بين [الكعبة] و [الكوفة]
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/07/26
القراءات: 597

ليس من قبيل الصدفة، مطلقاً، أن ينشق الجدار الخلفي لبيت الله الحرام؛ الكعبة المشرفة للسيدة «فاطمة بنت أسد» حليلة مؤمن قريش «أبي طالب»، لتدخل و تضع وليدها البكر؛ علياً، عليه السلام.

و ليس من قبيل الصدفة، أيضا، أن يُستشهد هذا الإمام العظيم في بيت من بيوت الله ألا و هو مسجد الكوفة بسيف الغدر و الإرهاب الذي أنزله على هامته الشريفة «عبد الرحمن بن ملجم المرادي»؛ وهذا الخارجي ليس بـ «عبد الرحمن»؛ بل «عبد الشيطان».

و بين الكعبة المشرفة حيث ولد الإمام، عليه السلام، و بين مسجد الكوفة حيث استُشهد، فترة زمنية تمتد لـ (63) عاماً، و هذه الفترة قصيرة جداً لمن يريد أن يبني آخرته، و حتى لمن يريد أن يبني دنياه؛ و لكن حياة الإمام، عليه السلام، تلك، كانت من نوع آخر تماماً، إنها كانت حياة مباركة و أية بركة؛ فساعاتها كانت ببركة الأيام، و الأيام كانت ببركة الشهور، و الشهور كانت ببركة السنين، و السنون كانت ببركة القرون، و القرون كانت ببركة الدهور.

فـ «علي مع الحق و الحق مع علي»، و كم هي بركة هذه المعادلة؟ أليست قروناً ؟!

و «ضربة علي في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين»، و كم هي بركة هذه المعادلة ؟ أليست دهوراً؟!

و علي، عليه السلام، هو «الصراط المستقيم و النبأ العظيم»، و كم هي بركة هذا الصراط و هذا النبأ ؟!  و قائمة فضائله تبدأ و لا تنتهي.

ثم إن العالم كله يحتاج إلى حُكم الإمام علي، عليه السلام، و عدله، و قضائه، و اقتصاده، و اجتماعه، و تربيته، و سلمه، و فقهه، و فكره، و أخلاقه ؛ لأنها – بالضبط و بالدقة – حُكم القرآن الكريم، و عدله، و قضاؤه، و اقتصاده، و اجتماعه، و تربيته، وسلمه، و فقهه، و فكره، و أخلاقه؛ لأنه، عليه السلام، هو القرآن الناطق بصريح العبارة و مختصرها ؛ فأية بركة لعمره الشريف؛ إذن ؟!

و قد كتب أكثر من مستشرق غربي : لو كان علي، عليه السلام، حياً بيننا اليوم لامتلأ مسجد الكوفة بالقبعات، و هو كناية عن علماء الغرب الذين يرتدون القبعات؛ عادة.

و لكن الإمام عليا ً، عليه السلام، و في مسجد الكوفة ذاته خطب قائلاً: « سلوني قبل أن تفقدوني؛ سلوني عن طرق السماوات، فإني أعلم بها من طرق الأرض»، فوقف أحد الحضور و سأله (مستهزءاً): إذن؛ أخبرني كم شعرة في لحيتي و رأسي!!! فيا لسخرية القَدَر !!!

و إذا فتحنا قلوبنا، نستطيع أن نسمع النداء المدوي الذي أطلقه أشرف الملائكة؛ جبرئيل بين السماء و الأرض فجر يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من عام (40) للهجرة؛ و هو ينعى و يقول: «تهدمت و الله أركان الهدى، و انفصمت و الله العروة الوثقى ؛ قُتل ابن عم المصطفى، قُتل علي المرتضى، قتله أشقى الأشقياء».

إننا إذ نجدد عهد الولاء و الطاعة لهذا الإمام العظيم، عليه السلام، في ذكرى استشهاده، علينا أن نتأسى به في حياتنا أكثر فأكثر؛ علنا نحصل على جزء – و لو يسير - من بركات سيرته العطرة و مكتسباتها؛ تنفعنا في دنيانا و في آخرتنا؛ و ما أحوجنا إليها.


ارسل لصديق