجاح المسلمين كان بسببه. الثاني من يريد الانسلاخ من التاريخ والتراث ظناً منه أنه العبء الثقيل الذي لا يزال يمنعنا عن التقدم؛ لكن مشكلة وجهتي النظر هاتين في تعميماتهما؛ فالأول يعمم مفهوم «التراث» لكل قديم منتسب للأمة، والثاني يعمم كل صالح بالمستجد عن الأمة. الخط الوسط في الثقة بالوحي والانفتاح الرشيد على مستجدات العصر.

من هنا؛ فإن الدعوة لجعل القرآن دستوراً تبدأ، أولاً، من الثقة بالقرآن كمرجعية ثقافية فكرية للأمة، وهذا يكون من خلال تقديم منهج فهم للقرآن لا يعيدنا إلى الوراء، ولا يجعلنا نسخة مغلفة دينياً من مشاكل العالم المعاصر؛ بل يتقدم في فهم القرآن ويعرج في آفاقه.

 

* أفق القرآن الكريم

 لا شك أننا بحاجة إلى فهم أعمق للقرآن الكريم، و يبدو واضحا أننا مازلنا نتعثر في الفهم الأولي لهذا الكتاب السماوي المقدس؛ لماذا - برأيكم- هذا التعثر؟ و كيف يمكن النهوض و السير إلى الأمام في هذا المجال؟

- الواقع أننا متعثرون، ونريد اليد التي تنتشلنا من هذا التعثر؛ لكن مشكلتنا أننا نريدها من دون أن تمس ثوابتنا الموهومة؛ بمعنى أننا نريد تغييراً مفصّلاً على قياساتنا المتخلفة.

القرآن الكريم كتاب نهضة عميقة تبدأ من النفس بإلفاتها إلى السماء، وتنتهي بالحضارة؛ لكننا نحاول أن نجتذب القرآن لواقعنا المتخلف، وهذا منعكس في كيفية فهمنا له؛ فهناك من يحاول تحجيمه في أطر الفلسفات البالية، وآخرون يريدون فهمه بقواعد بلاغية وضعت لتحليل أشعار الجاهلية، أو أشعار العرب المليئة بالعصبيات، والمحدثون يحاولون قراءة القرآن من خلال الفلسفات الحديثة؛ وكل أولئك جانَبوا الصواب، وحاولوا تحجيم القرآن بمقاساتهم بدلاً من أن يتقدموا إلى أفق القرآن الكريم؛ فالخطوة الأولى للسير للأمام باتجاه تفعيل القرآن الكريم هي بالثقة به والإيمان العميق بمضمونه.

* التدبر للجميع

 التدبر منهج قرآني، و قد دعا القرآن الكريم إليه في أكثر من آية؛ فهل هذا المنهج خاص بالخواص في الحوزات العلمية و في الجامعات و المعاهد الإسلامية العليا؟ أم أنه عام لعوام الناس؟ و كيف؟

- آيات الدعوة للتدبر في القرآن الكريم جاءت في سياقات تدعو فيها جميع الناس للتدبر في هذا الكتاب. يقول تعالى: {كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْباب}، سورة ص، الآية29. و يقول تعالى: {أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافاً كَثيراً}، سورة النساء،الآية 82. ويقول تعالى: {أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها}، سورة محمد، الآية24. وإحدى هذه الآيات جاءت في سياق تحدي مشركي قريش ودعوتهم للتدبر في هذا الكتاب حتى يتيقنوا أنه من عند الله سبحانه وتعالى.

 من هذا المنطلق؛ فإن التدبر- بمعناه العام- أمر مشترك لجميع الناس، وهذا يتناسب مع مبدأ آخر في القرآن الكريم وهو «تيسير» القرآن للذكر. يقول تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}، سورة القمر، الآية17. أي إنه مُيسّر للذكر والاعتبار، وأنه حجة من الله وتذكرة للناس.

 نعم؛ هناك مستويات في فهم القرآن الكريم تتصل بمستويات علمية أخرى تتطلب شروطاً إضافية؛ فالتفقه والاستنباط مخصوصان بفئة. أما كيفية أن يكون التدبر لعوام الناس؛ فذلك بأن يتوفر في الناس الحد الأدنى من أساسيات اللغة العربية، والمعرفة الأولية لمصادر الروايات، وبعد ذلك يبحرون في آفاق القرآن تدبراً وفهماً، ويزيدهم الله من فضله، والله ذو الفضل العظيم.

