آية وبصيرة
ظن موسى، عليه السلام
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2017/08/31
القراءات: 34

ﻻ شك ان النبي موسى، على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام، كان على يقين من كفر فرعون وهلاكه؛ فكيف قال لفرعون: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا؛ كما نقل القرآن الكريم عن لسانه في اﻵية 102 من سورة اﻹسراء؟

الظن من المتضادات؛ فله معنيان متضادان؛ هما: الشك، وضده اليقين. والظن - في الواقع - مرتبة من مراتب العلم، وهو فوق الشك ودون اليقين.

واﻵية المبحوثة من موارد استعمال الظن بمعنى اليقين؛ فيكون المراد من قوله، عليه السلام، لفرعون هو: وإني لعلى يقين بأنك يا فرعون هالك. وقد ورد استعمال «الظن» بمعنى «اليقين» في آيات عدة.

ففي اﻵية 12 من سورة الجن نقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ؛ أي: وأنا تيقنا.

وفي اﻵية 53 من سورة الكهف نقرأ قوله تعالى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا}؛ أي: أيقنوا أنهم واقعون فيها.

والظن واليقين كلاهما من «أفعال القلوب»، وهي: ظن، حسب، خال، زعم، علم، رأى، ووجد، وكلها تنصب مفعولين.

ووردت كلمة «الظن» في القرآن الكريم على عدة معان؛ منها: الشك، التهمة، الحسبان، اﻻعتقاد الخاطئ، الوهم، والكذب.

ووردت هذه الكلمة في 60 موضعا في القرآن الكريم؛ نصفها بمعنى الشك، ونصفها بمعنى اليقين.

ومن ضوابط التفريق بين الظن بمعنى الشك والظن بمعنى اليقين هو ان الظن الذي تتصل به «أن» المخففة؛ فهو شك، والظن الذي تتصل به «أن» المشددة؛ فهو يقين.


ارسل لصديق