لهذه الأسباب نزور الحسين فزوروه
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2014/12/08
القراءات: 958

القبر الشريف والمرقد المطهر للإمام الحسين، عليه أفضل الصلاة والسلام، في كربلاء المقدسة بالعراق، روضة من رياض الجنة، ومهبط ملائكة السماء، ومزار الأنبياء والرسل؛ ألا يستحق أن يزوره كل المسلمين على مدار العام؟

ليس الغريب، أبدا، أن يزور كربلاءَ المقدسة، سنويا، عشرات الملايين، بل الغريب أن لا يزورها مئات الملايين!!

و ليس الغريب، أيضا، أن يزور كربلاءَ المقدسة أتباعُ المذهب الجعفري، بل الغريب أن لا يزوره أتباع المذاهب الاسلامية الأخرى!!

و لعل السؤال العريض الذي يطرح نفسه، دائما وأبدا، هو: لماذا هذه الزيارة المليونية لمرقد الإمام الحسين، عليه السلام، في كربلاء المقدسة والتي تبلغ ذروتها في يوم الأربعين من كل عام؟

لقد اعتدنا أن نطرح الأمور ببساطة، ونناقشها بيسر وسهولة. وعليه؛ فإننا نطرح الإجابة على هذا التساؤل من خلال المحاور الثلاثة التالية..

 

* المحور الأول: كربلاء روضة من رياض الجنة

كلنا يتطلع إلى حياة الخلد في الجنة بعد النشور بعد الموت، ويسعى لتحقيق هذا الهدف المنشود خلال سني حياته في الدنيا؛ بل إن لسان حالنا ومقالنا - في كل دعواتنا - أن يرزقنا الله الجنة والرضوان في دار السلام بجوار نبيه وأهل بيته الأطهار، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

إن جنة الخلد تلك لها قطعة عندنا هنا في الدنيا، وهي - بالتحديد - هذه البقعة الجغرافية التي تعرف بـ «كربلاء». وفي يوم القيامة، ستزف هذه الأرض إلى الجنة، وتبقى أشرف بقعة في الجنة؛ ولكن ما الدليل على ذلك؟

الدليل على ذلك روايات كثيرة؛ نذكر، في ما يلي، إثنتين منها:

* عن أبي جعفر «الباقر» عليه أفضل الصلاة والسلام، قال:

«خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء، وقدسها، وبارك عليها. فما زالت قبل خَلق الله الخلقَ مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزل ومسكن؛ يُسكن الله فيه أولياءه في الجنة»(1)

قال الإمام علي بن الحسين السجاد، عليهما أفضل الصلاة والسلام:

«اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً.و إنه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض وسيرها، رُفعت - كما هي بتربتها - نورانية صافية، فجُعلت في أفضل روضة من رياض الجنة، وأفضل مسكن في الجنة؛ لا يسكنها إلا النبيون والمرسلون. «او قال: أولو العزم من الرسل»؛ فإنها لتزهر بين رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري بين الكواكب لأهل الأرض. يغشى نورها أبصار أهل الجنة جميعا؛ وهي تنادي: أنا أرض الله المقدسة الطيبة المباركة؛ التي تضمنت سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة» (2).

إذا؛ فأرض كربلاء التي لها هذه المنزلة الرفيعة، وهذا الشرف العظيم؛ ألا تستحق أن يزورها كل مسلم؟!

 

* المحور الثاني: غفران الذنوب بزيارة الحسين، عليه أفضل الصلاة والسلام

كل مسلم - من أي مذهب كان - يسعى جاهدا - وهو في هذه الحياة - أن يغفر الله ذنوبه التي يرتكبها بطبيعته البشرية، وغفلته، وتساهله مع نفسه الأمارة بالسوء، وضعفه أمام وساوس شياطين الجن والإنس.

و يتوسل- لتحقيق هذا الهدف - بكل وسيلةٍ شرعيةٍ ممكنةٍ متاحةٍ له لغفران ذنوبه، ومن ثم علو درجاته إذا محق الله ذنوبه وبدل سيئاته حسنات. و لعل من أهم وسائل غفران الذنوب -إن لم تكن أهمها على الإطلاق- زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، في كربلاء المقدسة. ولكن ما الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك روايات مستفيضة؛ نذكر في ما يلي، روايتين منها:

* قال الإمام الصادق، عليه أفضل الصلاة والسلام:

«وكل الله بقبر الحسين أربعة آلاف مَلَك؛ شُعْث غُبر، يبكونه إلى يوم القيامة. فمن زاره عارفا بحقه، شيعوه حتى يبلغوه مأمنه. وإن مرض عادوه غدوة وعشيا. وإن مات، شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة»(3).

* قال الإمام موسى الكاظم، عليه أفضل الصلاة والسلام:

«أدنى ما يُثاب به زائر أبي عبد الله بشط الفرات، إذا عرف حقه وحرمته وولايته، أن يُغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» (4)

إذا؛ فزيارة الإمام الحسين، عليه السلام، التي لها هذا الأثر الفعال والسريع في غفران الذنوب ورفع الدرجات، ألا تستحق أن يؤديها كل مسلم؟!

