(نورية) و (نارية)
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2016/03/27
القراءات: 573

الخطبة الفدكية، هذا هو عنوان الخطبة المباركة التي ألقتها الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء، عليها السلام، في المسجد النبوي الشريف بعد استشهاد والدها، الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، وبعد أن انحرفت الأمة عن القيادة التي جعلها الله ورسوله لها.

فلماذا سميت تلك الخطبة بـ "الفدكية"؟

هذا بحث مفصل متروك لوقته؛ ولكن الخطبة، تلك، كانت "نورية" و "نارية".

كانت نورية؛ لأنها "أنارت" الطريق أيما إنارة، بعد أن ادلهم كل شيء، وانقلب على عقبيه. وكانت نارية؛ لأنها نزلت كالصاعقة على النفوس التي عادت إلى الجاهلية؛ أو كادت.

فعبارات أمثال: "... فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق، والصيام تثبيتا للإخلاص، والحج تشييدا للدين، والعدل تنسيقا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة، وإمامتنا أمانا للفرقة، والجهاد عزا للإسلام ..." التي وردت في خطبتها تلك؛ نور للمؤمنين.

  وعبارات أمثال: "... وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهمال سنن النبي الصفي، صلى الله عليه وآله، ... أنى حزتم بعد الإيمان؟ وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان ..." التي وردت في خطبتها، أيضا؛ نار على المنافقين .

والغريب - وهذا ما لا يعرفه البعض على الأقل - أن تلك الخطبة كانت الوحيدة التي ألقتها الصديقة، عليها السلام، في حياتها، وأن ذهابها إلى المسجد كان الخروج العلني الوحيد لها في حياتها، وأن مخاطبتها للقوم كانت خطبتها الوحيدة في حياتها.

بالطبع؛ خرجت في "لمة" من حفدتها ونساء قومها حتى لا تعرف. وعندما دخلت المسجد نيطت دونها ملاءة؛ فلم تر أحدا من الرجال، ولم يرها أحد منهم.

إن ذلك النور المبارك لا يزال موجودا؛ مضيئا ومنيرا، وتلك النار لا تزال موجودة؛ مشتعلة وملتهبة، ومتى ما قررت الأمة أنها لا تحتاج إلى النار؛ بل إلى النور؛ فنور رسول الله، صلى الله عليه وآله، وسنته بيد ختم الإمامة وخاتمها، الإمام الحجة، عجل الله تعالى فرجه.


ارسل لصديق