 

* فهم القرآن و جماليته

 في الوهلة الأولى؛ يبدو أن لغة التدبر في القرآن الكريم عالية، فهل المطلوب أن نرتفع إلى مستوى هذه اللغة؟ أم المطلوب أن تنزل هذه اللغة إلى مستوانا؟

- لا شك أن القرآن الكريم، على مستوى السبك والنظم العربي، قد بلغ من البلاغة غايتها؛ إلا أن هذا الكلام قد يكون -أحياناً- وسوسة شيطانية لجعل القرآن كتاباً عصياً عن الفهم لبلاغته العالية؛ والحال أن بلاغته العالية تعني جماله ودقته من جهة الشكل، وعمق المعنى من جهة المضمون؛ ولا ملازمة بين أن يكون الشيء جميلاً وعميقاً وأن يكون غير قابل للفهم؛ فالإنسان العادي يتذوق الجمال ويستطرف المعاني السامية.

نعم؛ المسلمون، عموماً، قد أصيبوا في اللغة العربية؛ فهي قد انحسرت كلغة دراسة وتدريس عند كثير من الشعوب الإسلامية؛ كما في الهند، وباكستان، وإيران، وتركيا، وقد ضعفت عند العرب أنفسهم. فنحن بحاجة إلى عمل جاد لتقويم السليقة العربية وتنمية التذوق الأدبي لدى الشعوب، وهذا ما يُعدّ أرضية فهم الكتاب الكريم.

 

 *... و للحق دولة

 الحديث عن القرآن الكريم موازٍ - بالضرورة- مع الحديث عن أهل البيت، عليهم السلام؛ فهم عِدل القرآن و الثقل الأصغر؛ لماذا لقي الأئمة الأطهار، عليهم السلام، هذا الجفاء، و المحاربة، و التشريد، و القتل من قبل الأمة؟ و لماذا تبعهم من تبعهم في سلوك هذا المسلك العدواني الغاشم؟

- إن معركة أهل البيت، عليهم السلام، مع الآخرين معركة الحق والباطل الأزلية، وما لقوه من ظلم واعتداء يمثل جولة الباطل، وللحق دولة؛ بإذن الله. ولو أن أهل البيت، عليهم السلام، كانوا مجرد معارضين سياسيين كبقية المعارضات السياسية، مثلا، لما لقوا ما لقوا من أعدائهم؛ لكن لكونهم منهجاً فكرياً رسالياً شامل لأبعاد الحياة ويسعى للإصلاح؛ فقد كانت المواجهة معهم شرسة ومتعددة الأطراف. فهي شرسة بحجم التغيير المترقب من هذا المنهج لمختلف أبعاد الحياة، ومتعددة بحجم المتضررين منهم؛ كالطغاة، وأصحاب المصالح، والعنصريين، والمتخاذلين؛ إلا أنها مجرد جولة، وسيأتي الله سبحانه بقوم أولي بأس شديد وحب عميق للعترة الطاهره، عليهم السلام، وقيم الخير والحق؛ يقيمون دولة العدل بإذنه.

 

* محبة أهل البيت، عليهم السلام

 من الثابت، روائيا، أن طاعة أهل البيت، عليهم السلام، أمان للأمة من التفرق و التمزق و التشرذم؛ فكيف و لماذا أصبح مجرد شعاراتهم - كشعار : «لبيك يا حسين» - علامة للطائفية؟ أين الخلل؟ و ما هو العلاج؟

- الحقيقة أن المتحسسين من مثل هذه الشعارات ليسوا الأمة التي يمثل أهلُ البيت، عليهم السلام، عمادَها؛ بل هم الفِرَق الشاذة من أهل التكفير و التطرف. وهذه الحالة عادة ما تدرس في علم النفس، عندما يصاب شخص ما بصفة نفسية مذمومة فإنه - كوسيلة للتبرير- يتهم الآخرين بها، وكثيراً ما يعرض لها القرآن الكريم عندما يبين مكنون نفوس الآخرين الذين يتهمون غيرهم بصفاتهم الفعلية؛ وإلا فإن الغالبية العظمى من الأمة الإسلامية تلهج بمحبة أهل البيت، عليهم السلام، في صلواتهم وأذكارهم، في مسارّهم وأحزانهم.

 

* فعاليات المنتدى

 كان لمنتدى القرآن الكريم في الكويت نشاط بارز خلال شهر رمضان المبارك المنصرم؛ فما هي أبرز تلك النشاطات؟ و ما هي فعالياتها المرتقبة خلال باقي شهور السنة؟

- منتدى القرآن الكريم إحدى مؤسسات المجتمع المدني في الكويت، وبالتالي فإنه يقوم بما تقوم به المؤسسات الأهلية -عادة - من ممارسة دورها الاجتماعي والثقافي، والتي تتكامل به مع بقية المؤسسات؛ سواء منها الحكومية أو المدنية.

