السلام عليك يا رابع الخلفاء
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2014/10/23
القراءات: 752

في ذكرى عيد الغدير الأغر، وهو عيد الله الأكبر، هل نحتفي بالخليفة الأول أم بالخليفة الرابع ؟

وبعبارة أوضح: الإمام علي بن أبي طالب، عليهما السلام، الذي نحتفي به في هذا العيد ؛ هل هو الخليفة الأول أم الخليفة الرابع؟

ربما يأتي الجواب سريعاً: هو عندنا الخليفة الأول وعند غيرنا الخليفة الرابع.

وسريعا نقول: بل هو- في الواقع - الخليفة الرابع؛ ولكن كيف؟

لنقرأ - معاً وبإمعان - الرواية التالية التي يرويها الإمام علي، عليه السلام، نفسه؛ فيقول:

«بينما أنا أمشي مع النبي، صلى الله عليه وآله، في بعض طرقات المدينة، إذ لَقِينا شيخ طويل، كث اللحية، بعيد ما بين المنكبين؛ فسلّم على النبي، صلى الله عليه وآله، ورحب به، ثم التفت إلي وقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته ؛ أليس كذلك هو يا رسول الله؟

فقال له رسول الله، صلى الله عليه وآله: بلى؛ ثم مضى.

فقلت: يا رسول الله! ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟

قال: أنت كذلك والحمد لله. إن الله عزوجل قال في كتابه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}، (سورة البقرة، الآية 30)، والخليفة المجعول فيها آدم، عليه السلام. وقال: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}، (سورة ص، الآية 26) ؛ فهو الثاني . وقال عزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارون، عليهما السلام،: ﴿اخلفني في قومي وأصلح، (سورة الأعراف، الآية 142)؛ فهو هارون إذ استخلفه موسى، عليه السلام، في قومه ؛ فهو الثالث. وقال عزوجل: {وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ}، (سورة التوبة، الآية 3)؛ فكنتَ أنت المبلغ عن الله وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؛ فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ؛ أَوَلا تدري من هو؟ قلت: لا. قال: ذاك أخوك الخضر، عليه السلام؛ فاعلم..». (عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق، ج2 ص320).

إنه لمن المستغرب، حقاً، من إخواننا في الإسلام - وأسأل الله أن يحفظ المسلمين جميعاً- الذين يخلعون على «أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه» إمام المذهب الحنفي، لقب «الإمام الأعظم»، ويستكثرون على الإمام علي، عليه السلام، لقب الإمام!!!

ومن المستغرب، أيضاً، من إخواننا الذين يخلعون على شيخ الجامع الأزهر لقب «الإمام الأكبر»، ويستكثرون على الإمام علي، عليه السلام، لقب الإمام!!!

ولو أننا خلعنا لقب «الإمام الأعظم» أو لقب «الإمام الأكبر» على الإمام علي، عليه السلام، لقالوا: هذا غلو، وبدعة، وشرك، وكفر.. ونحو ذلك.

إن الإمام علياً، عليه السلام، الذي احتل مركز  رابع الخلفاء بعد الخليفة الأول؛ آدم، عليه السلام، وبعد الخليفة الثاني؛ داوود، عليه السلام، وبعد الخليفة الثالث؛ هارون، عليه السلام؛ كيف استكثر عليه قطاع كبير من المسلمين أن يكون الخليفة الأول بعد رسول الله، صلى الله عليه وآله؟!

وفي ذكرى عيد الغدير الأغر،نجدد طرح هذا السؤال فيما نردد مع النبي الخضر، عليه السلام، تحيته تلك ؛ فنقول: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته.


ارسل لصديق