(فدونكها) ... الكلمة المدوّية
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/04/06
القراءات: 850

لكلمة (دون) عدة معان؛ منها : نقيض فوق، وعند، وقبل، وغير، وقدام، والرديء، وسوى؛ وتكون بمعنى (خذ)، نحو:  (دونكها)؛ أي : خذها.

وكلمة (فدونكها) واحدة من مجموع  ما يقرب من (1710) كلمات تألفت منها الخطبة المباركة  التي ألقتها الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء، عليها السلام، في المسجد النبوي الشريف أمام حشد كبير من المهاجرين والأنصار ونسائهم، فقالت لكبيرهم بحضورهم: (.... فدونكها...)؛ أي : خذها، والضمير فيها يعود إلى الزعامة التي كانوا قد ذهبوا إليها.

والسؤال المطروح: هل جاءت الزهراء، عليها السلام، إلى المسجد لتقدم لهم ما هوحق بعلها الإمام علي بن أبي طالب، عليه السلام، في الإمامة؟!

صحيح أن محور تلك الخطبة المباركة كان الإمامة، وصحيح أن كلمة (دونكها) تعني : خذها ؛ ولكن ماذا قصدت ؟

 لعله يستشف من سياق الخطبة المباركة – وأيضا من زمانها بُعيد وفاة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، ومن مكانها في المسجد النبوي الشريف - أن الزهراء، عليها السلام، قصدت الزعامة التي فصَلوها – على عجل – لأنفسهم وبمقاييسهم ومواصفاتهم ؛ لا الإمامة التي جعلها الله عز وجل  والتي أشار إليها القرآن الكريم، ونصّت عليها السنة النبوية الشريفة؛ والمتمثلة بالأئمة الإثني عشر، عليهم السلام، حصرا.

إن الزهراء، عليها السلام، لم تتخلَ عن حق بعلها في الإمامة عندما قالت له : (فدونكها) ؛ بل تحدثت عن الزعامة التي فَصَلوها لهم أصلا، وطالما كانت لهم، فليأخذوا ما هولهم. وأما الإمامة الحقيقية والحقة – والتي تمثلت في شخص أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب، عليه السلام، في ذلك الزمان، والمتمثلة في شخص الإمام المهدي المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف، في زماننا هذا – فهي باقية في أهل البيت، عليهم السلام، ولم ولن يتصدى لها إلا المطهرون المعصومون، عليهم الصلاة والسلام.

إن الإمامة الحقة هي التي تكون بـ (الجعل الإلهي) لا بـ (الشورى بين المسلمين)، ولولا الإمام الحق لساخت الأرض بأهلها؛ وهوالعروة الوثقى، وحبل الله المتين، وإن الجميع من البشر – منذ وفاة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، وإلى يومنا هذا وحتى تقوم الساعة – متنعمون بهذه الإمامة ؛ من حيث يشعرون أولا يشعرون .

وإذ ألقت  الزهراء، عليها السلام، خطبتها الشريفة تلك أمام ذلك الحشد في المسجد النبوي الشريف، تكون قد أوضحت الصورة أمام أولئك القوم إذا كانت ضبابية، وأتمت الحجة عليهم إذا لم تكن كاملة،وحَمَّلت أولئك القوم المسؤولية الكاملة تجاه أي انحراف في الأمة بعد وفاة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله.

يا سيدتنا؛ في ذكرى مولدك واستشهادك، نخاطبك ونقول: «يا فاطمة الزهراء؛ يا بنت محمد؛ يا قرة عين الرسول؛ يا سيدتنا ومولاتنا؛ إنا توجهنا واستشفعنا، وتوسلنا بكِ إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا؛ يا وجية عند الله ؛ اشفعي لنا عند الله».


ارسل لصديق