 وشهر رمضان المبارك شهر الرحمة والبركة و المغفرة؛ كما جاء في مطلع خطبة الرسول الأعظم، صلى الله عليه و آله، في فضل شهر رمضان المبارك، حيث قال: «أيها الناس؛ إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة و الرحمة و المغفرة..»؛ فمن رحمته اهتمام الناس بتنمية ذواتهم وتزكيتها، ومن بركته اهتمامهم بالإحسان والعطاء والبذل. ومنذ تأسيس المنتدى وهو يستثمر هذا الشهر الكريم لإحياء مبادرات، أو القيام بنشاطات منوعة في خدمة المجتمع.

وفي هذه السنة تحديداً؛ كان للمنتدى عدة فعاليات قرآنية؛ محفلان لقراءة القرآن الكريم وتعليم أسس القراءة الصحيحة بالإضافة للفوائد القرآنية؛ أحدهما للكبار، والآخر للفتيان. كما كان للمنتدى محفلٌ آخر مختص بالنساء والفتيات، بالإضافة لدورة التدبر في القرآن الكريم أيضاً للنساء والفتيات. كما كان للمنتدى مجلس ثقافي ليلي حول تأملات في دعاء التوبة للإمام السجاد، عليه السلام، أعقبه مجلس حسيني في كل ليلة،واختتم بليالي الاحياء المباركة.

أما الفعاليات خلال هذه السنة؛ فستنبئكم الأيام بها.

 

* هَمّ الطفولة

 هل من خطة مستقبلية؛ قصيرة المدى أو بعيدة، لأنشطة المنتدى؟

- في الحقيقة؛ الحديث عن آفاق تطوير المشاريع القرآنية قبل الحديث عن مجرد الخطط الفعلية، وهذا ما نحاول في منتدى القرآن الكريم القيام به. فمن الأولويات عندنا تنزيل الثقافة القرآنية للشباب بالمضمون القرآني لكن بلغتهم، وهذه معادلة صعبة ودقيقة، كما نحاول بلورة مشروع قرآني يستجيب للتحديات المعاصرة. و قد كانت مبادرة مؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر - ذلك المؤتمر الذي امتد إلى عدة دورات انعقاد - إحدى المحاولات؛ كما يَشغلنا هَم الطفولة المهددة اليوم في ظل ثورة المعلومات، ونحاول أن نجتهد في ابتكار أنشطة وبرامج وربما مشاريع قرآنية للأطفال. وهناك هموم أخرى، نسأل من الله التوفيق فيها.

 

* المرأة قسيم و شريك

 ماذا عن توجهات المنتدى نحو المرأة المؤمنة؟ و ماذا عن دورها هي في تحقيق هذه التوجهات؟

- أما المرأة فهي عندنا في منتدى القرآن الكريم قسيم وشريك، إذ إن له نشاطه الخاص بهن بمؤسساته ومشاريعه وأنشطته والذي نحاول التكامل فيها معهن؛ بل المنتدى - ومنذ تأسيسه- كانت المرأة فيه عنصراً أساساً، وأحياناً نجد المشروع القرآني النسائي متقدماً على قطاع الرجال. ولعله من الأفضل الحوار معهن مباشرة للاقتراب أكثر نحو واقعهن،وطموحاتهن، وانجازاتهن.

 

* نهضة الشعوب

 في السابق كان الإعلام يصف منطقتنا بأنها «تغلي على نار هادئة». أما اليوم فإن شعوبنا تشتعل بنار الإرهاب و ما يتبعه من القتل و الذبح، و التطهير المذهبي و العرقي؛ فإلى متى تسيل الدماء الزكية في المساجد و الحسينيات و الشوارع و الأسواق؟ وهل من مخرج لوقف نزيف الدم و دوامة العنف؟

- يظهر الإرهاب -عادة- كردة فعل في هامش تحول عميق يمر به المجتمع؛ ويقوم به -عادة- المتضررون من مثل هذه التحولات، كما أنه لا يظهر فجأة؛ بل تُزرع بذوره وتُسقى لفترات إلى أن يأتي وقت الحصاد.