 

* المحور الثالث: الثواب المقارن بثواب الحج والعمرة

كيف نفهم النصوص الواردة عن الرسول الأعظم والأئمة الأطهار، عليه وعليهم السلام، حول رجحان ثواب زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، على ثواب الحج والعمرة أضعافا مضاعفة؟

ذلك بحث دقيق وشيق؛ له مختصوه والمتعمقون فيه. ولكن في هذه العجالة؛ لنطلع -أولا- على أحد تلك النصوص لنستوعبه، ثم ليبحث كل قارئ عن العلة في هذه المقارنة العجيبة والفريدة في المصادر المعتمدة، وسيجد ضالته.

و قبل ذكر هذا النص؛

لو اجتمع أهل الأرض جميعا على أن يُحصوا ثواب حِجة من حِجج رسول الله، صلى الله عليه وآله، أو عمرة من أعماره؛ لا يقدرون على ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

في هذا النص، يقارن رسول الله، صلى الله عليه وآله، بين ثواب زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، وثواب حِججه وأعماره؛ فيرفعه إلى سبعين ضعفا.

ولو فرضنا -جدلا- إننا استطعنا أن نحصي ثواب حِجة واحدة من حِجج رسول الله، صلى الله عليه وآله، أو عمرة من أعماره؛ فإننا نحتاج إلى أن نضاعف ذلك الثواب سبعين مرة لنحصل على ثواب زيارة واحدة للإمام؛ فأية عظمة للإمام، عليه السلام؛ بل أية عظمة لزيارته وزواره؟!

لنتأمل هذا النص:

عن الإمام جعفر الصادق، عليه أفضل الصلاة والسلام، قال: «كان الحسين بن علي، عليهما السلام، ذات يوم في حجر النبي، صلى الله عليه وآله، يلاعبه ويضاحكه؛ فقالت عائشة: يا رسول الله! ما أشد اعجابك بهذا الصبي؟! فقال لها: ويلك؛ وكيف لا أحبه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني. أما أن أمتي ستقتله؛ فمن زاره بعد وفاته، كتب الله له حِجة من حِججي.قالت: يا رسول الله! حِجة من حِججك؟ قال: نعم؛ حِجتين من حِججي. قالت: يا رسول الله! حِجتين من حِججك؟! قال: نعم؛ وأربع. قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتى بلغ سبعين حِجة من حِجج رسول الله بأعمارها»(5)

و هناك أسباب وجيهة أخرى تدعونا لهذه الزيارة المباركة؛ استخلصناها من نصوص الروايات؛ نذكرها في النقاط التالية:

1- ليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو يستأذن الله تعالى أن يزور الإمام الحسين، عليه السلام.

2- زيارة الإمام الحسين، عليه السلام، تزيد في الرزق، وتمد في العمر، وتدفع مدافع السوء.

3- لا يزور الإمامَ الحسينَ، عليه السلام، مكروبٌ إلا ورده الله إلى أهله وقلبه مسرور.

4- لا تعد أيام زائري الإمام الحسين، عليه السلام، جائيا وراجعا من عمره.

5- ما من أحد يوم القيامة إلا ويتمنى أنه زار الإمام الحسين، عليه السلام، لما يرى ما يصنع بزواره من كرامتهم على الله.

6- زوار الإمام الحسين، عليه السلام، يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عاما وسائر الناس في الحساب.

7- من أتى قبر الإمام الحسين، عليه السلام، في السنة ثلاث مرات، أمن من الفقر.

8- إذا كان زائر الإمام الحسين، عليه السلام، شقيا، كُتب سعيدا، ولم يزل يخوض في رحمة الله.

9- من أراد الله به الخير، قذف في قلبه حب الإمام الحسين، عليه السلام، وحب زيارته.

تلك، إذاً، بعض الأسباب التي تدعونا -ومعنا الملايين- لزيارة الإمام الحسين، عليه السلام، على مدار العام، وبخاصة في أيام وليالٍ بعينها، وعلى الخصوص في يوم الأربعين. و في ذكرى أربعين الإمام الحسين، عليه السلام، نقول لإخواننا المليار مسلم الذين لا يزورون الإمام الحسين، عليه السلام: لماذا هذا الجفاء في حق الله والملائكة والأنبياء والرسول الأعظم وأهل بيته، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؛ بل وفي حق أنفسكم وأفراد أسركم؟!

ونقول لإخواننا المسلمين الذين يزورون الإمام الحسين باستمرار: زوروا الإمام الحسين، عليه السلام، وزوروه، وزوروه، حتى ينقطع النفس.

------------

(1) بحار الأنوار، ج22، ص 140.

(2) بحار الأنوار، ج 22، ص140.

(3) وسائل الشيعة، ج 10، ح1.

(4) وسائل الشيعة، ج 10، ح4.

(5) وسائل الشيعة، ج 10، ح 14.


ارسل لصديق