وهذا الإرهاب المتوحش في المنطقة له بذور عميقة؛ أساسها غياب الحرية والعدل من خلال الأنظمة المستبدة في المنطقة التي سادت حِقَباً بالحديد والنار، وكانت السقيا لها هو الفكر الديني المتطرف، والحرمان من التعليم النقدي؛ أما الحصاد، فقد برز مع نهضة كبيرة عمت العالم العربي، سُميت بـ «الربيع العربي»، وذلك حين حاول الشباب الواعي إحداث نهضة حقيقية باتجاه الحرية بمرجعية إسلامية وباستقلال حضاري؛ إلا أن المتضررين من ذلك -وهم الفئات الحاكمة المستبدة وأحلافهم الفاسدون- أبوا إلا تحويلها لعنف ممنهج في المنطقة؛ لكن رغم الجراح، فإن الطغاة- كما المعتاد منهم- يتحركون بعكس عجلة التاريخ، ويبدو أن الله قد أذن لهذه الشعوب بالنهضة؛ وهو الولي الحميد.

 

 * نظرة الغرب

 عشتم شطراً من حياتكم في الغرب، و تحديدا في بريطانيا، و معلوم أن نظرة الغرب إلى الإسلام سلبية جدا. و في الوقت الذي كان علماؤنا الأعلام يبذلون جهودا حثيثة لتغيير هذه النظرة، عصف بنا الإرهاب ليعيد هذه النظرة إلى الصفر؛ بل و إلى ما دون الصفر بكثير؛ فما مدى تأثر المجتمع الغربي بالأوضاع الجارية في المنطقة؟ وكيف يمكن أن نبعث الإسلام من جديد؟

- أظن أن الشعوب اليوم - وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وظهور الإعلام الحديث- باتت -عموماً- أكثر وعياً؛ وذلك أنه لم يعد هناك طرف واحد يمتلك زمام القوة الإعلامية منفرداً. من هذا المنطلق؛ فإن الشعوب الغربية «أقل» تأثراً مما كانت عليه في السابق؛ بل باتت سياسات دولهم تتضح أكثر بالنسبة لهم؛ خصوصاً أن مواجهة الإرهاب جاءت مع أحداث كبيرة في الغرب وهي أحداث أوكرانيا.

وربما ساهم الحدث في الكشف عن طريقة السياسة الخارجية لتلك الدول في التعامل مع أزمات الشعوب وبالذات شعوب منطقة الشرق الأوسط.

كما جاءت أحداث المنطقة بعد زلزال عنيف ضرب الفكر الرأسمالي في الغرب كإيدولوجية. إن تتالي هذه الأحداث متزامنة يخفف الوطأة، ويفتح الباب للأمل أن النظرة إلى الإسلام لن تتغير سلباً بشكل دراماتيكي كما يُظن. أما انبعاث الإسلام؛ فأقول: للبيت رب يحميه، ونحن علينا العمل بالتي هي أحسن.

* زيارة الأئمة، {عليهم السلام}، و العلماء

 أنتم - كباقي المؤمنين- تزورون المشاهد المشرفة في العراق في المناسبات و متى أتيحت لكم الفرصة، و لهذه الزيارات ثواب عظيم يفوق حد العد و الحصر؛ فكيف يمكن أن يستلهم الزوار من هذه الزيارات ما يزيد في نفوسهم تقوى الله بحيث يعودون إلى أهليهم و أوطانهم - بعد كل زيارة - و هم أكثر تقوىً و ورعاً عن محارم الله، و أقرب إلى أهل البيت، عليهم السلام؟

- إن هذه الزيارات معارج للروح إلى عوالم الفضيلة، وذلك لما يلقاه الزائر من عناية من الأئمة الأطهار، عليهم السلام، وهي من أماكن الرحمة في الأرض، ومراكز التوبة لله عز وجل؛ تُقصد من المذنبين والمنيبين، ويسعى إليها الوالهون. و قد وردت في فضل هذه الزيارات و الزوار روايات كثيرة؛ نذكر واحدة منها على سبيل المثال. فقد روي عن الإمام جعفر الصادق، عليه السلام، أنه قال: «وَكَّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملك؛ شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة. فمن زاره عارفا بحقه، شيعوه حتى يبلغوه مأمنه. و إن مرض، عادوه؛ غدوة و عشية. و إن مات، شهدوا جنازته، و استغفروا له إلى يوم القيامة» (وسائل الشيعة،ج10).

وتتحقق الاستفادة بالتذكر والذكرى في هذه الأماكن، وبقضاء أوقات معينة فيها بالذكر والعبادة، كما تتحقق -أيضاً - بقصد العلماء الذين جاوروا هذه المراقد المباركة والحواضر العلمية فيها؛ وهكذا كانت عادة الزوار أن يتمموا زيارتهم بقصد العلماء بالسؤال والتعلم.

وأخيراً؛ تتحقق الاستفادة بالعزيمة على التوبة في مثل هذه الأماكن عند مغادرتها عائدين إلى أوطانهم حاملين مسك هذه الأماكن إلى أهلهم وديارهم.


ارسل لصديق